صراحة نيوز- د. ثابت المومني
ليست المشكلة في التقاعد، بل في أن يرى الناس مسؤولين عُرفوا بالكفاءة والنزاهة والالتزام بالقانون يغادرون مواقعهم قبل أن يستكملوا مسيرتهم الوظيفية الطبيعية، وقبل أن يبلغوا أعلى الدرجات والمناصب التي يستحقونها بينما يصل إليها بعض أقرانهم ممن تُثار حول أدائهم المهني ملاحظات أو تساؤلات.
ولهذا تتزايد التساؤلات عندما يستمر بعض العاملين، رغم ما قد يُثار حول مستوى التزامهم المهني، في التدرج الوظيفي والحصول على مزيد من فرص الترفيع والامتيازات والسفرات والبدلات وغيرها من المكتسبات الوظيفية، الأمر الذي يدفع كثيرين إلى التساؤل عن مدى ارتباط هذه القرارات بالكفاءة والإنجاز وحدهما.
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي مؤسسة هو أن يترسخ لدى العاملين فيها شعور بأن الالتزام الوظيفي، والعمل ضمن أحكام القانون، والانحياز للمصلحة العليا للدولة، وطهارة اليد ونزاهة السلوك، لم تعد وحدها كافية لضمان مسار وظيفي عادل ومتوازن، بل قد ينظر إليها البعض على أنها عثرة في طريق الوصول إلى المواقع القيادية أو الاستمرار فيها.
فالدولة القوية لا تكتفي بمكافأة الكفاءة، بل تحرص على أن يشعر الجميع بأن الكفاءة هي الطريق الطبيعي للترفيع والاستمرار.
أما عندما تتسع مساحة التساؤلات حول أسباب رحيل بعض الكفاءات المؤتمنة واستمرار غيرها، فإن الخاسر الحقيقي لا يكون شخصاً بعينه، بل الثقة العامة بعدالة المؤسسات .
وهنا أوجه كلمتي إلى كل مسؤول وموظف شريف التزم بالقانون، وصان الأمانة، وحافظ على شرف مهنته، وأخلص في خدمة وطنه وقيادته الهاشمية، ثم وجد نفسه يغادر موقعه قسرا قبل أن يستكمل مسيرته الوظيفية؛ يكفيك فخراً أنك حافظت على مبادئك، وبقيت مرفوع الرأس أمام الله وأمام وطنك وأمام الناس.
فالمناصب زائلة، أما السيرة الطيبة فباقية.
أما أصحاب المصالح الضيقة والوصولية، ممن يعتقدون أن المجاملة الوظيفية أو الاستغلال الوظيفي والسعي إلى تحقيق مكاسب مؤقتة هو الطريق للحصول على المواقع العليا أو معيار النجاح الحقيقي، فعليهم أن يتذكروا أن التاريخ لا يحفظ المناصب بقدر ما يحفظ المواقف، وأن احترام الناس لا يُشترى بقرار ولا يُمنح بامتياز.
فالحقيقة تبقى حقيقة مهما تأخر ظهورها، والشمس لا تُغطى بغربال!!.

