صراحة نيوز – بقلم المحامي حسام العجوري
كنا نسمع في الماضي عن عروس تهرب ليلة الزفاف، فتشتعل الأحاديث وتتناقل الناس القصة لسنوات طويلة، أما اليوم فقد تبدلت الأحوال، وأصبح الخبر الجديد الذي يستحق النشر هو: عريس يفكر بالهروب ليلة زفافه!
وللأمانة، عندما تسمع تفاصيل القصة قد لا تلومه كثيراً.
عريس أردني أمضى عامين كاملين في الخطوبة، ينتظر تحسن الظروف، ويؤجل الموعد مرة بعد أخرى، حتى جاءه والد العروس بطلب طبيعي ومنطقي: “حدد موعد الزفاف”.
فوافق العريس وحدد الموعد، وطُبعت الدعوات، وحُجزت القاعة، وبدأ العد التنازلي، لكن المشكلة أن كل شيء كان جاهزاً على الورق فقط!
فالمهر لم يُدفع.
والذهب لم يُشترَ.
والبيت غير موجود.
والأثاث مجرد أحلام مؤجلة.
وأجرة صالة الأفراح نفسها لم تُسدَّد حتى هذه اللحظة.
أما الرصيد المالي فكان في إجازة مفتوحة، والحساب البنكي يعيش حالة حداد منذ سنوات.
وبعد مراجعة دقيقة للموجودات، تبين أن العريس لا يملك سوى مركبة متواضعة، ولو باعها فلن تكفي لتغطية جزء يسير من متطلبات الزواج التي أصبحت تنافس أسعار المشاريع الاستثمارية الكبرى.
في الماضي كان الشاب يجمع ثمن بدلة الزفاف ويعتبر نفسه جاهزاً للزواج.
أما اليوم فعليه أن يؤمن مهراً وذهباً وأثاثاً ومنزلاً وإيجاراً وفاتورة كهرباء ومياه وأقساطاً واحتياطياً مالياً وخطة إنقاذ اقتصادية وصندوق طوارئ قبل أن يفكر حتى في كتابة عقد القران.
حتى إن بعض الشباب أصبحوا بحاجة إلى دراسة جدوى اقتصادية قبل التقدم لخطبة فتاة!
العريس في هذه القصة لم يختلف مع خطيبته، ولم يتراجع عن حبه لها، ولم يقع في قصة أخرى، لكنه اصطدم بشيء أقوى من المشاعر وأقسى من الفراق: الواقع الاقتصادي.
فكل يوم يستيقظ على ارتفاع جديد في الأسعار، وكل أسبوع يسمع عن زيادة جديدة، وكل شهر يكتشف أن ما جمعه خلال سنة كاملة لم يعد يكفي لشراء ما كان يستطيع شراءه قبل أشهر قليلة.
وعندما جلس مع نفسه ليحسب الأمور، اكتشف أن قائمة المطلوب أطول من قائمة المدعوين للحفل.
وعندها خرج بقرار تاريخي ربما يدخل كتب الاقتصاد الأردني:
“الحل الوحيد هو الهروب ليلة الزفاف!”
فالهروب لا يحتاج إلى مهر.
ولا يحتاج إلى ذهب.
ولا يحتاج إلى بيت.
ولا يحتاج إلى أثاث.
ولا يحتاج إلى دفع أجرة القاعة.
ولا يحتاج إلى اقتراض الأموال والدخول في دوامة الديون لعشرات السنين.
قد تكون القصة ساخرة، لكنها تعكس واقعاً مؤلماً يعيشه آلاف الشباب الذين أصبح الزواج بالنسبة لهم مشروعاً مالياً مرهقاً أكثر منه بداية حياة واستقرار.
وإذا استمرت الأوضاع على هذا النحو، فقد يأتي يوم تصبح فيه قاعات الأفراح مطالبة بتعيين فرق خاصة لملاحقة العرسان الهاربين قبل بدء الحفل!
ويبقى السؤال الأهم:
إذا كان العريس نفسه يفكر بالهروب ليلة الزفاف، فهل المشكلة في العريس؟ أم أن تكاليف الحياة أصبحت تطارد الشباب أسرع مما تطارد العروس عريسها الهارب؟
في زمن الغلاء، لم يعد الزواج يحتاج إلى شريك حياة فقط…
بل يحتاج إلى معجزة مالية أيضاً!

