صراحة نيوز – المحامي حسام العجوري
تتكرر حرائق حقول القمح بشكل يثير الغضب قبل القلق، وبصورة لم تعد تُحتمل أو تُفسَّر 5″ حوادث عرضية” أو سوء ظروف. ما يجري اليوم في بعض الأراضي الزراعية تجاوز حدود الإهمال التقليدي، ودخل دائرة الخطر المباشر على الأمن الغذائي، وكأن هناك من يعبث بقوت الناس بلا رادع ولا حساب.
إن احتراق سنابل القمح بهذا الشكل المتكرر، وفي مواسم حساسة، يفرض سؤالًا صارخًا لا يمكن الهروب منه: من المستفيد من ضرب الأمن الغذائي؟ وكيف تُتُرك هذه الحرائق تتكرر دون منظومة ردع حقيقية توقفها من جذورها؟
سواء كان السبب إهمالًا جسيمًا، أو غياب رقابة، أو أي فعل متعمد خلف الكواليس، فالمحصلة واحدة كارثية: أرض تُحرق، محصول يُباد، ومزارع يُترك وحده في مواجهة الحسارة، بينما يبقى الفعل بلا جواب واضح أو محاسبة حقيقية.
الأخطر من النيران نفسها هو حالة الصمت والارتباك في التعامل معها. لا شفافية كافية، لا إعلان صريح لنتائج تحقيقات واضحة، ولا إجراءات وقائية تُشعر الناس أن ما يحدث تحت السيطرة. هذا الفراغ لا يطفئ النار، بل يفتح الباب لتكرارها واتساعها.
إن القمح ليس محصولًا هامشيًا يمكن تعويضه بسهولة، بل هو خط الدفاع الأول عن استقرار البلاد ومعيشة الناس. وأي عبث به، أو تراخ في حمايته، أو تساهل في التعامل مع تكرار هذه الكوارث، هو مساس مباشر بالأمن الوطني قبل أن يكون خسارة زراعية.
اليوم لا يكفي الشجب ولا البيانات المتأخرة بعد كل حريق.
المطلوب موقف حازم على الأرض: تحقيقات جادة تعلن للناس، محاسبة واضحة لكل تقصير أو تهاون، ومنظومة حماية تمنع تكرار المشهد أصلًا، لا تكتفي برصده بعد وقوعه.
إن استمرار هذا المشهد دون ردع صارم يفتح الباب أمام أسئلة أكبر وأخطر، ويضع علامات استفهام حول ما إذا كان ما يحدث مجرد صدفة متكررة… أم نتيجة فراغ خطير في الحماية والرقابة.
وفي كل الأحوال، فإن الأرض التي تُترك للنار دون مواجهة، هي أرض يُترك معها مستقبل الأمن الغذائي كله على المحك.

