صراحة نيوز – د.عبدالفتاح طوقان
بمناسبة الحديث عن التغيير الحكومي المرتقب في الأردن او التعديل الذي ينتظره الشعب وكانه المباراة النهائية بين اسبانيا و الأرجنتين اود الاشارة هنا انه تعتبر التعديلات الوزارية المتكررة في الأردن تجسيداً للفشل الحكومي المستمر، حيث تحولت هذه التعديلات إلى مجرد اسكتشات هزلية تتنقل بين شخصيات سياسية دون تحقيق أي نتائج ملموسة للنهوض بالبلاد.
إن هذه السياسات لم تُظهر أي قدرة على معالجة الأزمات الاقتصادية المتصاعدة، بل ساهمت في تفاقمها، مما يستدعي النظر بعمق إلى الممارسات الحكومية الحالية.
لقد فشلت الحكومات في مواجهة الأزمات وعلينا ان نعترف دون خوف بذلك وحتى لا نقع في الهاوية التى الأردن على حافتها . الصمت و اغلاق البصر و الآذان لن يفيد .
على مر السنوات، عانت الحكومات المتعاقبة من عدم القدرة على تنفيذ برامج إصلاحية حقيقية، مما أدى إلى تدهور الوضع الاقتصادي. و تشير الإحصائيات إلى أن الدين العام في الأردن بلغ حوالي ٤٠ مليار دينار، مع نسبة فوائد تفوق ٤،٥ مليار دينار سنوياً، وهو ما يتجاوز الدخل القومي الذي يُقدّر بحوالي ٣٠ مليار دينار. وحسب موقع الحكومة الأردنية يُقدَّر الناتج المحلي الإجمالي بنحو ٦٤.٩١ مليار دولار أمريكي ونسبة الدين إلي الناتج المحلي ٨١،٨ ٪. هذا الوضع يعكس عجز الحكومة عن إدارة المالية العامة بشكل فعّال واضعين في الاعتبار ان هذه الأرقام لا تشمل ما تم سحبه واقتراضه من البنوك المحلية و الضمان الاجتماعي و الديون العسكرية . هي ارقام تجميلية برتوش حكومية بينما الواقع ابعد من ذلك واخطر.
والحكومة لا تتحدث عن معدلات التراجع الاقتصادي بقيمتها الحقيقية بل تستمر في الحديث عن نمو غير واقعي و غير ملموس في بعض من السنوات .
تشير التقارير إلى أن معدلات النمو الاقتصادي في السنوات الأخيرة كانت سلبية، حيث سجل الاقتصاد الأردني انكماشاً بنسبة ١،٦٪ في عام ٢٠٢٠ على سبيل المثال مع توقعات باستمرار هذا التراجع في ظل عدم وجود استراتيجيات واضحة للنمو. كما أظهرت بيانات البنك المركزي أن معدل البطالة وصل إلى ٢٥٪ مما يعكس تفشي الفقر والبطالة بين الشباب.
ولكن إلى متى استمرار الفساد واستدانة البلاد هو السؤال الذي يواجه الحكومة القادمة
إن استمرار الفساد في المؤسسات الحكومية يساهم في تفاقم الأزمة الاقتصادية. فقد أظهرت تقارير ديوان المحاسبة وجود العديد من قضايا الفساد التي لم يتم التحقيق فيها بشكل جاد، مما يزيد من فقدان الثقة في القدرة الحكومية على الإصلاح. يُعتبر نهج الاستدانة وسيلة غير مستدامة للخروج من الأزمات، حيث يُتوقع أن يؤدي إلى تفاقم الأعباء المالية على الأجيال القادمة.
الأردن بأمس الحاجة إلى مراجعة شاملة وشفافية ومصداقية في إعلان الأرقام الحقيقية .
ولذلك يتطلب الوضع الراهن إعادة النظر في نظام تشكيل الحكومات، حيث يجب أن تُعطى الأولوية للكفاءات والخبرات القادرة على مواجهة التحديات. إن التعديلات الوزارية يجب أن تتجاوز تنفيع الشخصيات السياسية، والشللية و ترضيات وخلافه ، وأن تُركز على تحقيق مصلحة الوطن.
يتضح أن التعديلات الوزارية الحالية لن تؤدي إلى أي تحسينات جذرية، بل تعكس فشلاً مستمراً في معالجة الأزمات الاقتصادية والفساد.
لذا، فإن الحاجة إلى استراتيجيات إصلاح شاملة ومحاسبة رؤساء الحكومات في وجود مجلس نيابي منتخب بدون تدخلات و بدون شراء اصوات تُعتبر ضرورية لإنقاذ البلاد من الانهيار الاقتصادي.

