صراحة نيوز – أ د . محمد يوسف الخطيب
عميد كلية اللغات الاجنبية
جامعة آل البيت
النقد البنّاء حقٌ أصيل، بل هو أحد أهم أدوات الإصلاح والتطوير في أي مؤسسة أو دولة تسعى إلى التقدم. غير أن هذا الحق يفقد قيمته عندما يتحول إلى إطلاق اتهامات بالفساد دون دليل أو برهان، فيغدو وسيلة للإساءة لا للإصلاح، وللتشويه لا للتقويم.
إن المؤسسات الوطنية، وفي مقدمتها الجامعات وأخص بالذكر جامعة آل البيت، ليست مجرد مبانٍ أو هياكل إدارية، وإنما هي بيوت للعلم، وحواضن للعقول، ومراكز لصناعة المستقبل. ومن هذا المنطلق، فإن الدفاع عنها عندما تتعرض لحملات تشويه غير مستندة إلى حقائق ليس دفاعًا عن أشخاص، وإنما دفاع عن مؤسسة وطنية تمثل جزءًا من سمعة الوطن وصورته.
إن من يوجه اتهامات خطيرة دون تقديم أدلة أو اللجوء إلى القنوات القانونية المختصة، لا يخدم قضية مكافحة الفساد، بل يضر بها. فمحاربة الفساد مسؤولية وطنية تستوجب الشفافية والعدالة والاحتكام إلى القانون، لا إطلاق الأحكام عبر الشائعات أو وسائل التواصل الاجتماعي. وإذا كانت هناك مخالفات حقيقية، فإن الجهات الرقابية والقضائية هي المكان الطبيعي للنظر فيها وإثباتها أو نفيها.
لقد أثبتت جامعة آل البيت في الاونة الاخيرة بالعمل الجاد، أنها مؤسسة قادرة على الإنجاز والتطوير. ويشهد على ذلك ما حققته من تقدم في مجالات التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع، وما أنجزته من شراكات أكاديمية، ومشروعات علمية، واعتمادات وبرامج نوعية وتطوير بنية تحتية فضلًا عن تخريج آلاف الطلبة الذين أصبحوا سفراء لها في مختلف القطاعات داخل الوطن وخارجه. هذه الإنجازات ليست شعارات، بل حقائق يمكن قياسها ورصدها، وهي خير شاهد على أن المؤسسة تسير في طريق البناء والتقدم.
إن الاختلاف في الرأي أمر صحي، والنقد الموضوعي مرحب به دائمًا، بل إنه يسهم في تحسين الأداء وتطوير العمل. أما تعميم الاتهامات وإطلاقها بلا دليل، فإنه يسيء إلى العاملين المخلصين الذين يبذلون جهودهم بإخلاص، ويقوض ثقة المجتمع بالمؤسسات الوطنية، ويمنح صورة سلبية لا تعكس الواقع.
إن الانتماء الحقيقي للمؤسسة وللوطن لا يعني التغاضي عن الأخطاء، كما لا يعني قبول الاتهامات غير المثبتة. فالانتماء الصادق يقوم على دعم الحق، والمطالبة بالإصلاح وفق الأصول، وحماية سمعة المؤسسات من الظلم والتجني، لأن قوة الوطن تُبنى بمؤسساته، ونجاح هذه المؤسسات هو نجاح للوطن بأسره.
ختامًا، يبقى المعيار الذي ينبغي أن يحتكم إليه الجميع هو الدليل، لا الإشاعة، والحقيقة، لا الانطباع، والقانون، لا الاتهام المجرد. فالمؤسسات الوطنية تستحق النقد المسؤول الذي يصحح مسارها، كما تستحق أيضًا أن تُصان من حملات التشويه التي لا تستند إلى بينة، حفاظًا على ثقة المجتمع، وصونًا لسمعة الوطن، وتعزيزًا لمسيرة الإنجاز التي تشهد بها الوقائع والنتائج.

