صراحة نيوز- د.عبدالفتاح طوقان
تاريخ العلاقات الأمريكية الإيرانية مليء بالتقلبات، حيث بدأت هذه العلاقة في منتصف القرن العشرين بدعم الولايات المتحدة للانقلاب الذي أعاد الشاه محمد رضا بهلوي إلى السلطة عام ١٩٥٣ ، وتمت إدارة هذا الانقلاب تحت إشراف وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) برئاسة ألين دالاس حيث تم إبعاد رئيس الوزراء محمد مصدق الذي كان قد بدأ عملية تأميم صناعة النفط.
الدعم العسكري والتدريب كان الأعلى و الأكبر عالميا واضعاف ما يمنح لإسرائيل .
في عهد الشاه، كان هناك استثمار كبير في التسليح العسكري الإيراني، حيث ارتفعت قيمة المساعدات العسكرية الأمريكية إلى إيران لتصل إلى حوالي ٢٠ مليار دولار في السبعينات. هذا وقد تم تدريب عناصر من الجيش الإيراني تحت إشراف المخابرات الفيدرالية الأمريكية (FBI) في عدة عواصم عربية، بما في ذلك القاهرة وبيروت. تم ذلك بالتعاون مع عدد من الحكام العرب الذين كانوا يتشاركون في المخاوف من الشيوعية.
وفجاءة ظهرت الثورة الإسلامية كبديل عن تمويل عسكري للجيس الإيراني و تأهيله كرابع اكبر واقوى جيش في مواجهة الشيوعيه حينها.
على الرغم من أنه لم يكن هناك دعم عسكري للثورة الإسلامية من قبل الولايات المتحدة، إلا أن الرئيس حيني كارتر كان في السلطة خلال هذه الفترة، وقد شهدت العلاقات بعدها تدهورًا كبيرًا. بينما كانت الولايات المتحدة تأمل أن تؤدي الثورة إلى ظهور حكومة معتدلة، فإن الظروف التي أدت إلى نجاح الثورة كانت معقدة.
عاد آية الله الخميني إلى إيران بعد سنوات من المنفى في باريس، وهبط بالطائرة في طهران برفقة القنصل الأمريكي أدوارد وليامز مما أظهر تعقيد العلاقات الأمريكية الإيرانية في ذلك الوقت واكد ان الثورة رتب لها من قبل المخابرات الامريكية وتحت أعينها حين تلاقت مصالح ايران مع امريكا .
الخط الرفيع بين إيران وأمريكا لم ينقطع يوما رغم العداوات و الحروب و الخلافات حيث تظل إيران نقطة استراتيجية في الشرق الأوسط، وتعتبر “وجهة العملة الثانية” في خاصرة المنطقة، مثل إسرائيل.
لكن هذا التوازن قد يظهر احيانا هشا خاصة مع تصاعد التوترات في المنطقة، مما يجعل العلاقات الأمريكية الإيرانية الرسمية العلنية معقدة.
ومن المؤسف المضحك أكاذيب وادعاءات الرئيس ترامب حول إيران حيث خلال رئاسته، أدلى الرئيس ترامب بتصريحات متكررة حول إيران، تعكس السياسة الأمريكية المتغيرة تجاهها. ومن بين التصريحات التي تكررت بشكل ملحوظ:
– لقد هزمنا إيران ١٠٦ مرات والحقيقه لم تهزم و لا تزال صامده
– لقد دمّرنا إيران ٩٥ مرة والحقيقة شبكة الطرق و البنية التحتية و المفاعل النووي و كل شيء يعمل رغم وجود اضرارا لا يمكن إنكارها ولكن الواقع ايران لم تدمر.
– الاتفاق مع إيران بات وشيكاً ٨٨ مرة ومرت اسابيع وأشهر و لا يوجد نية اتفاق و لا نقاط متفق عليها أصلا
– مضيق هرمز ٧٥ مرة ولايزال المضيق في قبضة ايران تغلقه و تفتحه و تتحكم فيه دون مقدرة لأمريكا فعل شيء
تظهر هذه التصريحات اولا كيف كانت إيران محورية في الخطاب السياسي الأمريكي. ومع ذلك، ثانيا فإن الكثير منها كان مُبالغًا فيه، مما يثير تساؤلات حول مصداقية الإدارة الأمريكية ومن يقبع في البيت الأبيض !!
اقصد أن تاريخ العلاقات الأمريكية الإيرانية معقد، مع تحولات كبيرة من دعم الشاه إلى معاداة الخميني. وستبقى إيران نقطة استراتيجية في الشرق الأوسط، لكن التوترات القائمة تجعل من الصعب التنبؤ بمستقبل هذه العلاقات وان كان متوقع ان تصبح يوما ما مثل العلاقات الأمريكية اليابانية و التى تم القاء قنبلة نووية أمريكية في هوروشيما و القصف الذري على ناغاساكي في ٦ اغسطس ١٩٤٥ ولكن اليوم التبادل التجاري بالمليارات تستورد امريكا من اليابان حوالي ١٤١ مليار دولار مقابل صادرات بقيمة ٧٩،٩ مليار دولار.
ان ادعاءات وتصريحات ترامب حول إيران تعكس عدم الاستقرار في الخطاب السياسي في فترة ولايته حيث تم استخدام إيران كوسيلة لتعزيز الأجندة السياسية الداخلية ضاربا عرض الحائط بالأرواح الإيرانية و التكاليف الباهظة لتحريك الجيش للأمريكي .
ومع كل هذا وذاك تدفع بعض الدول العربية ومنها الأردن التى لا ناقة لها و لا جمل في الصراع الدائر ثمنا باهظا للتواجد العسكري الأمريكي على أراضيها و الصواريخ الإيرانية العابرة حدودها وعمليات المراقبة للأجواء الجوية والمفروضة عليها .
ايران و امريكا مثل إسرائيل وأمريكا ، عملة واحدة لا مكان لصرفها في الأردن ولا في اي دولة عربية ومهما كانت المعاهدات و الاتفاقات لان البنك المركزي العربي الوطني لا يقبل بالخيانات و لا يعتمد عملاتها في سلة المعاملات الوطنية .
aftoukan@yahoo.com

