صراحة نيوز – عوض ضيف الله الملاحمة
الضفة الغربية تغلي ، وتتهود ، وإجراءات ضمّها تتسارع وتيرتها بشكل كبير ، ونحن نركن ونطمئن لوعود الرئيس الأميركي/ ترامب .
أصلاً حديث ترامب جاء عابراً ، وثانوياً ، حيث انه جاء في تصريحات للصحفيين في المكتب البيضاوى ، حيث قال نصّاً : (( لن أسمح لإسرائيل بضمّ الضفة الغربية ، وأضاف : لن يحدث ذلك )) .
كم قال وغيرّ ترامب ؟ كم تعهد ، وكم وعد وأخلف ؟ وكم إضطر لبلع تصريحاته ؟ وكم أجهد نفسه وهو يبرر تناقضاته ؟ وننسى ان ترامب ينتمي الى الكيان أكثر من إنتمائه لأمريكا ، بل انه يُسخِّر ، ويوظف قدرات أمريكا كاملة لصالح الكيان .
ألم يقل نائب الرئيس الأمريكي / فانس قبل أيام ، ان الرئيس / ترامب (( هو الزعيم الوحيد المتعاطف مع ( الكيان ) في هذه المرحلة )) .
والأهم والأخطر ، ما يحدث على الأرض ، حيث ان الكيان الصهيوني ماضٍ في تهويد الضفة ، تمهيداً لضمها . ولم يُجهد ترامب نفسه للإتصال في النتن ياهو ويأمره بوقف إجراءات الضمّ . وحتى لو التزم ترامب في وعده بوقف الضمّ ، فالعدو يراهن على من سيأتي بعده ، حيث لم يتبقَ من مدة ترامب في البيت الأبيض سوى عامين .
وللتدليل على خطورة ما يحدث في الضفة الغربية ، أوجز ذلك بما يلي : تشهد الضفة الغربية تصعيداً عسكرياً ، وإستيطاناً واسع النطاق ، حيث أمر جيش العدو بتوسيع عملياته الهجومية ، ونشر ( ٢٦ ) كتيبة عسكرية ، تصوروا ( ٢٦ ) كتيبة عسكرية !؟ بالتزامن مع توسيع الإستيطان والضمّ الفعلي للأراضي . وينفِّذ العدو سلسلة مداهمات واسعة ، وحاصر مدناً ، وقطّع أوصال مناطق عدة ، واعتقل أعداداً كبيرة من الفلسطينيين .
كما أقام العدو ( ١٦٠ ) مزرعة ، وبؤرة إستيطانية (( جديدة )) ، مع الموافقة على إنشاء مستوطنات ، وتسهيل إجراءات تسجيل الأراضي لفرض سيطرة دائمة (( تمنع إقامة دولة فلسطينية )) .
المستوطنون ، وبدعم من جيش الكيان لم يتركوا قرية فلسطينية في الضفة الغربية الا وهاجموها ، واقتلعوا اشجارها ، وسرقوا مواشيها ، وحرقوا اعداداً من بيوتها ، واتلفوا سياراتها . وبالتعاون مع جيش الاحتلال قتلوا ، واعتقلوا ، وعذبوا الكثير من الفلسطينيين . حيث تم إعتقال اكثر من ( ٨٠ ) فلسطينياً في الأيام الأخيرة ، وعدد الأسرى من الفلسطينيين في سجون العدو قارب ( ٢١,٠٠٠ ) أسير فلسطيني .
واليكم حصيلة ما يحدث في الضفة الغربية : وصل عدد الشهداء الى ( ١,١٧٥ ) شهيداً ، و ( ١٢,٩١٩ ) جريحاً ، وتم تشريد وتهجير نحو ( ٣٣,٠٠٠ ) فلسطيني . هذا عدا عن تدمير وإجلاء سكان المخيمات الفلسطينية في الضفة ، حيث تم تدمير ( ٥ ) مخيمات فلسطينية في الضفة هي : مخيم جنين ، وبلاطة ، ونور شمس ، وطولكرم ، وعقبة جبر . وللعلم سكان مخيم جنين يزيد عن ( ٢٧,٠٠٠ ) نسمة ، وسكان مخيم بلاطة حوالي ( ٢٣,٠٠٠ ) .
واليكم البيانات الصادمة التالية : بلغ عدد المستوطنين في الضفة الغربية حوالي (( ٧٧٨,٠٠٠ ) مستوطناً ، ووصل عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية الى (( ٣٥٠ )) معترف بها ، بعد عمليات الشرعنة والتوسع الاستيطاني الأخيرة . كما ان أعداد المستوطنين في الضفة يزيد عن ( ٣٪ ) سنوياً .
يضاف الى ذلك ان / بن غفير وزير الأمن القومي الصهيوني ، يدعو لتدمير منازل الضفة الغربية ومعاملتها مثل غزة في الدمار الذي لحق بها .
لا أدري لماذا لا تقود الأردن تحركاً دبلوماسياً عربياً الى اوروبا عن طريق تشكيل لجنة من وزراء الخارجية العرب لإستغلال التأييد الشعبي الغربي للقضية ، وتوظيف ذلك للضغط على حكوماتهم لتمارس ضغوطاً كبيرة وشديدة على الكيان لوقف تهويد وضم الضفة . خاصة وان اوروبا تحديداً قد بدأت عقوبات اقتصادية على الكيان منها منع ادخال منتجات المستوطنات الى الأسواق الاوروبية . والتنسبق بذلك مع إسبانيا ونهجها الداعم بشكل مطلق للقضية الفلسطينية ، فقد سبق لها ان قطعت علاقاتها الدبلوماسية والغت كافة اتفاقيات التعاون التي كانت تربطها في الكيان .
الضفة الغربية تغلي وتتهود ، ونحن نألف المشهد ونتعود عليه . الضفة تغلي كما المرجل ، وهي على وشك الإنفجار . وإذا إنفجرت سيكون صداه كبيراً ، وعظيماً ، وخطره الأعظم سيطال الأردن أكثر من غيره ، بل سيكون صداه على الأردن وحده .

