الدباس : الوطن لا يبنى بالخطب والتصفيق

2 د للقراءة
2 د للقراءة
الدباس : الوطن لا يبنى بالخطب والتصفيق

صراحة نيوز ـ بقلم فراس الدباس

في هذا البلد، لم يعد الهمّ كيف نعيش حياة أفضل، بل كيف نكمل الشهر بكرامة

صرنا نشوف الأب يصحى قبل الفجر ويمشي طول النهار حتى يرجع آخر الليل وما معه إلا ما يسد رمق بيته. صرنا نشوف ناس تشتري البيض بالحبة، والخبز بالدين، والدواء مؤجل لأجل غير مسمى. المواطن الأردني أصبح يضحك يوم ينزل راتبه، وبعدها يبدأ عدّ الأيام والخسائر والديون حتى آخر الشهر.

الوجع لم يعد في الجيوب فقط، بل وصل للقلوب. ضغط وسكري وجلطات وهموم أثقلت الناس، ليس لأنهم كبروا بالعمر، بل لأن الحياة أصبحت أثقل من أن تُحمل. أصبح المواطن يخاف من فاتورة كهرباء، ومن أجرة بيت، ومن مرض مفاجئ، ومن غدٍ لا يعرف كيف سيواجهه.

والأصعب من الفقر أن يشعر الإنسان بأنه متروك وحده في مواجهة كل هذا التعب.

لكن ليعلم كل من قصّر بحق الناس، وكل من استغل منصبه، وكل من رأى هذا الوجع واختار أن يدير ظهره له، أن الأيام لا تبقى لأحد. الكرسي لا يدوم، والمنصب لا يحمي صاحبه من دعوة مظلوم أو من حسابٍ عادل. سيأتي يوم تُفتح فيه الملفات التي ظن البعض أنها أُغلقت، ويقف كل إنسان أمام ما قدمت يداه.

الوطن لا يبنى بالخطب والتصفيق، بل حين يستطيع المواطن أن يشتري حاجات بيته دون أن ينكسر، وأن ينام دون أن يفكر كيف سيؤمن قوت أطفاله غداً.

اللهم فرجاً لأهل هذا البلد، فقد طال الصبر، وكثرت الهموم، وضاقت الأحوال على ناسٍ لا تريد سوى حياةٍ كريمة

شارك هذا المقال