أدوار الجنسين: حقائق كونية أم معتقدات اجتماعية؟

2 د للقراءة
2 د للقراءة
أدوار الجنسين: حقائق كونية أم معتقدات اجتماعية؟

صراحة نيوز – د. منى النحلاوي

ماذا لو أن كل ما تعلمته عن الرجولة والأنوثة ليس حقيقة مطلقة، بل تصوّراً صنعه المجتمع؟

تنضج الأنوثة بالحكمة، وتنضج الرجولة بالوعي، وكلاهما قابل للنمو بعيداً عن القوالب الجامدة. وهي تصوّرات اجتماعية تتغير عبر الزمن والثقافات، وليست قوانين كونية فُرضت علينا منذ الأزل.

حين نتأمل هذه المفاهيم، ندرك أن الأنوثة لم تعد مرادفة للمسكنة أو التبعية، بل أصبحت رمزاً للنضج والحكمة العاطفية والفكرية. والرجولة لم تعد تعني السيطرة أو الفوقية، بل تجلّت في الوعي والاستيعاب والقدرة على الاحتواء. هذا المزيج يخلق حالة من التوازن الحقيقي بين الطرفين. لكن من أين جاءت تلك الصورة النمطية القديمة أصلاً؟

الجواب يكمن في التنشئة. طفل نشأ في بيت يرى فيه أباه يستمع ويحتوي، وأمه تقرر وتقود، سيكبر وهو يرى ذلك أمراً طبيعياً. وطفل آخر نشأ في بيت معاكس سيرى العكس طبيعياً أيضاً. ومع بقاء الفروق البيولوجية بين الجنسين، فإن كثيراً من الأدوار والتوقعات المرتبطة بكل منهما تصنعها الثقافة والتنشئة الاجتماعية.

والاعتراف بمرونة هذه الأدوار وقابليتها للتغير يفتح الباب أمام علاقات إنسانية أكثر إنصافاً، تناسب روح العصر، وتدعم التطور الذاتي لكل من الرجل والمرأة دون قيود مسبقة.

فالإنسان لكي ينمو، يحتاج إلى فضاء مرن يتسع لوعيه، لا إلى زنزانة من الموروثات الجامدة.

ويبقى السؤال الذي يستحق التأمل:

هل نحن نعيش هويتنا فعلاً، أم نؤدي دوراً كُتب لنا قبل أن نولد؟

باحثة في القضايا الاجتماعية

شارك هذا المقال