صراحة نيوز – احمد ايهاب سلامة – تتزايد معاناة الأردنيين تحت وطأة الظروف المعيشية الصعبة، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع كلف الحياة وتراكم الديون على آلاف الأسر وسط حالة من القلق المتنامي بشأن المستقبل الاقتصادي.
العكور: نهج الجباية عمق فجوة الثقة بين المواطن والحكومات
أكد الكاتب الصحفي باسل العكور أن الفجوة بين المواطن الأردني والحكومات المتعاقبة اتسعت بصورة غير مسبوقة، نتيجة استمرار السياسات الاقتصادية ذاتها والتي تعتمد بحسب وصفه على زيادة الجباية وفرض الأعباء المالية بدلا من تحسين الواقع المعيشي للمواطنين.
وقال العكور إن الحكومات المتعاقبة تبدأ ولايتها بإطلاق وعود وبرامج اقتصادية تتحدث عن النمو وتحفيز الاستثمار ورفع مستوى المعيشة، إلا أن المواطن لا يلمس انعكاسا حقيقيا لهذه الوعود على أرض الواقع، الأمر الذي أدى إلى تراجع الثقة الشعبية بالخطاب الاقتصادي الرسمي.
وأشار إلى أن الأردنيين يواجهون منذ سنوات ارتفاعا متواصلا في تكاليف الحياة بدءا من أسعار المحروقات والكهرباء والمياه، وصولا إلى الرسوم والضرائب المختلفة متسائلا عن قدرة المواطنين على تحمل المزيد من الأعباء في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع كلف المعيشة.
وأضاف أن استمرار النهج القائم على الجباية لم يحقق نتائج ملموسة على مستوى تحسين أوضاع المواطنين أو تعزيز القوة الشرائية، انما أدى لزيادة حالة الاحتقان الشعبي واتساع الفجوة بين الشارع والحكومات، لافتا إلى أن المواطن بات ينظر إلى البرامج الاقتصادية الجديدة بكثير من الشك وعدم الثقة.
وحذر العكور من أن بعض الملفات الاقتصادية المطروحة ومن بينها ملف الملكية العقارية، قد تؤدي إلى فرض أعباء إضافية على المواطنين إذا ما تم التعامل معها من منظور مالي أو ضريبي، مؤكدا أن أي إصلاح اقتصادي يجب أن يراعي الظروف المعيشية للأسر الأردنية
وربط استمرار السياسات الاقتصادية الحالية ببرامج وشروط المؤسسات المالية الدولية، معتبرا أن تطبيق هذه السياسات خلال السنوات الماضية ساهم في ترسيخ النهج الضريبي وزيادة الضغوط الاقتصادية على المواطنين دون تحقيق نتائج تنموية تنعكس على حياتهم اليومية.
البشير: الضرائب والطاقة والقروض تمثل جذور الأزمة الاقتصادية
وفي السياق ذاته، أكد الخبير الاقتصادي محمد البشير أن المؤشرات الاقتصادية لا تتناسب مع الزيادة السكانية واحتياجات المجتمع، مشيرا إلى أن معدلات النمو الاقتصادي بقيت أقل من معدلات النمو السكاني، ما أسهم في اتساع الفجوة بين الدخول وارتفاع مستويات الفقر والعوز
وأوضح البشير أن ارتفاع الضرائب غير المباشرة وأسعار الطاقة والفوائد على القروض، إضافة إلى تزايد المديونية الفردية، تمثل أبرز أسباب الأزمة الاقتصادية التي تواجه المواطنين، مشيرا إلى أن هذه العوامل أثرت بشكل مباشر على القدرة الشرائية ومستوى المعيشة
وأكد أن معالجة الأزمة تتطلب إصلاحات اقتصادية وسياسية حقيقية تعالج الاختلالات البنيوية في الاقتصاد الوطني وتعيد توجيه السياسات الاقتصادية نحو دعم الإنتاج وتخفيف الأعباء عن المواطنين، بدلا من الاعتماد المستمر على زيادة الرسوم والضرائب.
وشدد المتحدثان على أن استعادة ثقة المواطنين لا تتحقق عبر إطلاق وعود جديدة أو عقد مؤتمرات اقتصادية وإنما من خلال سياسات ملموسة تنعكس على حياة الناس وتؤدي إلى تحسين مستوى المعيشة وتخفيف الأعباء الاقتصادية التي يواجهها الأردنيون

