صراحة نيوز – محرر الشؤون المحلية – المشكلة في الأردن ليست في غياب الرؤية، لكن في غياب من يترجمها إلى واقع، فجلالة الملك لم يترك مناسبة إلا وأكد أن معيار المسؤول هو الإنجازه وأن خدمة المواطن هي البوصلة وأن الإدارة العامة يجب أن تقوم على الكفاءة والميدان والمحاسبة، لكن المؤسف أن هذه الرسائل، في بعض المؤسسات، ما تزال تصطدم بعقلية مختلفة، عقلية ترى المنصب غاية لا وسيلة وتتعامل مع الكرسي باعتباره امتيازا يجب الحفاظ عليه، لا مسؤولية تستوجب التضحية والعمل.
هناك مسؤولون يخشون اتخاذ القرار أكثر مما يخشون ضياع الفرص ويحسبون حساب ردود الفعل على مواقعهم أكثر من حساب أثر قراراتهم على الوطن والمواطن، ينشغل بعضهم بإدارة النفوذ وصناعة الصورة وترتيب المصالح، بينما ينتظر الناس مسؤولاً يقترب من همومهم، ويواجه التحديات بشجاعة، لا أن يختبئ خلف المكاتب والتقارير
الأردن لا يحتاج إلى مسؤول يجيد البقاء في منصبه، انما إلى مسؤول يترك أثرا بعد مغادرته وهذا تماما ما تعكسه رؤية جلالة الملك، دولة تقاس فيها قيمة المسؤول بما أنجز، لا بعدد السنوات التي قضاها على كرسيه، وبما قدمه للمواطن، لا بما حصّنه لنفسه من مصالح أو نفوذ.
عندما تصبح مصلحة المنصب أعلى من مصلحة الوطن، يبدأ الخلل أما عندما تصبح مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، فإن المناصب تتحول إلى أدوات للبناء لا إلى غايات للتشبث بها. وهنا يكمن الفارق بين ما يريده جلالة الملك وما زالت بعض العقليات عاجزة عن استيعابه أو ترجمته إلى ممارسة يومية.

