صراحة نيوز – بقلم محمد القرعان
في الحقيقة أن الركنية تُنفذ دائمًا من المكان نفسه، لكنها في الغالب لا تصبح هدفًا إلا إذا تبعتها جرأة، وتمركز صحيح، ولمسة حاسمة داخل منطقة الجزاء.
سياسيًا، يبدو أن رئيس الوزراء بدأ تنفيذ أول “ركنية” له.
إقالة وزير العمل على خلفية تضارب المصالح، وفق الرواية الرسمية، ليست قرارًا عاديًا. وإذا افترضنا حسن النية، واعتبرنا أن ما جرى يعكس بداية نهج جديد في محاسبة المسؤولين، فهذه خطوة تُحسب للرئيس قبل أن تُحسب على الوزير.
لكن الركنية ليست هدفًا.
الهدف الحقيقي يبدأ عندما يقتنع الأردنيون أن المعيار واحد، وأن الملفات لا تُفتح بالانتقائية، ولا تُغلق بالحصانة، ولا تتوقف عند أول اسم.
فإذا كانت الرسالة هي أن الرئيس بدأ نهج جديد في محاسبة المسؤولين، فأنا كـ مواطن من حقي أسأل :
من التالي؟
هل سنشهد مراجعة للملفات التي أثارت جدلًا واسعًا لدى الرأي العام، مثل تركيب 5500 كاميرا للمخالفات وتدني مستوى النظافة بشكل غير مسبوق .
أم ستتجه الأنظار إلى المشاريع الوطنية العملاقة التي يدور حولها نقاش اقتصادي كبير، وفي مقدمتها مشروع الناقل الوطني، بما يتصل بكلفته وآليات تمويله وأثره المتوقع على المالية العامة والمواطن؟ او الحجز على رواتب المواطنين مقابل فواتير المياه.
هذه الأسئلة لا تعني إدانة أحد، لكنها تعني أن باب المساءلة، إذا فُتح، يجب أن يبقى مفتوحًا للجميع.
الرأي العام لا يريد “كبش فداء”، بل يريد أن يرى نهجًا ثابتًا لا يتغير بتغير الأسماء.
أما إذا كانت هذه الركنية هي الوحيدة، ثم عاد اللعب إلى الخلف، فستبقى مجرد كرة رُفعت من الزاوية… وصفّق لها الجمهور للحظة، قبل أن يكتشف أنها لم تُسكن الشباك.
أما إذا استمرت الكرات العالية داخل منطقة الجزاء، وطالت كل ملف يستحق المراجعة، عندها فقط يمكن القول إن الرئيس لم ينفذ ركنية من مكان خطير فحسب، بل بدأ مباراة عنوانها الحقيقي: لا أحد خارج المساءلة.

