المنتخب الأردني.. مشروع وطن أكبر من أي مدرب

3 د للقراءة
3 د للقراءة
المنتخب الأردني.. مشروع وطن أكبر من أي مدرب

صراحة نيوز – محرر الشؤون المحلية – رحيل المدرب جمال السلامي، سواء جاء باستقالة أو بقرار إنهاء المهمة، لا ينبغي أن يقرأ بمنطق الانتصار أو الإخفاق الشخصي، انما باعتباره محطة طبيعية في مسيرة كرة القدم حيث تقيم التجارب بنتائجها وظروفها وما تتركه من أثر

السلامي قاد المنتخب الأردني في مرحلة استثنائية وبذل ما استطاع مع الجهاز الفني واللاعبين وساهم في ترسيخ روح المنافسة والعمل وله ما له وعليه ما عليه وهذه هي طبيعة كرة القدم التي لا تتوقف عند اسم ولا تختزل مشروعا كاملا في مدرب واحد

في المقابل، يبقى ما يميز تجربة المنتخب الأردني خلال السنوات الأخيرة هو أن الدعم لم يكن فنيا فقط، انما كان مشروعا وطنيا متكاملا، فمنذ سنوات يحظى المنتخب برعاية واهتمام مباشر من القيادة الهاشمية، بدءا من جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي شاهدناه بين الجماهير في الولايات المتحدة يتابع المباريات بشغف ويحتفل بهدف الأردن في مرمى الأرجنتين كما يحتفل أي مشجع أردني، في رسالة تؤكد أن المنتخب يمثل الجميع.

كما لا يمكن إغفال المتابعة المستمرة من سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد والدور المحوري لسمو الأمير علي بن الحسين في قيادة الاتحاد الأردني لكرة القدم والعمل على تطوير اللعبة وتوفير البيئة المناسبة للمنتخبات الوطنية إلى جانب الدعم الرسمي والمؤسسي الذي رافق المنتخب في مختلف المحطات.

ويبقى للجماهير النصيب الأكبر من المشهد؛ فهي كانت الحاضر الدائم داخل الأردن وخارجه، تحمل الأمل نفسه، وتمنح اللاعبين الثقة وتؤكد أن المنتخب أصبح قضية وطنية تجمع الأردنيين قبل أن يكون مجرد فريق يخوض المباريات.

اليوم تطوى صفحة، لكن المشروع لا ينتهي، فالرهان الحقيقي ليس على اسم المدرب القادم فقط وإنما على استمرارية العمل والحفاظ على ما تحقق والبناء عليه، فالمنتخب الأردني وصل إلى مرحلة لم يعد فيها التأهل والإنجاز حلما بعيدا، انما هدفا مشروعا يتطلب قرارات فنية مدروسة واستقرارا إداريا، واستمرارا في الدعم الذي أوصل الكرة الأردنية إلى مكانتها الحالية.

ويبقى الأمل أن تمتد هذه الروح إلى كل موقع مسؤولية في الدولة أن يصبح الشغف بالوطن والالتزام بالعمل وتقديم المصلحة العامة نهجا لا استثناء، فهذه هي الرسالة التي يؤكد عليها جلالة الملك باستمرار: أن يكون الوطن أولا وأن تكون مصلحة المواطن فوق كل اعتبار وأن تقاس قيمة المسؤول بما ينجزه للناس لا بما يشغله من منصب.

شارك هذا المقال