خبراء: تعديلات قانون الجامعات تعزز الحوكمة وتطوير التعليم العالي

6 د للقراءة
6 د للقراءة
خبراء: تعديلات قانون الجامعات تعزز الحوكمة وتطوير التعليم العالي

صراحة نيوز – أجمع خبراء على أن مشروع القانون المعدل لقانون الجامعات الأردنية يشكل خطوة مهمة نحو تعزيز حوكمة مؤسسات التعليم العالي، وتطوير آليات اختيار القيادات الجامعية، وتحديث الإطار التشريعي بما ينسجم مع التحول المؤسسي في قطاع التعليم، مع تأكيدهم أن نجاح التعديلات سيظل مرهونا بحسن التطبيق واختيار الكفاءات القادرة على قيادة الجامعات.

وأكد الخبراء خلال تصريحات لبرنامج “صوت المملكة”، الثلاثاء، أن التعديلات المقترحة تسهم في تعزيز استقلالية الجامعات، وتحسين كفاءة اتخاذ القرار داخل مجالس الأمناء، وربط مخرجات التعليم العالي باحتياجات سوق العمل، مشددين على أن إصلاح قطاع التعليم العالي يتطلب إلى جانب التعديلات التشريعية تطوير سياسات القبول، والارتقاء بجودة المخرجات، ودعم البحث العلمي، وتعزيز قدرة الجامعات على المنافسة واستقطاب الطلبة الوافدين.

ويهدف مشروع القانون المعدل إلى مواءمة التشريعات الناظمة لعمل الجامعات مع التحول المؤسسي الذي شهده قطاع التعليم بعد استحداث وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، لتكون الخلف القانوني لوزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي، بما يعزز انسجام التشريعات ويرفع كفاءة إدارة مؤسسات التعليم العالي.

كما يشكل المشروع المرجعية الأساسية لتنظيم شؤون التعليم العالي، ويتضمن تعديلات تستهدف تعزيز الحوكمة، وتفعيل دور مجالس الأمناء، وتوسيع نطاق تطبيق القانون ليشمل الكليات الجامعية والكليات المتوسطة، إلى جانب مواءمة التشريعات مع أفضل الممارسات الدولية وربط التعليم العالي باحتياجات سوق العمل.

وقال وزير التعليم العالي والبحث العلمي الأسبق عادل الطويسي إن التعديلات الواردة في مشروع القانون لن تُحدث، بمفردها، تغييرا جذريا في الجامعات الأردنية، لكنها تتناول عددا من المحاور الرئيسة، أبرزها الحوكمة، وآلية تشكيل مجالس الأمناء، واختيار رؤساء الجامعات.

ومن أبرز التعديلات المقترحة تخفيض عدد أعضاء مجالس الأمناء في الجامعات الرسمية والخاصة من 13 إلى 9 أعضاء وفق مشروع القانون، بما يسهم في تسريع اتخاذ القرار.

وأضاف أن المشكلة لا تكمن في عدد أعضاء مجالس الأمناء بقدر ما تكمن في كفاءة أعضائها وخبراتهم، مشيرا إلى أن اشتراط امتلاك أعضاء المجلس خبرة لا تقل عن عشر سنوات في مجال التعليم العالي يعد خطوة مهمة، لأنه يضمن أن يتولى شؤون الجامعات أصحاب الخبرة والرأي.

وأشار إلى أن التعديلات منحت الجامعات شيئاً من الاستقلالية من خلال إسناد التوصية بتعيين رئيس الجامعة إلى مجلس الأمناء، لافتا النظر إلى أن اشتراط مرور خمس سنوات على حصول المرشح على رتبة الأستاذية، إلى جانب امتلاكه خبرة إدارية، يعد تطوراً مقارنة بالقانون النافذ.

وأوضح الطويسي أن تخصيص 1% من موازنات الجامعات لتسويقها خارجيا من شأنه دعم استقطاب الطلبة الوافدين وتحسين حضور الجامعات الأردنية في التصنيفات العالمية، لافتاً في المقابل إلى أن استثناء بعض البرامج من احتساب عوائد البرنامج الموازي سيؤدي إلى انخفاض ما يحصل عليه أعضاء هيئة التدريس من تلك العوائد.

ويهدف مشرع القانون إلى تعديل آلية اختيار رؤساء الجامعات الرسمية بحيث يوصي مجلس الأمناء باسم المرشح إلى مجلس التعليم العالي، الذي ينسب بدوره إلى رئيس الوزراء، فيما تبقى آلية تعيين رؤساء الجامعات الخاصة من دون تغيير.

وقال عضو لجنة التربية والتعليم النيابية محمد الرعود إن اللجنة عدلت مشروع القانون برفع عدد أعضاء مجالس الأمناء من تسعة أعضاء، كما ورد في المشروع الحكومي، إلى أحد عشر عضواً، بهدف توسيع قاعدة الخبرات داخل المجلس.

وأوضح أن التعديل نص على أن يضم مجلس الأمناء أربعة أعضاء من أصحاب الخبرة والرأي في التعليم العالي ممن يحملون رتبة الأستاذية، وأربعة من أصحاب الخبرة في قطاع الأعمال والتكنولوجيا، إلى جانب عضو من قطاع الصناعة والتجارة، فضلاً عن رئيس مجلس الأمناء ورئيس الجامعة.

وأضاف الرعود أن اللجنة أقرت اشتراط تنسيب رئيس الوزراء قبل صدور الإرادة الملكية بتعيين رئيس الجامعة، كما نظمت آلية التجديد لرئيس الجامعة، وأدخلت تعديلات تتعلق بعوائد البرنامج الموازي وتخصيص 1% من موازنات الجامعات لتسويقها خارجياً واستقطاب الطلبة الوافدين.

وأشار إلى أن قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية تضمن مؤشرات لتقييم الجامعات، من بينها مدى قدرة خريجيها على المنافسة في سوق العمل، مؤكداً أهمية مواءمة مخرجات التعليم العالي مع احتياجات السوق.

وقال رئيس جامعة الطفيلة التقنية حسن الشلبي إن جوهر التعديلات لا يرتبط بعدد أعضاء مجالس الأمناء، وإنما بطبيعة الأعضاء وخبراتهم، مشيراً إلى أن القانون نص على تمثيل أكاديميين من أصحاب الخبرة يحملون رتبة الأستاذية، بما يتناسب مع المهام الموكلة إلى المجلس، وفي مقدمتها التوصية بتعيين رئيس الجامعة.

وأضاف أن مجالس الأمناء تضطلع بمهام متعددة، من بينها التوصية بتعيين رؤساء الجامعات والعمداء ونواب الرئيس، مما يستدعي أن تضم أعضاء يمتلكون الخبرة الأكاديمية والإدارية، معرباً عن أمله بأن يكون رؤساء مجالس الأمناء من أصحاب الخبرة، ممن سبق لهم شغل مواقع قيادية في التعليم العالي.

وأوضح الشلبي أن الجامعات الحكومية قدمت ملاحظات ومقترحات للجنة التربية والتعليم النيابية خلال مناقشة مشروع القانون، وأن اللجنة أخذت بعدد من التعديلات، ولا سيما ما يتعلق بزيادة عدد الأكاديميين في مجالس الأمناء.

وأشار إلى أن تخصيص 1% من موازنات الجامعات لتسويقها خارجيا يمثل خطوة إيجابية لدعم استقطاب الطلبة الدوليين، مبينا أن التعديلات المتعلقة بعوائد البرنامج الموازي ستنعكس إيجاباً على موازنات الجامعات، لكنها ستؤدي إلى انخفاض العوائد التي يحصل عليها أعضاء الهيئتين الأكاديمية والإدارية من البرنامج الموازي.

شارك هذا المقال