“كلنا فاسدون”.. أحمد زكي سبق مسؤولينا.. فمن يوقف تغول الحيتان قبل أن يبتلع ما تبقى من الثقة؟

2 د للقراءة
2 د للقراءة
"كلنا فاسدون".. أحمد زكي سبق مسؤولينا.. فمن يوقف تغول الحيتان قبل أن يبتلع ما تبقى من الثقة؟

صراحة نيوز – المحرر السياسي – في فيلم “كلنا فاسدون” أطلق الفنان الراحل أحمد زكي صرخة لا تزال تتردد حتى اليوم، وكأنها كتبت لزمننا: عندما يصبح الحديث عن الفساد جزءا من الخطاب اليومي، بينما تبقى الأسئلة الكبرى بلا إجابات.

 

 

في الأردن، لا يكاد يمر أسبوع دون تصريحات رسمية تؤكد أن الدولة ماضية في مكافحة الفساد وأن لا أحد فوق القانون.

 

وفي المقابل، يتساءل المواطن: إذا كانت الحرب على الفساد مستمرة منذ سنوات، فلماذا لا يزال الحديث يتكرر عن “الحيتان”، وعن تغول أصحاب النفوذ وعن قضايا تهز الرأي العام؟

المشكلة ليست في التصريحات، انما في الفجوة بين ما يسمعه المواطن وما يلمسه على أرض الواقع.

 

فالثقة لا تبنى بالكلمات وإنما بالنتائج وبشعور الناس أن القانون يُطبق على الجميع دون استثناء وأن النفوذ لا يتحول إلى حصانة وأن المال العام خط أحمر لا يقترب منه أحد.

 

الأردنيون لا يريدون شعارات جديدة، انما يريدون أن يروا مؤسسات قوية ورقابة فاعلة ومحاسبة عادلة وشفافية تعيد الثقة بين المواطن والدولة، فكل قضية فساد لا تحسم بوضوح تترك وراءها عشرات علامات الاستفهام، وتفتح الباب أمام الإشاعات وفقدان الثقة.

ويبقى السؤال الذي يطرحه الشارع اليوم أكثر من أي وقت مضى: هل يكفي الحديث عن مكافحة الفساد أم أن المرحلة تتطلب إجراءات أكثر حسما تعيد الاعتبار لسيادة القانون وتغلق الباب أمام كل من يعتقد أن النفوذ أقوى من العدالة..

لعل صرخة أحمد زكي قبل عقود لم تكن سوى تحذير مبكر من واقع لا ينبغي لأي دولة أن تقبل باستمراره.

 

ولا يمكن انكار بان الدولة الأردنية تمكنت خلال السنوات الماضية من محاربة الفساد بضراوة واغلقت العديد من الملفات التي كانت تؤرق الرأي العام وتثير سخط الشارع الأردني وهو أمر يسجل للسلطتين التنفيذية والقضائية والاجهزة الأمنية كذلك، ولكن الأردنيون يطمعون دوما بان يضل الاردن منيعا عصيا على الفساد والفاسدين والضرب على ايديهم بايد من حديد.

شارك هذا المقال