بيان صادر عن منتدى الابتكار والتنمية الأردني… حول ضرورة تغليظ العقوبات على سارقي المياه وإحالتهم إلى محكمة أمن الدولة
صراحة نيوز – يتابع أعضاء منتدى الابتكار والتنمية الأردني بقلق بالغ استمرار الاعتداءات المنظمة على خطوط المياه وسرقة المياه في المملكة، في وقت يصنف فيه الأردن ضمن أكثر دول العالم فقراً بالمياه، ويواجه تحديات مائية متفاقمة تهدد الأمن الوطني والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
إن سرقة المياه ليست مجرد مخالفة أو اعتداء على ممتلكات عامة، بل هي اعتداء مباشر على حق كل مواطن في الحصول على مياه الشرب، واستيلاء غير مشروع على مورد وطني نادر يمثل شريان الحياة للدولة والمجتمع. فسارق المياه يقتسم مع ملايين الأردنيين حصتهم المائية قسراً، ويغتصب حقوقهم ليحقق مكاسب غير مشروعة على حساب عطش المواطنين ومعاناتهم.
كما أن الاعتداء على الخطوط الناقلة وشبكات المياه أثناء تنفيذ عمليات السرقة يعرض منظومة مياه الشرب لخطر دخول الملوثات والجراثيم والمواد الضارة، الأمر الذي قد يتسبب بكوارث صحية واسعة النطاق، وانتشار الأمراض وحالات التسمم، ويهدد سلامة المواطنين والأمن الصحي الوطني.
ولا تقتصر آثار هذه الجرائم على الأفراد، بل تمتد إلى إرباك برامج توزيع المياه، وحرمان أحياء كاملة من حصصها، وإلحاق خسائر مالية كبيرة بالدولة، وإضعاف الثقة بالبنية التحتية للمياه، وتهديد استدامة هذا المورد الحيوي.
وانطلاقاً من أن الأمن المائي يشكل ركناً أساسياً من أركان الأمن الوطني، فإن المنتدى يطالب بما يلي:
– إصدار تشريعات أكثر صرامة تغلظ العقوبات على جرائم سرقة المياه والاعتداء على خطوطها الناقلة.
– اعتبار سرقة المياه جريمة تمس الأمن الوطني والأمن المائي والصحي، لما يترتب عليها من آثار خطيرة على المجتمع والدولة.
– دراسة إحالة القضايا الجسيمة والمنظمة المتعلقة بسرقة المياه والتخريب المتعمد لشبكات المياه إلى محكمة أمن الدولة، عندما تنطبق عليها الشروط القانونية، نظراً لما قد تسببه من تهديد للأمن المائي والبنية التحتية الحيوية.
– مصادرة جميع المعدات والآليات والمضخات والصهاريج المستخدمة في ارتكاب هذه الجرائم، وعدم الاكتفاء بالغرامات المالية.
– إلزام الجناة بدفع كامل كلفة الأضرار وإصلاح الشبكات وتعويض قيمة المياه المسروقة.
– تكثيف الرقابة باستخدام التقنيات الحديثة والطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي وأنظمة الإنذار المبكر لرصد الاعتداءات على خطوط المياه قبل تفاقمها.
– إطلاق حملة وطنية توعوية تؤكد أن سرقة المياه ليست عملاً فردياً، بل جريمة أخلاقية ووطنية تمس حقوق جميع الأردنيين.
ويؤكد منتدى الابتكار والتنمية الأردني أن حماية المياه هي حماية للحياة، وأن كل قطرة ماء تُسرق من الشبكة العامة هي قطرة تُنتزع من حق طفل أو مريض أو أسرة أو مزارع أو مؤسسة تعتمد على هذا المورد الحيوي.
إن حماية الأمن المائي مسؤولية وطنية مشتركة، وتتطلب حزمة متكاملة من التشريعات الرادعة، والرقابة الفاعلة، والوعي المجتمعي، حتى يبقى الماء حقاً عادلاً لكل مواطن، لا وسيلة للإثراء غير المشروع على حساب الوطن وأبنائه.

