صراحة نيوز ـ بقلم المهندس ابراهيم العوران
مشهد فواز الفقير الزعبي وأبو البلوزة الحمراء في الرمثا تم اختزاله على السوشال ميديا إلى صورة واحدة:
فواز هو المتسلط، وأبو البلوزة الحمراء هو المواطن المقهور.
برأيي، المشهد يستحق أن نقرأه بطريقة مختلفة.
نعم، فواز أخطأ في طريقة إبعاد الرجل، وكان يمكن أن يتعامل معه باحترام أكبر، حتى لو كان مقتنعًا أن موضوعه متابع مع الوزارة المعنية.
لكن فواز، في الحقيقة، يمثل جزءًا من واقعنا.
هو نموذج لثقافة الواسطة والنفوذ التي نرفضها بالكلام، ثم نبحث عنها عندما نحتاجها.
نغضب عندما يحصل غيرنا على حقه بالواسطة، ونعتبرها حقًا مشروعًا عندما تكون لمصلحتنا.
فواز لم يخترع هذه الثقافة… هو أحد منتجاتها.
وفي المقابل، أبو البلوزة الحمراء يمثل المواطن الذي أصبح يشعر أن الوصول إلى حقه يحتاج إلى شخص ذي نفوذ، وأن أقصر طريق إلى المسؤول هو أن يجد من يوصله إليه.
وهنا السؤال الذي يجب أن يشغلنا:
لماذا يحتاج المواطن أصلًا إلى فواز حتى يصل إلى حقه؟
المشكلة ليست في فواز وحده، ولا في أبو البلوزة الحمراء.
المشكلة في مجتمع ما زال المواطن فيه يبحث عن الواسطة للحصول على حق، وما زال صاحب النفوذ قادرًا على أن يصبح بوابة لهذا الحق.
لذلك، قبل أن نحاكم فواز، فلنحاكم ثقافة الواسطة في داخلنا.
وقبل أن نصفق لأبو البلوزة الحمراء، فلنسأل:
لماذا اضطر أصلًا للوقوف أمام المسؤول كي يطلب حقه؟
هذا هو المشهد الحقيقي… ونحن جميعًا جزء منه.

