صراحة نيوز- عوض ضيف الله الملاحمة
مع كل الحزن والألم والقهر ، تبدّل حال العراق العظيم من حامٍ للجبهة الشرقية العربية ضد أعتى الأعداء عدوها التاريخي — بعد العدو الصهيوني ترتيباً ومنزلة — أصبح العراق العظيم تابعاً ذليلاً ، كياناً هزيلاً مُلحقاً بأشرس أعدائه ، بسبب زمرة من العملاء الذين اتوا بعد تربية فارسية مجوسية على ظهر دبابة إحتلالية أمريكية ، مباركة من الصهيونية العالمية وذراعها المقيت الكيان الصهيوني ، عدو العرب الأول .
بسبب الخيانة العظمى غير المسبوقة في تاريخ الشعوب تجرأ المقبور/ قاسم سليماني وقال بجرأة تصل حدّ الوقاحة وتتجاوزه ، بان العراق يُعتبر محافظة إيرانية .
العراق العظيم خاض حرباً ضروساً ضد إيران الفارسية المجوسية الحاقدة على كل العرب ، خاض وهو مُكره حرباً لثماني سنوات ، حيث لم يقدِّر الهندوسي المقبور / الخميني إستضافة العراق له ، وحماية حياته من غدر الشاه ، كما لم يُقدِّر صبر العراق على تعدد وتكرار الإنتهاكات الحدودية العسكرية التي وصلت الى ( ٢٩٤ ) إعتداءاً عسكرياً موثقة . وتمثلت تلك الإعتداءات وشملت تلك الخروقات : إطلاق النار على المخافر الحدودية العراقية ، وتوغل الدوريات البرية والبحرية الإيرانية داخل الأراضي والمياة الإقليمية العراقية ، وقصف بعض البلدات والمنشآت الحدودية بشكل متقطع . وعلى إثرها تقدّم العراق بمذكرات إحتجاج رسمية عديدة لتوثيق هذه التجاوزات الى : الأمم المتحدة ، وجامعة الدول العربية ، ومنظمة المؤتمر الإسلامي ، قبل تصاعد النزاع لحربٍ شاملة إستمرت ( ٨ ) سنوات .
ولإيضاح حُسن نوايا العراق تجاه الهندوسي المقبور / الخميني وثورته ، أُذكّر بما يلي :—
١ )) لمن لا يعلم فإن العراق إستضاف الهندوسي / الخميني ( ١٤ ) عاماً ، خلال الأعوام ١٩٦٥ — ١٩٧٨ ، كلاجيء سياسي ، حفظ حياته من تهديد شاه إيران بإغتياله .
٢ )) التقى الشهيد الرمز / صدام حسين — وكان نائباً للرئيس المهيب / أحمد حسن البكر — مع الهندوسي / الخميني عندما كان في العراق ، وقد بدأت ملامح إنتصار ثورته ، حيث أبدى الرئيس/ صدام حسين إستعداده لبدء علاقات أخوّة وحُسن جوار بين البلدين . لكن الخميني لم يتقبل ذلك وأبدى رفضاً قاطعاً لأية علاقة طيبة مع العراق .
٣ )) كما ان الشهيد / صدام حسين — الذي كان وقتها نائباً للمهيب الرئيس / احمد حسن البكر ، أرسل مسؤولاً رفيعاً وهو السيد/ علي رضا باوه ، وكان ضابط الإرتباط بين الدولة العراقية والخميني لسنواتٍ طويلة ، عندما كان في العراق ، للقاء الهندوسي / الخميني في فرنسا ، وعندما أبلغه المندوب إستعداد الدولة العراقية ممثلة بنائب الرئيس/ صدام حسين ، لبدء علاقات طيبة بين البلدين ، تصوروا ماذا كان رد الهندوسي / الخميني ؟ حيث قال نصاً : [[ انه لا ينسى فضله السابق ، وجهوده في نقل جثمان إبنه مصطفى لدفنه في النجف ، لكنه صرّح تصريحاً حاسماً وحازماً : بأنه فور عودته الى طهران سيكون أول ما يقوم به هو إسقاط حُكم صدام وحزب البعث ]] .
٤ )) كما أرسل الرئيس المهيب / احمد حسن البكر برسالة تهنئة الى الهندوسي / الخميني ، بعد إنتصار الثورة الإيرانية ، أعرب فيها عن [[ تهانيه لإيران بمناسبة إعلان الجمهورية الإسلامية ، آملاً ان يُسهِم النظام الجديد في إرساء السلام والعدل وتوطيد علاقات الجيرة والصداقة مع العراق والدول العربية ]] .
ردّ الهندوسي / الخميني على تهنئة البكر ، بعد (١٠ ) أيام ، بصيغة غير دبلوماسية ، حملت تلميحات ، وتحذيرات سياسية واضحة حول العلاقة بين الحكومات وشعوبها ، وهذا نصها : [[ تسلمت رسالتكم الودية حول إستقرار الجمهورية الإسلامية وأشكركم عليها . إن النهضة الإنفجارية لإيران على أثر دكتاتورية النظام البهلوي وإستبداده وكبته ، كانت تحذيراً لجميع المستكبرين في مقابل المستضعفين . إنني آمل ان تتعامل الحكومات مع شعوبها بطريقة مسالمة . على الحكومات ان تكون في خدمة الشعوب ، والشعوب تدعم حكوماتها ، ليتحقق الأمن والراحة للجميع . إن عاقبة الكبت الإنفجار ، وهذا لا يخدم الشعب ولا الحكومة . وفق الله تعالى الجميع للسلم والسعادة والسلام ]] .
٥ )) صَبَرَ العراق على ( ٢٩٤ ) إعتداءً عسكرياً إيرانياً . وحاول تجنب الحرب بكافة الوسائل ، لكن إيران الفارسية كانت قد قررت سلفاً ، بل وقبل إستلام الهندوسي المقبور / الخميني الحُكم ، ان يبدأ تصدير ثورته التي أعلنها صراحة ، بحربه مع العراق الذي دحره بكل قوة ، وصلابة ، وشجاعة ، وإقتدار .
بمناسبة ذكرى إنتهاء الحرب العراقية الإيرانية بتاريخ ١٩٨٨/٨/٨ ، حيث دحر الجيش العراقي البطل جيوش الفرس ، وأفشل مخططهم لتصدير ثورتهم سيئة الهدف والغاية .
لكنهم عادوا الى العراق ودمروه بتعاونهم مع الأمريكان والصهاينة ، وأوصلوا العملاء الى حُكم العراق ، على الدبابات الأمريكية . فعاثوا في العراق العظيم تدميراً ، وفساداً ، وإفساداً ، ونهباً ، ودعماً للخزينة الإيرانية ، لدرجة ان العراق العظيم الآن وصل الى حدّ الإفلاس وعدم قدرته على دفع رواتب الموظفين . هذا إضافة الى ان حجم أموال كبار المسؤولين العراقيين في أمريكا لوحدها وصلت الى (( ٨٠٠ )) مليار دولار ، عدا دول العالم الأخرى . ولا داعي لإطلاع القراء الكرام على نتائج حملة (( صولة الفجر )) التي قامت بها الحكومة العراقية الحالية ، وهم لم يقتربوا من الآلاف من كبار الفاسدين حتى الآن .
العراق العظيم لم يعُد عظيماً بعد عام ٢٠٠٣ . حيث تبدلت أسود العراق بثعالب مُخاتلة ، مُحتالة ، عميلة ، لا تتحلى بأية صفة من صفات الشعب العراقي الأصيل العظيم ، لأنهم ربائب إيران . هؤلاء الخونة نقلوا العراق من العظمة الى الخيبة ، والتخلف ، والتبعية المُذِلّة . هؤلاء الساقطون حولوا العراق من إكليل الغار وتاج الفخار ، الى التبعية والإنحدار في كل شيء في الخدمات ، وحتى في القيم والمُثل ، والمباديء .
لكنني واثق تمام الثقة بأن شمس العراق العظيم ستشرق ثانية ، ليعود العراق عربياً أصيلاً ، فاعلاً ، ومؤثراً ، إستناداً لشيء واحد وحيد هو أصالة الشعب العراقي العظيم ، الذي لم ، ولن يرضى الحيف والضيم ، والتبعية للفرس المجوس .

