” إرثُ الموقف وثباتُ الرسالة”

3 د للقراءة
3 د للقراءة
" إرثُ الموقف وثباتُ الرسالة"

صراحة نيوز- العين فاضل محمد الحمود

لم تكّن القدس في وجدان الهاشميين رقعةً من جغرافيا ولا عنوانًا تفرضهالسياسة وتقلبات الأحداث بل هي نبضٌ يسري في وجدان الهاشميين وعهدٌتتوارثه القلوب قبل الوعود وأمانةً نُحتت في الضمير الأردني وخُلّدت فيصفحات التاريخ ليأتي حديث جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظمحفظه الله ورعاه داعيًا وبكل ثقةٍ إلى ضرورة إيجاد موقف عربي إسلامي ثابتوموحّد للدفاع عن قدس الأقداس ليكون صوت الحكمة مُرتفعًا فوق ضجيجِالصراعات وإزعاجِ التداعيات ليحمل مسؤولية إيقاظِ الضمير الجمعي للأمةمُبتعدًا بذلك عن لغةِ الخطابات السياسية العابرة أو المواقف التي تولد من رحمِلحظات التوتر وليكون بذلك امتدادًا لنهجٍ هاشمي راسخ يعرف القدس كمايعرف الأب ملامح أبنائه ويحملُ همها كما يحمل المؤمن أمانته لتُجسد الكلماتقناعةً ثابةً بأن القدس ليست شأنًا فلسطينيًا فحسب ولا مسؤوليةً أردنيةً خالصةبل هي قضية أمّة واختبارٌ حقيقي لصدق الموقف العربي والإسلامي وميزانتُقاس به قدرة الأمّة على حماية كرامتها .

إن السنين التي مضت حملت الدليل على قيمةِ الوصاية الهاشمية التي كانتوما زالت وستبقى الدرع الرادع لتغوّل الكيان الصهيوني على المقدساتالإسلامية والمسيحية وفقَ ما حملته من رفضٍ لأي تغييرٍ في ذات الهوية الدينيةالمقدسة وإبقاء المسجد الأقصى كحقٍ خالصٍ لمسلمي العالم فكانت عمانوكعادتها الجامعة للموقف والموجهة للرأي والفارضة للحق والناطقة بالحقيقة لاسيما بعد استضافتها للإجتماع الوزاري العربي لحماية المدينة المقدسة الذيكان دعوةً صريحةً وحتمية لمواجهة السياسات الغير قانونية للجانب المحتل الذياستغل الاضطرابات السياسية بالمنطقة لمحاولة فرض  واقع جديد في القدسليصلَ وقرُ صوت الأردن إلى مسامع العالم بأنه الثابت على دوره التاريخيوالقانوني في رعاية القدس .

إن موقف جلالة الملك يحمل الإتزان والحكمة ويجمع بين الوضوح والرصانةويستندُ إلى شرعيةٍ تاريخية ومسؤولية سياسية ودينية تجلّت في الوصايةالهاشمية التي حُملت بإخلاصٍ فأحكمَ مداخلها جلالة الملك الذي حملها بعزمٍ لايلين وبحكمةٍ تخاطب الضمير وتحركٍ دبلوماسي يضمن الثبات بوجه التحدياتويؤكد بأن الأردن وبالرغم من ظروفه الإقتصادية وموقعة السياسي  إلا أنهمازال قادرًا على كسرِ جمود المُجابهة ودفع الموقف باتجاه الجدية وردعالإعتداءات المتتالية لكيانٍ غاشمٍ لا تأخذه بالباطل لومةَ لائم .

إن حديث جلالة الملك الأخير كان صوت التاريخ الذي يُذكر الأمّة بأمانتهاوصوت القدس وهي تنادي أبناءها وصوت الأردن وهو يجدد العهد بأن تبقىالقدس بالقلب قبل الخرائط وفي الضمير قبل السياسة وأن تبقى غُرة الأولوياتالتي نُرخص من أجلها الغالي والثمين وهنا وكأن جلالة الملك يربتُ بيده علىقلب القدس وهو يهمس لها لا تحزني فإن الخطر زائلٌ عنك لا محال .

العين فاضل محمد الحمود

شارك هذا المقال