صراحة نيوز – شهدت الآونة الأخيرة تحولاً لافتاً في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، حيث اتجه الباحثون والعلماء لاستغلال قدراتها الحسابية الفائقة في فحص ومراجعة النصوص العلمية المرجعية التي طالما اُعتبرت قواعد راسخة في الأوساط الأكاديمية لعقود طويلة.
بدأت الواقعة، وفقاً لما نشرته مجلة “نيتشر”، عندما كان الكيميائي النظري سيباستيان بيوس، الباحث في مختبر تشجيانغ بالصين، يعتمد على نموذج ذكاء اصطناعي للتنبؤ بدرجات غليان بعض المركبات الكيميائية.
وعندما أظهر النموذج أرقاماً تُخالف ما هو مدون في قاعدة بيانات مرجعية عمرها نحو 75 عاماً، ظنّ الباحث أن الخوارزمية أخطأت. لكن بالعودة إلى الوثائق والمصادر التاريخية الأصلية، اكشفت المفاجأة: كان الذكاء الاصطناعي على حق، بينما تضمنت المراجع القديمة خطأً مطبعياً يعود إلى قياسات غير دقيقة أُجريت قبل نحو قرن.
قدرة فائقة على كشف الأخطاء الرقمية
تتجلى قوة الذكاء الاصطناعي في مسح كميات ضخمة من البيانات ومقارنتها لرصد التناقضات والرقميات الشاذة التي قد تغفل عنها العين البشرية.
وفي هذا السياق، طوّر باحثون نظاماً يعتمد على نموذج “GPT-5” لمراجعة الحسابات والمعادلات والجداول والأشكال البيانية في الأوراق العلمية، وأسفرت عملية التدقيق عن رصد 316 خطأً محتملاً، تُؤكّد صحة 263 منها بدقة بلغت 83.2%، مع تقديم تصحيحات ملائمة لنحو 75.8% من تلك الأخطاء.
وأظهرت هذه المراجعات ارتفاعاً بمتوسط الأخطاء في أوراق مؤتمر “NeurIPS” العلمية، إذ ارتفع من 3.8 خطأ للورقة الواحدة عام 2021 إلى 5.9 خطأ عام 2025، بنسبة زيادة تجاوزت 55%.
وكلاء أذكياء لدعم المراجع البشري
وعلى الصعيد الذاتي، طوّرت شركة “غوغل” وكيلاً ذكياً يتولى قراءة الأوراق العلمية بالكامل، وفحص نتائجها النظرية والتجريبية وتنبيه الباحثين للعيوب المحتملة قبل إرسالها للنشر، مع ترك حسم القرار المرجعي النهائي للباحث والمراجع البشري.
ورغم هذه الفاعلية، أظهر اختبار مستقل شمل 83 ورقة علمية تحتوي على 91 خطأً محشوراً أن أحدث النماذج لم تتمكن إلا من اقتطاف نسبة محدودة من الأخطاء، بل وأصدرت أحياناً تنبيهات خاطئة.
وتظل هذه الأدوات أكثر كفاءة عند التعامل مع البيانات الرقمية والمعادلات المباشرة، في حين تتراجع موثوقيتها عندما يتطلب الأمر فهماً علمياً عميقاً أو تقييماً نوعياً لأهمية النتائج.

