وظيفة هندسية.. لماذا تحمل بعض المقاتلات صواريخ على أطراف أجنحتها؟

3 د للقراءة
3 د للقراءة
وظيفة هندسية.. لماذا تحمل بعض المقاتلات صواريخ على أطراف أجنحتها؟

صراحة نيوز – عند النظر إلى الطائرات المقاتلة الحديثة، غالبًا ما تظهر الصواريخ والقنابل مثبتة أسفل الأجنحة أو جسم الطائرة عبر نقاط تعليق مخصصة. لكن بعض المقاتلات تستخدم موقعًا يبدو للوهلة الأولى غير مناسب لحمل الأسلحة، وهو أطراف الأجنحة نفسها.

في هذا السياق، تعتمد مقاتلتا F-16 Fighting Falcon وF/A-18 Hornet في القوات المسلحة الأمريكية على تركيب صواريخ عند أطراف الأجنحة كجزء من تصميمهما التشغيلي.

والمفارقة أن السبب لا يرتبط فقط بزيادة القدرة الهجومية، بل بوظيفة هندسية مهمة تتعلق باستقرار الطائرة أثناء الطيران.

 

مكافحة اهتزاز الأجنحة
تتمثل إحدى أهم فوائد وضع الصواريخ في أطراف الأجنحة في المساعدة على الحد من ظاهرة تُعرف باسم رفرفة الجناح Wing Flutter، وهي حالة من عدم الاستقرار قد تحدث نتيجة التفاعل بين هيكل الطائرة وتدفق الهواء حوله.

وبالنسبة إلى مقاتلة F-16، أوضحت الشركة المصنعة أن تعدد أنواع الصواريخ التي يمكن للطائرة حملها في مواقع مختلفة يجعل وضع بعض الصواريخ عند أطراف الأجنحة وسيلة للمساعدة في تقليل هذه الاهتزازات.

وبينما قد يبدو الأمر غريبًا، لأن وضع حمولة ثقيلة في نهاية الجناح يمكن أن يفرض إجهادًا إضافيًا على الهيكل. إلا أن وزن الصاروخ في هذه الحالة يؤدي وظيفة مفيدة تتجاوز كونه سلاحًا.

وظيفة هندسية في F-16
تحمل F-16 عادة صاروخ AIM-120 AMRAAM على نقاط التعليق الموجودة عند أطراف الأجنحة. ويبلغ وزن الصاروخ نحو 355 رطلًا، أي قرابة 161 كيلوغرامًا.

ويُستخدم حتى في بعض الحالات صاروخ تدريب غير مسلح يحمل وزنًا مماثلًا، بهدف الحفاظ على التأثير نفسه في تقليل رفرفة الجناح أثناء الطيران التدريبي. أما صاروخ AIM-9 Sidewinder فيبلغ وزنه نحو 190 رطلًا، أو نحو 86 كيلوغرامًا، ولذا فإن استخدام الصاروخ الأثقل في بعض طائرات F-16 يوفر تأثيرًا أكبر في معالجة مشكلة الاهتزاز.

وظيفة مزدوجة في  F/A-18
أما مقاتلة F/A-18 فتستخدم بدورها صاروخًا عند طرف الجناح، وغالبًا ما يكون من طراز AIM-9X Sidewinder. ويُستخدم هذا التسليح لمواجهة أهداف مثل الطائرات المسيّرة، لكنه يسهم أيضًا في الحد من رفرفة الأجنحة.

ومع تطور نسخ F/A-18، أُدخلت تحسينات هندسية لتعزيز مقاومة هذه الظاهرة، ما يعني أن الصاروخ لم يعد الحل الوحيد للمشكلة.

وإضافة إلى الفائدة الهندسية، تمنح نقاط التعليق عند أطراف الأجنحة المقاتلة قدرة تسليحية إضافية، إذ يمكنها حمل صاروخين آخرين دون التأثير الجوهري في قدرتها على الطيران عند غيابهما أو بعد إطلاقهما.

السلاح والاستقرار
بذلك، فإن وجود الصواريخ عند أطراف أجنحة بعض المقاتلات ليس مجرد خيار لزيادة عدد الأسلحة. ففي طائرات مثل F-16، يؤدي الوزن الموجود في هذا الموقع دورًا هندسيًا يساعد على تحسين استقرار الجناح، فيما يوفر في الوقت نفسه قدرة قتالية إضافية.

وهذه المفارقة توضح كيف يمكن لتصميم الطائرات المقاتلة أن يحوّل عنصرًا تسليحيًا إلى جزء من الحلول الهندسية التي تساعد الطائرة على الحفاظ على أدائها أثناء الطيران.

شارك هذا المقال