أخصائي اجتماعي لـ”صراحة نيوز”: جيوب الأسر تحت الضغط.. والديون تطرق أبوابها بقوة

4 د للقراءة
4 د للقراءة
أخصائي اجتماعي لـ"صراحة نيوز": جيوب الأسر تحت الضغط.. والديون تطرق أبوابها بقوة

سرحان: غلاء المعيشة يهدد العلاقات الاجتماعية ويثقل كاهل الأسر

سرحان: المطلوب ضبط الأسعار وزيادة الأجور وتخفيف الضرائب عن محدودي الدخل

سرحان: عندما تعجز الأسرة عن تحمل كلفة المناسبات.. العلاقات الاجتماعية تدفع الثمن

صراحة نيوز – خاص – أكد الأخصائي الاجتماعي مفيد سرحان أن التغيرات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة فرضت على العديد من الأسر الأردنية إعادة ترتيب أولوياتها الإنفاقية، والتركيز بصورة أكبر على الاحتياجات الأساسية، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأعباء المالية.

وقال سرحان في تصريح خاص لـ”صراحة نيوز” إن المال يمثل وسيلة مهمة لتأمين متطلبات الحياة، لكنه ليس غاية بحد ذاته، مشيرا إلى أن انتشار ثقافة الاستهلاك والتقليد الأعمى والاهتمام بالمظاهر، إلى جانب ضعف إدارة موارد الأسرة، دفع بعض الأسر إلى اللجوء للاستدانة لتغطية النفقات المتزايدة.

وأوضح أن الاستدانة المتكررة تحمل الأسر أعباء مالية ونفسية كبيرة وقد تنعكس سلبا على العلاقات داخل الأسرة وتؤثر في استقرارها، في وقت اتجه فيه بعض أفراد الأسر إلى البحث عن مصادر دخل إضافية، مثل العمل على سيارات التطبيقات في ساعات المساء أو إقامة مشاريع صغيرة يمكن أن تديرها ربة المنزل.

وشدد سرحان على أهمية ترشيد الاستهلاك وتربية الأبناء على ثقافة الاعتدال، مؤكدا أن الحكمة تقتضي تحقيق التوازن بين موارد الأسرة ونفقاتها، بعيدا عن الإسراف والتبذير من جهة والتقتير والشح من جهة أخرى، لتجنب الغرق في الديون وما قد يترتب عليها من مشكلات أسرية واجتماعية.

وفيما يتعلق بالإجراءات التي يمكن أن تخفف الضغط عن أصحاب الدخل المحدود، دعا سرحان الجهات الرسمية وأصحاب المؤسسات الاقتصادية إلى العمل على تحسين الرواتب وزيادة الحد الأدنى للأجور بما يتناسب مع متطلبات المعيشة الأساسية، إلى جانب ضبط ارتفاع أسعار السلع، خصوصا الأساسية منها.

كما دعا إلى عدم رفع أجور النقل العام والحد من زيادة الرسوم الدراسية في المدارس والجامعات وتأمين قروض حسنة للطلبة غير المقتدرين، إلى جانب تخفيض الضرائب والرسوم والحد من المخالفات المرورية التي تشكل أعباء إضافية على الأسر.

وأكد أن المسؤولية لا تقع على الجهات الرسمية وحدها بل تشمل الأسر أيضا، من خلال ترشيد الاستهلاك والابتعاد عن المبالغة في الإنفاق على الكماليات وكذلك مراجعة بعض العادات والتقاليد التي ترهق كاهل الأسر خاصة في المناسبات الاجتماعية كالزواج والوفاة والتخرج والنجاح والأعياد.

ولفت إلى أن الأعباء الاقتصادية أدت إلى ضعف العلاقات الاجتماعية لدى بعض الأسر، بل ودفعت بعضها إلى الابتعاد عن المناسبات الاجتماعية لعدم قدرتها على تحمل تكاليفها، محذرا من أن استمرار ذلك قد يكون من أخطر الآثار الاجتماعية للضغوط الاقتصادية.

وحول كيفية تحويل النمو الاقتصادي إلى تحسن ملموس في مستوى المعيشة، قال سرحان إن المواطن معني بأن تنعكس مؤشرات النمو والأرقام الاقتصادية المعلنة بصورة إيجابية على حياته اليومية، من خلال استقرار الأسعار وتحسن القدرة الشرائية وزيادات دورية في الرواتب والأجور.

وشدد على أهمية إنشاء مشاريع جديدة تساهم في توفير فرص عمل للشباب، مؤكدا أن النمو الاقتصادي لا يكتمل أثره ما لم يشعر المواطن بتحسن فعلي في مستوى معيشته.

وحذر من أن استمرار الفجوة بين الأرقام الاقتصادية المعلنة والواقع المعيشي للمواطن قد يؤدي إلى فقدان الثقة بالأرقام والمؤسسات الرسمية، مؤكدا أن المعيار الحقيقي لأي تحسن اقتصادي هو انعكاسه المباشر على حياة المواطنين وقدرتهم على تلبية احتياجاتهم والاستقرار في حياتهم الأسرية والاجتماعية.

شارك هذا المقال