منتدى الابتكار والتنمية يرسم مساراً متصاعداً من الفكرة إلى المبادرة والمشروع خلال صيف 2026

10 د للقراءة
10 د للقراءة
منتدى الابتكار والتنمية يرسم مساراً متصاعداً من الفكرة إلى المبادرة والمشروع خلال صيف 2026

قواقزة: المنتدى لا يدّعي امتلاك الحلول النهائية.. مهمتنا إنتاج الأفكار وفتح الحوار وتحويل التحديات الوطنية إلى فرص للتنمية والاستثمار والإنتاج

صراحة نيوز – واصل منتدى الابتكار والتنمية خلال صيف عام 2026 نشاطه في طرح المبادرات والأفكار الوطنية ذات الصلة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياحية والبيئية، في مسار يسعى إلى الانتقال بالفكرة من إطارها النظري إلى الحوار المؤسسي والدراسة والتقييم، وصولاً – حيث تثبت الجدوى – إلى المبادرة والمشروع.

وقالت الناطقة الإعلامية باسم المنتدى وفاء قواقزة إن المنتدى، الذي أسسه ويديره من العقبة البروفيسور محمد الفرجات، الأستاذ في جامعة الحسين بن طلال، بات يشكل مساحة وطنية للحوار وإنتاج الأفكار، تجمع الخبرة الأكاديمية بالمعرفة الميدانية ووجهات نظر المختصين، وتسعى إلى بناء جسور مع المؤسسات الوطنية والجهات صاحبة الاختصاص.

وأضافت أن قوة المنتدى لا تكمن في عدد الأفكار التي يطرحها، وإنما في قدرته على فتح الملفات، وإعادة صياغة التحديات على شكل فرص، وإيصال الأفكار إلى طاولات النقاش مع المؤسسات والخبراء وصناع القرار، والدفع باتجاه تطويرها علمياً واقتصادياً وقانونياً قبل الحكم على إمكانية تنفيذها.

«عجائب الأردن السبع».. من فكرة سياحية إلى حوار وطني

وأشارت قواقزة إلى أن مبادرة «عجائب الأردن السبع» شكلت أحد أبرز مسارات المنتدى، وهي مبادرة انطلقت من فكرة طرحها البروفيسور محمد الفرجات بهدف تعزيز الترويج للمواقع السياحية والتاريخية والطبيعية والدينية في المملكة، وإعطاء مختلف المحافظات فرصة أكبر للظهور على الخريطة السياحية.

وتقترح المبادرة اختيار سبعة مواقع من بين 21 موقعاً أردنياً من خلال تصويت رقمي وتشاركي، مع إبقاء البترا خارج المنافسة نظراً لمكانتها العالمية الراسخة، لتكون المبادرة أداة لتسليط الضوء على مواقع أخرى تمتلك مقومات سياحية كبيرة وتحتاج إلى مزيد من التعريف والترويج والاستثمار.

وقالت إن الفكرة دخلت في حوار مع لجنة السياحة والتراث في مجلس الأعيان، كما جرى عرضها ضمن لقاءات مع الديوان الملكي الهاشمي، مؤكدة أن ذلك لا يعني اعتماد المبادرة رسمياً، وإنما يمثل مرحلة من مراحل الحوار الوطني والسعي إلى إيصالها للجهات المعنية لتقييمها وتطويرها.

كما أشارت إلى اللقاء مع سمو الأميرة دانا فراس، رئيسة الجمعية الوطنية للمحافظة على البترا، والذي تناول سبل تطوير المبادرة، ومن بينها فكرة تشكيل مجلس حكماء يضم خبرات وطنية في السياحة والتراث والاقتصاد والإدارة والحوكمة.

وتتجاوز الرؤية فكرة التصويت، لتشمل الترويج الرقمي، وإشراك الأردنيين وأصدقاء الأردن في الخارج، وتحويل تجربة الزائر إلى أداة ترويج، وربط المواقع المختارة مستقبلاً بخطط تطوير الخدمات والبنية التحتية والاستثمار وفق الإمكانات والجدوى.

القرى الإنتاجية الذكية مناخياً.. التنمية تبدأ من المجتمع المحلي

وفي المسار التنموي، واصل المنتدى العمل على مبادرة «القرى الأردنية الإنتاجية الذكية مناخياً»، التي تستهدف تطوير نماذج محلية تجمع بين الإنتاج وفرص العمل والاستفادة من الموارد المحلية والطاقة المتجددة وكفاءة استخدام المياه والتكيف مع التغير المناخي.

وأشارت قواقزة إلى لقاء فريق المنتدى مع رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي الدكتور موسى شتيوي، حيث جرى بحث إمكانية الانتقال بالمبادرة من الإطار الفكري إلى نموذج أولي قابل للدراسة والتقييم، مع أهمية اختيار موقع مناسب وإعداد دراسة متكاملة للموارد والجدوى الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

وتقوم الفكرة على إعادة تعريف القرية الأردنية باعتبارها مجتمعاً منتجاً، من خلال الزراعة الذكية والطاقة المتجددة والإدارة الكفؤة للمياه والصناعات المنزلية والغذائية والاقتصاد الدائري والتكنولوجيا، بما يساعد على خلق فرص عمل محلية والحد من الهجرة الداخلية والبطالة.

«مدينة وعد الشرق».. تعظيم القيمة المضافة في شرق المملكة

وفي ملف الاستثمار والتنمية الإقليمية، أكدت قواقزة أن «مدينة وعد الشرق» الصناعية والإنتاجية المتكاملة تمثل إحدى الرؤى التي عمل المنتدى على تطويرها منذ سنوات، وأعيد طرحها بقوة خلال عام 2026 باعتبارها تصوراً لتنمية شرق المملكة وتعظيم القيمة المضافة من الموارد المتاحة.

وتقوم الرؤية على دراسة إمكانية تطوير مدينة صناعية وإنتاجية متكاملة في منطقة الرويشد، ترتبط بالموارد التعدينية والطاقة والبنية التحتية المتاحة في المنطقة، مع التوجه نحو الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة بدلاً من الاقتصار على تصدير المواد الخام.

وشددت قواقزة على أن الطرح يحتاج إلى دراسات فنية واقتصادية وجيولوجية وهيدروجيولوجية مستقلة، خصوصاً فيما يتعلق بحجم الاحتياطيات والجدوى الاقتصادية ومصادر المياه والطاقة وحجم الاستثمارات المطلوبة، قبل الانتقال إلى أي التزام تنفيذي.

وتتضمن الرؤية إقامة منظومة صناعية وخدمية متكاملة، إلى جانب منطقة سكنية توفر الخدمات الصحية والتعليمية والتجارية والاجتماعية، ودراسة توظيف الطاقة الشمسية والحصاد المائي وإعادة استخدام المياه، ضمن ضوابط علمية تضمن استدامة الموارد.

كما تشمل دراسة نماذج تمويل مختلفة، من بينها الشركات المساهمة الوطنية والشراكات مع القطاع الخاص والمستثمرين الأردنيين في الداخل والمغتربين والمؤسسات والصناديق الاستثمارية.

الأمن المائي والمناخي.. من الملفات الفنية إلى الأمن الوطني

وقالت قواقزة إن المنتدى واصل طرح رؤى تتعلق بالمياه والطاقة والتغير المناخي، انطلاقاً من اعتبار هذه الملفات جزءاً أساسياً من الأمن الوطني والتنمية الاقتصادية.

وتشمل الطروحات رفع كفاءة استخدام المياه، والحصاد المائي، وإعادة الاستخدام، وتقليل الفاقد، ودراسة الخزانات الجوفية العميقة، والتوسع في الطاقة الشمسية، والاستفادة من نظم المعلومات الجغرافية والذكاء الاصطناعي في قراءة المخاطر المائية والمناخية والبيئية.

وأكدت أن المنتدى يميز في هذه الملفات بين الفكرة العلمية والقرار التنفيذي، بحيث لا تتحول المقترحات إلى سياسات أو مشاريع قبل إخضاعها للدراسة الفنية والاقتصادية والقانونية اللازمة.

خرائط الأمن المناخي للمدن الأردنية:
كما يتضمن المسار العلمي للمنتدى مشروع خرائط الأمن المناخي للمدن الأردنية، الذي يهدف إلى تطوير أدوات مكانية تساعد على تحديد مستويات الحساسية والمخاطر المناخية والجيوبيئية داخل المدن، وربطها بعوامل مثل الحرارة والسيول وشح المياه والتوسع العمراني والسكان والضغط على البنية التحتية.

وتقوم الفكرة على توظيف نظم المعلومات الجغرافية والبيانات المناخية والجيولوجية والهيدرولوجية والسكانية والتنوع الحيوي والتراث والبنى التحتية وغيرها، بمعادلات وأوزان خاصة تم تطويرها لإنتاج خرائط تفصيلية تساعد صانع القرار والبلديات في تحديد المناطق الأكثر حساسية والأكثر تعرضاً للمخاطر، وتوجيه التخطيط العمراني والاستثمارات والبنية التحتية نحو خيارات أكثر أمناً ومرونة، بما يحول التعامل مع آثار التغير المناخي من الاستجابة بعد وقوع الضرر إلى التخطيط الاستباقي والوقاية.

ويؤكد المنتدى أن هذه الخرائط تمثل أداة علمية مساندة لصناعة القرار، وليست بديلاً عن الدراسات المتخصصة أو الجهات الرسمية صاحبة الاختصاص.

الاستثمار والإسكان والشباب المنتج

وفي السياق الاقتصادي، طرح المنتدى خلال عام 2026 رؤى تتعلق بتعبئة رأس المال الوطني والأردني في الخارج وتوجيهه نحو مشاريع إنتاجية، إلى جانب أفكار في مجال الإسكان الوطني باعتباره قطاعاً قادراً على تحريك الإنشاءات والصناعة والخدمات والتمويل والمساهمة في معالجة جزء من تحديات السكن وتكوين الأسر.

كما يولي المنتدى ملف الشباب أهمية خاصة، من خلال الانتقال من معالجة البطالة بالحلول المؤقتة إلى مفهوم «الشباب المنتج» وبناء مشاريع ومجتمعات اقتصادية محلية قادرة على خلق وظائف مستدامة.

مسار تراكمي.. وليس نشاطاً موسمياً

ولفتت قواقزة إلى أن ما يطرحه المنتدى خلال صيف 2026 لا يمثل بداية عمله، بل يأتي ضمن مسار تراكمي من الأفكار والمبادرات التي جرى تداولها وتطويرها خلال السنوات الماضية.

وأشارت إلى مبادرات وأفكار سابقة تناولت الاستثمار الوطني، والمدن والمجتمعات الذكية، والقرى الإنتاجية، والسياحة المستدامة، وتوظيف الموارد المحلية، وغيرها من الرؤى التي تطورت لاحقاً إلى نقاشات أوسع على المستوى الوطني.

وأكدت أن المنتدى لا يتعامل مع تطور أي فكرة أو تبني أي جزء منها من قبل جهة أخرى باعتباره إنجازاً حصرياً له، بل يرى أن القيمة الحقيقية تكمن في وصول الفكرة الوطنية الجيدة إلى دائرة النقاش العام والمؤسسي، ثم إخضاعها للاختبار والتطوير والتنفيذ عندما تثبت جدواها.

المنتدى: اشتباك فكري إيجابي يقود إلى العمل

وفي توجه جديد، أعلنت قواقزة أن المنتدى يعتزم قريباً تبني موقف خاص يحفز الأحزاب السياسية على الانخراط بصورة أكبر في القضايا العامة، والانتقال من القاعات والخطابات إلى تفعيل البرامج الحزبية وتحويلها إلى مبادرات ومشاريع قابلة للتنفيذ والمتابعة.

وأكدت أن المنتدى، الذي بدأ نشاطه عام 2015 باسم «منتدى النهضة ودعم الإنتاج» قبل أن يتحول اسمه إلى «منتدى الابتكار والتنمية» عام 2021، هو منتدى عملي فكري علمي تنموي، قدم عشرات المبادرات والدراسات المتعلقة بالتنمية وتعزيز الاقتصاد والأمن القومي الأردني بمعناه الشامل، وعقد مؤتمرات وورش عمل وندوات حوارية أفضت إلى توصيات وطنية، دخل عدد منها حيز التنفيذ الحكومي وأسهم في إثراء النقاش وصناعة القرار.

وقالت إن منهج المنتدى يقوم على الاشتباك الفكري الإيجابي الوطني الهادف مع القضايا العامة:
نناقش، ندرس، نشخّص، نبحث، نخرج بنتائج، نوصي، ثم نتابع التوصيات.

وأضافت أن المنتدى لا يكتفي بطرح الأفكار، بل يعمل على إيصالها إلى الجهات المعنية وتطويرها بالشراكة مع المختصين ومتابعة ما يمكن أن يتحول منها إلى سياسات أو مبادرات أو مشاريع.

وختمت قواقزة بالقول:

«من الفكرة تبدأ التنمية، ومن الدراسة تبدأ الحقيقة، ومن الشراكة يبدأ التنفيذ. وهذه هي المسافة التي يحاول منتدى الابتكار والتنمية أن يقطعها مع كل مبادرة جديدة».

شارك هذا المقال