صراحة نيوز – عند مدخل شارع الحرية الممتد جنوب العاصمة عمان، لا توحي اليافطات العريضة التي تعلو المحلات التجارية والأبراج السكنية الحديثة بأكثر من حكاية صعود اقتصادي سريع، فالشارع الذي كان حتى وقت قريب مجرد مسار مروري عادي محاط بكروم الزيتون، تحول اليوم إلى أحد أنشط المحاور التجارية في عمان الكبرى، ليشهد على تحولات اجتماعية وعمرانية تتسارع بشكل غير مسبوق.
ولم يكن ذاك التحول مجرد زيادة بعدد المباني، بل إعادة تشكيل للخارطة الاقتصادية للمنطقة، فقد أدى تدفق العلامات التجارية والمشاريع التجارية الاستثمارية إلى منافسة بين التجارة التقليدية والمتاجر الحديثة.
ويرى أصحاب المحلات التجارية أن الموقع الاستراتيجي لشارع الحرية- بصفته حلقة وصل حيوية بين أحياء جنوب عمان ووسط المدينة- منحه ميزة استثنائية تجذب آلاف الزوار يومياً، مبينين أن الشارع الذي يقع في منطقة المقابلين يربط جنوب عمّان بغربها، ويعتبر أحد أشهر وأكبر وأحدث الشوارع في تلك المنطقة، والأكثر حيوية ونشاطا في العاصمة.
يقول مالك عابدين، صاحب محل للصناعات الزجاجية والمرايا،، “إن الشارع يمتاز بتنوع شرائح زواره، حيث يربط بين أحياء سكنية متعددة ويقصده المتسوقون من داخل المقابلين وخارجها، مشيرا إلى أن توفر مواقف للسيارات ميزة مهمة تضاف الى غيرها جعلت من هذا الشارع مقصدا للجميع.
ويبين أن الشارع يمتاز بتنوع قطاعاته وحيويته، حيث يضم أسواقاً تموينية ومراكز تسوق كبرى ومعارض مفروشات وأثاث وتجهيزات منزلية، ومستلزمات كهربائية، ومحلات ألبسة.
يقول علي القيسي، أحد أقدم القاطنين بالقرب من الشارع: “لم نكن نتخيل قبل عشرة أعوام أن يتحول هذا الطريق الهادئ الذي كان متنفساً للعائلات، إلى شريان تجاري لا ينام ومقصد للمتسوقين ومسرح يومي تتلاقى فيه قصص الباحثين عن الرزق، وتطلعات عابريه، وتحديات التحول العمراني السريع.
داخل أحد محلات المواد الغذائية والتجهيزات المنزلية، يقف أبو طارق (45 عاماً) يتابع حركة الزبائن متذكرا بدايات انتقاله إلى الشارع قبل نحو سبع سنوات لقوله: “عندما افتتحت المحل هنا، كان الشارع واعداً وهادئاً نسبياً. اليوم غدت الحركة الاستهلاكية كبيرة والقوة الشرائية متوفرة، لكن المنافسة أصبحت قوية للغاية مع دخول العلامات التجارية الكبرى، مشيرا كذلك الى ارتفاع إيجارات.
المهندس علاء الدعجة، (مدير مشتل زراعي)، يقول إن المشتل يشهد اقبالا من مختلف المناطق، فيما يشير أشرف بيدس وهو موظف بشركة لبيع الفرشات إلى أن اغلب زبائنه من عمان الغربية.
وعلى الرصيف مقابل أحد المجمعات التجارية، يقف علي الفايز ، وهو من سكان الأحياء المجاورة، منتظراً تجاوز الشارع وسط تدفق لا يهدأ للمركبات، قائلا “الشارع وفر علينا الكثير من العناء؛ فكل الخدمات والمتاجر التي نحتاجها أصبحت على بعد دقائق من منازلنا دون الحاجة للذهاب إلى وسط المدينة أو عمان الغربية.
وأشار الى أن هذا الشارع يعد “سنتر” جنوب عمان ويربط مناطق سحاب والجيزة، ويتوفر به مجمعات تجارية وبنوك والكثير من المقرات والدوائر الحكومية المهمة، كما يوجد به محلات جملة ومواد زراعية وسلسلة مطاعم، مشيرا الى أن المتسوق يفضل الذهاب إلى شارع الحرية نظرا لتنوع قطاعاته وتلبية جميع احتياجاته، إضافة الى وجود مصفات تتيح له التسوق.
ومع التدفق الكثيف للسيارات والشاحنات، تبرز تحديات تنظيمية وخدمية تشغل بال السكان والتجار على حد سواء، يقول بلال العطار وهو صاحب محل لإلعاب الأطفال إن أغلب زبائنه من سكان المنطقة ويأتون برفقة أطفالهم، داعيا إلى تحديد سرعة السيارات في الشارع.
ويقول آدم القيسي، وهو موظف في محل لبيع المطابخ، إن أكثر زبائنه يأتون من عمان الغربية، مبينا أن الشارع متنوع القطاعات وهو ما يجعله محط اهتمام المتسوقين.
ويشير إلى أن غياب الحلول المرورية الشاملة في بعض التقاطعات يتسبب باختناقات حادة خلال ساعات الذروة، موضحا أن الحركة التجارية المتزايدة تتطلب إعادة النظر بأنفاق المشاة وأرصفتهم لضمان سلامة المواطنين أثناء التنقل.
وعند أحد التقاطعات التقت (بترا) أم خالد (52 عاماً) التي قالت: “أستخدم هذا الشارع يومياً للوصول إلى عملي. إنه شارع حيوي والخدمات فيه متوفرة، لكن في ساعات الذروة خاصة في الظهيرة والمساء يتحول الطريق إلى بؤرة اكتظاظ شديدة. نأمل بأن تكون هناك حلول تنظيمية للتقاطعات المرورية”.
ويشهد الشارع نمواً متسارعاً في قطاع الضيافة، حيث ينتشر فيه عدد كبير من المطاعم السريعة والمقاهي، ومحلات الحلويات، ما يجعله مقصداً حيوياً للتسوق والترفيه العائلي مساءً، حيث تُعرف المنطقة المحيطة بشارع الحرية والمقابلين بأحد أعلى معدلات التركز لقاعات الأفراح والمناسبات في عمّان، إضافة إلى انتشار الصيدليات الكبرى، والمراكز الطبية، والمؤسسات الخدمية والمصرفية.
ويؤكد عضو غرفة تجارة عمان أسعد القواسمي أن شارع الحرية أصبح عنوانا للتسوق، خاصة أنه يربط بين عمان الغربية والشرقية ويمتد عبر شوارع تؤدي الى مرج الحمام وناعور من جهة ومن جهة أخرى إلى شارع المطار.
وأشار إلى أن موقعه الجغرافي أعطى مؤشرات بحيوية هذا الشارع لمختلف طبقات المتسوقين، كما اعطى تنوعا في القطاعات، فهناك المحلات الكبيرة من المفروشات والألبسة والأغذية والادوات المنزلية والأجهزة الكهربائية والغذائية.
وقال القواسمي إن شارع الحرية يعد أحد الأسواق التي تحتوي على مراكز تجارية كبرى في مساحات واسعة للتسوق، ويعمل على جذب الاستثمارات العقارية المهمة، ما يسهم في تنشيط الحركة المعمارية بسبب توسطة بين عدة أحياء سكنية.
وبحسب أمانة عمان الكبرى، يبلغ طول شارع الحرية 5500 متر تقريبا، وعدد رخص المهن فيه 1151 رخصة.
وبين هوية سابقة تتسم بالهدوء والطبيعة، وحاضر فرضته متطلبات التوسع العمراني والتجاري يظل شارع الحرية وهو نموذجا للحركة الدؤوبة بشكلها المعاصر.

