صراحة نيوز- قال وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، محمد الخلايلة، إن عدد الطلبة والطالبات المشاركين في المراكز الصيفية القرآنية لهذا العام تجاوز 250 ألفا، موزعين على نحو 4 آلاف مركز للذكور والإناث في مختلف مناطق المملكة.
وأضاف الخلايلة لـقناة “المملكة” أن المراكز، التي انطلقت أعمالها في 27 حزيران وتستمر حتى 20 آب 2026، لم تعد تقتصر على تعليم القرآن الكريم وحفظه خلال العطلة الصيفية، وإنما أصبحت بيئة تربوية متكاملة تسعى إلى بناء شخصية الطالب والطالبة وتعزيز ارتباطهما بالقرآن الكريم بوصفه منهجا للسلوك والحياة.
وأوضح أن المراكز تقدم برامج قرآنية وتربوية وتوعوية وأنشطة هادفة، بما يسهم في استثمار العطلة الصيفية في التعليم والتربية وبناء منظومة القيم، وتمنح الطلبة فرصة للتعلم والتفاعل والمشاركة في أنشطة تتجاوز الإطار التقليدي للحفظ والتلقين.
وبين الخلايلة أن انتشار نحو 4 آلاف مركز في مختلف مناطق المملكة يتيح الوصول إلى الطلبة في مناطقهم ومجتمعاتهم المحلية، ويوفر أمام آلاف الأسر فرصة إلحاق أبنائها وبناتها ببرامج تجمع بين تعليم القرآن الكريم والتربية الإسلامية والأنشطة الهادفة.
وأشار إلى أن تجاوز عدد المشاركين 250 ألف طالب وطالبة يعكس حجم الإقبال على المراكز الصيفية وأهميتها في التواصل مع الجيل الناشئ واستثمار أعداد كبيرة من الطلبة في برامج تربوية يمكن أن يمتد أثرها إلى حياتهم اليومية.
وأكد الخلايلة أن تلاوة القرآن الكريم وحفظه وتعليمه تبقى المحور الأساسي للمراكز الصيفية، موضحا أن الهدف لا يقتصر على حفظ الطالب للسورة أو الجزء، وإنما يتجاوز ذلك إلى إدراك ما تحمله النصوص القرآنية من قيم تتصل بالأمانة والصدق والنظافة واحترام الآخرين والمحافظة على البيئة والإحسان والعمل والتعاون.
وقال الوزير إن الربط بين القرآن والسلوك يمثل جانبا أساسيا في العملية التربوية، بحيث تتحول الآية التي يتعلمها الطالب إلى ممارسة، والقيمة التي يقرأ عنها إلى عادة، والدرس الذي يسمعه إلى سلوك ينعكس على تعامله مع أسرته وزملائه ومجتمعه.
وأضاف أن المراكز شهدت تنفيذ أنشطة متنوعة هدفت إلى إخراج الطلبة من إطار التلقي إلى مساحة المشاركة والتفاعل، وتعزيز العمل الجماعي وروح المبادرة والشعور بالمسؤولية.
ولفت النظر إلى أن الأنشطة العملية تكتسب أهمية في ترسيخ السلوك، فالطالب الذي يشارك في نشاط أو مبادرة مع زملائه لا يتلقى المعلومة فقط، بل يعيش التجربة بنفسه، بما يجعل القيمة أكثر قابلية للتحول إلى عادة.
وبين الخلايلة أن المراكز الصيفية تمثل فرصة لاستثمار العطلة في تطوير مهارات الطلبة وتعزيز معارفهم وتوسيع دائرة علاقاتهم، وتحقيق التوازن بين الراحة والتعلم، وبين النشاط الفردي والعمل الجماعي.
وأكد أن القيمة الحقيقية لهذه البرامج لا تقاس فقط بعدد الطلبة أو المراكز أو الأنشطة المنفذة، وإنما بما تتركه من أثر في شخصية الطالب، وقدرته على حمل القيم التي يتعلمها معه إلى مراحل حياته المختلفة.
وأشار إلى أن ختام أعمال المراكز في 20 آب لا يعني انتهاء أثرها، إذ إن الغاية الأوسع تتمثل في استمرار القيم التي اكتسبها الطلبة في حياتهم اليومية، وتحويل المعرفة إلى سلوك، والسلوك إلى عادة، والعادة إلى ثقافة مجتمعية.

