المواطن يدفع ثمن الجغرافيا.. حين تصبح المسافة إلى المستشفى أزمة صحية

2 د للقراءة
2 د للقراءة
المواطن يدفع ثمن الجغرافيا.. حين تصبح المسافة إلى المستشفى أزمة صحية

صراحة نيوز – بعد ورود شكوى لـ”صراحة نيوز” محرر الشؤون المحلية – في بعض المناطق لا تبدأ معاناة المريض عند باب المستشفى، إنما تبدأ قبل ذلك بكثير، تبدأ من الطريق.

فالمواطن الذي يعيش في محافظة بعيدة أو منطقة تفتقر إلى بعض التخصصات الطبية قد يجد نفسه مضطرا لقطع عشرات الكيلومترات بحثا عن طبيب أو خدمة صحية غير متوفرة في مستشفاه القريب.

وهنا لا تعود المسألة مجرد مشكلة مواصلات أو مسافة جغرافية، لكن تصبح سؤالا عن عدالة توزيع الخدمات الصحية بين المحافظات.

فليس من المنطقي أن تكون جودة الخدمة التي يحصل عليها المواطن مرتبطة بمكان إقامته.

صحيح أن المستشفيات الكبرى والمراكز المتخصصة تحتاج إلى إمكانات وكوادر وتجهيزات قد لا تتوفر في كل منطقة، لكن ذلك لا يعني أن تبقى بعض المحافظات رهينة للتحويلات الطبية والسفر إلى العاصمة عند كل حالة تحتاج إلى تخصص دقيق.

المشكلة لا تتعلق بالمستشفيات وحدها وإنما بمنظومة كاملة تبدأ من الرعاية الصحية الأولية وتمتد إلى توفر الأطباء والاختصاصيين والأجهزة وتنتهي بقدرة المستشفى على التعامل مع الحالات الطارئة والمعقدة.

والسؤال هنا: هل يتم توزيع الإمكانات الصحية بناء على حجم الحاجة الفعلية للمواطنين، أم أن العاصمة ما تزال تستحوذ على الجزء الأكبر من الخدمات المتخصصة؟

كما أن كلفة البعد الجغرافي لا يدفعها المريض وحده
هناك مرافق يضطر إلى التغيب عن عمله ونفقات نقل وأحيانا إقامة، فضلا عن الضغط النفسي الذي يرافق رحلة العلاج.

وفي الحالات الطارئة تحديدا، تصبح المسافة عاملا لا يمكن الاستهانة به.

لذلك فإن الحديث عن تطوير القطاع الصحي لا ينبغي أن يقتصر على بناء مستشفى جديد هنا أو افتتاح مركز هناك، إنما يجب أن يشمل سؤالا أكثر عمقا: هل يستطيع المواطن في أي محافظة الوصول إلى الخدمة الصحية التي يحتاجها في الوقت المناسب؟

إذا كانت الإجابة لا، فإن الطريق إلى المستشفى سيبقى جزءا من المشكلة وليس مجرد طريق للوصول إلى الحل.

شارك هذا المقال