الصين بوابة جديدة للاقتصاد الأردني.. سياسيون: التنفيذ الحكومي يحسم ثمار الحراك الملكي
الدبلوماسية الملكية تفتح الأبواب.. والحكومة مطالبة بتحويل الفرص إلى استثمارات ومشاريع حقيقية
صراحة نيوز – احمد ايهاب سلامة – أكد خبراء ومختصون أن الحراك الدبلوماسي والاقتصادي الذي يقوده جلالة الملك عبدالله الثاني وآخره زيارة جلالته إلى الصين، يفتح أمام الأردن آفاقا واسعة لتعزيز الاستثمار والتجارة والصناعة والطاقة والتكنولوجيا والسياحة، مؤكدين في الوقت ذاته أن التحدي الحقيقي يتمثل في قدرة الحكومة على تحويل مخرجات الزيارات الملكية إلى مشاريع واستثمارات وفرص عمل ملموسة.
وشددوا في تصريحات لـ”صراحة نيوز” على أن نجاح الدبلوماسية الاقتصادية لا يقاس بعدد الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة وإنما بما ينتج عنها من استثمارات جديدة ومصانع وصادرات وفرص عمل ونقل للتكنولوجيا، داعين إلى وضع آلية تنفيذية واضحة تضمن متابعة المخرجات ومحاسبة الجهات المسؤولة عن أي تعثر.
عربيات: فتح الباب لا يعني دخول السوق
الوزير الأسبق الأستاذ الدكتور وائل عربيات قال إن الزيارة الملكية تفتح الباب أمام فرص اقتصادية واسعة لكن فتح الباب لا يعني دخول السوق مؤكدا أن المهم الآن هو قدرة الحكومة على تحويل الزخم السياسي إلى قرارات اقتصادية سريعة ومشاريع حقيقية.
ودعا إلى مضاعفة الجهود وتغيير طريقة التعامل مع الزيارات الملكية اقتصاديا من خلال تشكيل فريق تنفيذي صغير وفعال يتولى متابعة مخرجات الزيارة، بحيث تكون لكل اتفاقية أو فرصة مسؤول محدد وشركة مستهدفة ومشروع واضح وجدول زمني ومؤشرات قياس ومتابعة شهرية وصولا إلى تحقيق أهداف المشروع.
وأكد ضرورة ألا ينظر الأردن إلى الصين باعتبارها سوقا لزيادة المستوردات فقط، بل كشريك يمكن التعاون معه لتطوير الصناعات الأردنية وتحسين المنتجات ورفع قدرتها على المنافسة عالميا وزيادة الناتج المحلي الإجمالي وإدخال التكنولوجيا الحديثة إلى المصانع بما يعزز كفاءة الإنتاج.
وأشار إلى أهمية استثمار المزايا الأردنية وفي مقدمتها الموقع الاستراتيجي والاتفاقيات التجارية والكوادر البشرية والكفاءة الأردنية والعقل المنفتح القابل للتعلم والتطور.
ورأى عربيات أن هذه المرحلة تبرز فيها أهمية “مشروع الدولة”، بما يعكس الكفاءة الأردنية والعقل الأردني القادر على العمل والتفاني والإخلاص، مؤكدا أن استثمار الفرص الخارجية يتطلب منظومة وطنية قادرة على تحويل العلاقات والشراكات إلى نتائج اقتصادية مستدامة.
الدعجة: المطلوب الانتقال من استقبال الفرص إلى صناعتها
من جهته، أكد البروفيسور حسن عبدالله الدعجة مستشار معهد الحزام والطريق في جامعة بكين وأستاذ الدراسات الاستراتيجية بجامعة الحسين بن طلال، أن المرحلة المقبلة تتطلب مضاعفة الجهود الحكومية وتحويل الحراك الملكي النشط إلى مشاريع حقيقية واستثمارات نوعية وشراكات اقتصادية مستدامة.
وقال إن زيارة جلالة الملك إلى الصين تفتح آفاقا واسعة أمام الأردن في مجالات الاستثمار والتجارة والتكنولوجيا والصناعة والطاقة والسياحة، مؤكدا ضرورة وضع آلية تنفيذية واضحة لمتابعة مخرجات الزيارة، وتحديد المسؤوليات والجداول الزمنية وقياس النتائج.
وشدد الدعجة على أهمية تشكيل فرق متخصصة لمتابعة المستثمرين والشركات الصينية وتذليل العقبات أمامهم وتسريع الإجراءات، مؤكدا أن نجاح الدبلوماسية الاقتصادية يقاس بما يتحقق على أرض الواقع وليس بعدد الاتفاقيات الموقعة فقط.
وأوضح أن المطلوب من المسؤولين هو الانتقال من مرحلة استقبال الفرص إلى صناعة الفرص، واستثمار العلاقات السياسية المتميزة التي يقودها جلالة الملك لبناء مشاريع توفر فرص العمل وتعزز الصادرات وتنقل التكنولوجيا وتدعم المحافظات والشباب وتنعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد الوطني والمواطن الأردني.
أبو هزيم: الحراك الملكي يصنع الفرصة والدولة مطالبة بصناعة النتيجة
وقال البروفيسور والمحلل السياسي الدكتور طارق أبو هزيم إن الحراك الخارجي لجلالة الملك عبدالله الثاني لا ينبغي النظر إليه باعتباره نشاطا دبلوماسيا فحسب، بل باعتباره دبلوماسية اقتصادية واستثمارية متقدمة تهدف إلى إعادة تموضع الأردن على خارطة الاقتصاد الإقليمي والدولي.
وأوضح أن القيمة السياسية للزيارة لا تتحول إلى قيمة اقتصادية إلا بوجود آلية وطنية صارمة لتحويل مخرجاتها إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، داعيا الحكومة إلى تحديد أولويات واضحة وعدم الاكتفاء بتوقيع عشرات الاتفاقيات بل اختيار عدد محدود من المشاريع الاستراتيجية ذات الأثر المباشر على الاقتصاد الوطني والقادرة على جذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل وزيادة الصادرات.
وأشار إلى ضرورة وجود جهة تنفيذية قوية تتولى متابعة كل اتفاقية وتفاهم، بحيث تتحول إلى مشروع له مسؤول محدد وجدول زمني ومؤشرات أداء واضحة، لافتا إلى أن تقييم الجهود الدبلوماسية يجب أن يرتبط بحجم الاستثمارات وفرص العمل والصادرات المتوقعة وموعد بدء التنفيذ.
وفيما يتعلق بالمرحلة المقبلة أكد أبو هزيم أن المطلوب هو الانتقال من مساندة الحراك الملكي سياسيا إلى ترجمته اقتصاديا ومؤسسيا، مشيرا إلى أن جلالة الملك يقوم بالدور الأصعب من خلال بناء الثقة وفتح القنوات وإقناع الشركات الدولية بأن الأردن شريك موثوق ومستقر وقادر على لعب دور إقليمي.
وقال إن على المؤسسات الحكومية أن تتعامل بعقلية الإنجاز لا بعقلية إدارة الملفات وأن تكون هناك محاسبة على النتائج لا على عدد الاجتماعات والاتفاقيات موضحا أن المؤشرات الحقيقية لنجاح أي زيارة ملكية تتمثل في رأس المال المستثمر والمصانع الجديدة والصادرات الإضافية وفرص العمل ونقل التكنولوجيا وبناء شركات استراتيجية مستدامة.
وختم أبو هزيم بالقول إن الأردن لا يعاني من نقص في الفرص بقدر ما يعاني أحيانا من فجوة بين صناعة الفرصة وتنفيذها، مؤكدا أن “الحراك الملكي يصنع الفرصة والدولة مطالبة بصناعة النتيجة وأن عدم تحويل الفرص إلى استثمار وإنتاج وتشغيل يعني النجاح في فتح الأبواب دون النجاح في استثمار ما وراءها.
الحوارات: الفرص لا تتحول تلقائيا إلى مصانع أو وظائف
من جانبه، قال المحلل السياسي الدكتور منذر الحوارات إن الزيارات الملكية تفتح الأبواب وتبني الثقة وتضع الأردن أمام فرص اقتصادية واسعة، إلا أن هذه الفرص لا تتحول تلقائيا إلى مصانع أو استثمارات أو فرص عمل وإنما تحتاج إلى متابعة حكومية مؤسسية.
ودعا الحوارات إلى التعامل مع مخرجات زيارة الصين وغيرها من الزيارات الملكية باعتبارها “محفظة مشروعات”، من خلال تشكيل فريق تنفيذي موحد يضم الوزارات المعنية وهيئة الاستثمار والقطاع الخاص يتولى تحويل كل تفاهم إلى مشروع محدد، مع تحديد الشركاء والتمويل والجدول الزمني ومسؤولية كل جهة.
وأكد أن نجاح الزيارة لا يمكن قياسه بعدد مذكرات التفاهم بل بمدى انعكاس نتائجها على الاقتصاد والمواطن مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة تمثل اختبارا للحكومة والجهاز التنفيذي في كيفية استثمار الرصيد السياسي الذي أنتجته الدبلوماسية الملكية.
وأشار إلى أن الاتفاقيات الموقعة في بكين تشمل مجالات واسعة، من بينها التجارة الإلكترونية والزراعة والسياحة والإعلام والصناعة والأفلام وهو ما يمنح الحكومة مساحة واسعة للتحرك وتحقيق نتائج ملموسة.
وأكد أن أهمية الزيارة تكمن في طابعها الاستراتيجي والاقتصادي في آن واحد وأن مسؤولية الحكومة تتمثل في الدخول من الأبواب التي فتحها الملك وتحويل الفرص إلى إنتاج وصادرات ووظائف، محذرا من أن التأجيل قد يحول الاتفاقيات إلى مجرد حبر على ورق.
وأكد الخبراء أن الرهان الحقيقي بعد الزيارات الملكية لا يكمن في توقيع الاتفاقيات، انما في القدرة على تنفيذها، معتبرين أن المرحلة المقبلة تستدعي سرعة في القرار وتنسيقا بين المؤسسات ومتابعة حثيثة ومساءلة واضحة، حتى تتحول الدبلوماسية الملكية من قوة سياسية تفتح الأبواب إلى قوة اقتصادية تصنع النتائج.

