صراحة نيوز – كتب الدكتور احمد زياد أبو غنيمة: قرأت ببالغ الاهتمام ما كتبه ابننا الصحفي المبدع والجريء أحمد إيهاب سلامة، والذي أثبت مجدداً أنه بحق ورث العمل الصحفي الحر والجرأة والشجاعة في قول الحق عن والده، القامة الصحفية الوازنة، الصديق والأخ إيهاب سلامة.
لقد شخّص ابننا الشاب أحمد واقعاً مريراً بدقة متناهية، حين حذر من خطورة المشهد المتمثل في تقزيم الإعلام الأردني وتكميم أفواه النشطاء وأصحاب الرأي، مما دفع الرأي العام للارتهان لعوالم افتراضية فوضوية لا يعلم بخفايا اصطفافاتها إلا “مارك” قدس سره! ، ولقد أصاب كبد الحقيقة حين أشار إلى أن بعض الصفحات والأشخاص باتوا يمتلكون تأثيراً يفوق تأثير صناع القرار والخطب الحكومية المملة.
وهنا، وفي سياق التعقيب على هذا الطرح الصحفي المتميز، أجد لزاماً عليّ أن أضع يدي على الجرح من زاوية أخرى تمثل “أساس العلة ومكمن الداء”: ألا وهي أزمة “صناعة النخب”.
إن هذا التراجع في المشهد الإعلامي وتغييب الرواية الوطنية المسؤولة، هو نتيجة طبيعية وحتمية لنهج سياسي وإداري عقيم. فما دامت النخب تُصنع وتُعلّب خلف الأبواب المغلقة، بعيداً عن أي تمثيل شعبي حقيقي، فلن نشهد في الأردن أي تغيير إيجابي يجعلنا مطمئنين على مستقبل وطننا.
عندما تتوارى معايير الكفاءة والنزاهة، ليتم استبدالها بمعايير النفاق والوصولية والانتهازية والمحسوبيات، فلن نستغرب أبداً هذا “التكلّس السياسي” الذي نعيشه في كافة مستويات الدولة، والذي فتح الباب واسعاً أمام منصات التواصل لتقود هي الرأي العام.
الحل لا يكون بالمسكنات، بل يبدأ بشجاعة المكاشفة؛ الاعتراف الصريح بأن النخب الموجودة لا تمثل الشعب الأردني الأبي، ولا ترتقي أبداً لأن تقود المشهد السياسي نحو بر الأمان.
يجب أن نعترف أولاً بفشل نهج تشكيل النخب السياسية، فالاعتراف بالمشكلة هو أول الطريق للبحث في الحل، وهو الخطوة الأولى لاستعادة دور النخب السياسية والحزبية والنقابية والاقتصادية والإعلامية (الحقيقية لا المصطنعة) لتعود إلى قيادة المشهد وصياغة الرأي العام وحماية الرواية الوطنية.
متى سنتخلص من سياسة دفن الرؤوس في الرمال ؟؟!!
أبو غنيمة يكتب: في تشخيص أزمتنا: حين تُغيّب النخب الحقيقية وتُصنع القيادات في الغرف المغلقة!

