القرعان يكتب: ماذا بعد تجربة ” فرح”

3 د للقراءة
3 د للقراءة
القرعان يكتب: ماذا بعد تجربة " فرح"

صراحة نيوز- ماجد القرعان

اثار إطلاق الناطق الرسمي الافتراضي المولد بالذكاء الاصطناعي “فرح” في الأردن مخاوف واسعة بشأن غياب المسؤولية القانونية والسياسية عند حدوث أخطاء رسمية في وقت برز سؤال منطقي وموضوعي هل ذلك خطوة لإدارة شؤون الدولة بالذكاء الاصطناعي وأين أصبحت منصة حقك تعرف التي تم إطلاقها عام ٢٠١٨ وأصبحت في غياهب الجب

الشارع والخبراء انتقدوا بشدة هذا التحول الذي أثار جدلاً واسعاً ما بين مؤيدين باعتبارها خطوة متقدمة وحضارية ومعارضين لاقتصارها على التواصل باتجاه واحد دون تفاعل حقيقي وتقليصه لفرص عمل الكفاءات الشابة وفقدانه للتعاطف البشري.

المؤيدون للمشروع ومطوّروه يرون أن “فرح” تقدم حلولاً عصرية ومزايا هامة للاتصال الحكومي، تتركز في وتعمل على تفكيك القرارات والتشريعات الصادرة عن مجلس الوزراء وإعادة صياغتها وشرحها للمواطنين بأسلوب سلس ومباشر بعيداً عن التعقيد المصطلحي وتتيح هذه التقنية بث الرسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيق واتساب، ما يضمن وصول البيانات المعتمدة والموثوقة بسرعة عالية لمنع انتشار الشائعات .

اما موقف المنتقدين من خبراء الإعلام والقانون فقد تمحور حول عدة نقاط سلبية أبرزها ضبابية المسؤولية القانونية والسياسية واقتصار التواصل باتجاه واحد وغياب الحوار وتهديد فرص عمل الكفاءات الشابة وفقدان التعاطف والمشاعر الإنسانية

ويكمن التخوف الأكبر في غياب مرجعية بشرية مباشرة تُساءَل أمام الرأي العام، حيث يخشى البعض من التذرع بوجود “خطأ برمجي” للتنصل من عواقب نقل معلومات غير دقيقة أو تصريحات حساسة فيما يقتصر دور “فرح” في مرحلتها الأولى على بث وإلقاء المعلومات دون القدرة على استقبال أسئلة الصحفيين أو الرد على استفسارات الجمهور مما يجعلها أداة إرسال جامدة تفتقر لروح الصحافة الحوارية.

وأبدى ناشطون خشيتهم من أن يؤدي التوسع في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي إلى تقليص شواغر التوظيف المتاحة أمام الخريجين الشباب من كليات الصحافة والإعلام والعلاقات العامة في الأردن وفقدان التعاطف والمشاعر الإنسانية: للقدرة على إظهار التعاطف الحقيقي عند نقل القرارات الاقتصادية أو الحياتية الصعبة التي تمس معيشة المواطنين اليومية، مما أضفى طابعاً من الجمود على نبرتها.

الشارع الأردني لم يتوقف عند حدود الانتقاد بل تبلورت عدة مطالب شعبية وإعلامية واضحة لتصويب مسار هذه التجربة وتحقيق الاستفادة القصوى منها مطالبين بتوضيح رسمي يحدد الجهة أو المسؤول البشري الذي يقف وراء صياغة النصوص التي تنطق بها “فرح”، لضمان وجود جهة مسؤولة قانونياً وسياسياً عن أي خطأ معلوماتي فيما شدد خبراء على أهمية تسريع تفعيل ميزات الذكاء الاصطناعي لتصبح “فرح” قادرة على استقبال استفسارات المواطنين والصحفيين والرد عليها بشكل فوري وليس الانتظار لحين تلقينها.

كما يرى الشارع أن القرارات الاقتصادية الحساسة يجب أن تصدر وتُناقش عبر مؤتمرات صحفية تفاعلية بحضور مسؤولين حقيقيين، مع ترك المهام الإرشادية والخدمية البسيطة للناطق الرقمي.

خلاصة القول انه ورغم أن تجربة “فرح”
تعد خطوة تكنولوجية طموحة تعكس رغبة الأردن في رقمنة أدواته لكن نجاحها الحقيقي وقبولها الشعبي يظلان رهناً بمدى استجابة الحكومة للمطالب الشعبية وقد اعتدنا في الأردن أن نكون مختبر تجارب في مختلف القطاعات جراء عدم اعتمادنا على برامج وخطط استراتيجية يضعها خبراء ومختصون.

شارك هذا المقال