رئيس الوزراء: قرار جريء يوفر خمسة مليارات دينار للأردن!

6 د للقراءة
6 د للقراءة
رئيس الوزراء: قرار جريء يوفر خمسة مليارات دينار للأردن!

صراحة نيوز – د.عبد الفتاح طوقان

تخيلت للحظة لو عاد الزمن وشاركت في حلقة جديدة من برنامج “لو كنت المسؤول”، الذي تقدمه الإعلامية المتميزة إيمان ناجيا، وأتيحت لي الفرصة للحديث بصفتي في موقع رئيس وزراء الأردن حول قضايا استراتيجية تتعلق بالاقتصاد الوطني وإدارة المشاريع.

ودار في خاطري عندما سألتني إيمان عن أول قرار سأتخذه كمهندس قبل أن أكون سياسيًا، فور وصولي إلى كرسي الرئيس في الدوار الرابع وكان ردي واضحًا: سأقوم بإلغاء عقد إحالة مشروع الخط الناقل إلى شركة غير أردنية وان كانت من افضل وأقدر الشركات العالمية التى نعتز بها وباعمالها لان المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار . إن هذا القرار ليس مجرد إجراء إداري، بل هو خطوة استراتيجية تهدف إلى توفير خمسة مليارات دينار للخزينة الأردنية.

وكيف سيتحقق هذا الوفر؟

اولا ان تكلفة المشروع المرتفعة تزيد بما لا يقل عن ربح يتجاوز ٢٥٪؜ عن الاسعار الحالية وبالتالي فالكلفة المتعاقد عليها للمشروع مرتفعة للغاية، ومن الأفضل أن تستفيد خزينة الدولة من هذا الفرق. ومن خلال إلغاء العقد، سنتمكن من تحقيق ربح يُقدّر بمليار دينار على الأقل .

ثانيا ضرورة الاستفاده واستغلال خبرات المقاولين المحليين والذين هم في الأردن حوالي 40 مقاولًا مصنفًا، يمتلكون الخبرات اللازمة لتنفيذ المشاريع المتعلقة بالمياه والصرف الصحي. تكليفهم بتنفيذ المشروع سيؤمن لهم فرص عمل ويعزز من تطوير قدراتهم التقنية ويقلل من البطاله و يسمح لهم بالاستمرارية وأساساً الشركة غير الأردنية بلا شك ستستخدم بعضهم بأسعار متدنية نسبه إلي سعرها و مقابل ارباحا عاليه تضاف لها يمكن اختصارها. وعندما تحال الأعمال على المقاوليين المحليين تبقى الخمس مليارات في الأردن

ثالثا : دور القوات المسلحة ضروري وكبير و مهم لان القوات المسلحة، وخاصة سلاح الهندسة، يمكن أن يلعب دورًا محوريًا في هذا المشروع مثل العديد من جيوش العالم ومنها الجيش الكوري حيث تشارك في عمليات البناء حول العالم ضمن شركات اسست لهذا الغرض ، كما يوحد شركة استشارات هندسية أمريكية يعمل لها الويه وعمداء و رتب مختلفه تابعه للمختبرات الأمريكية تقوم بعمل التصاميم و الاشراف على مشاريع عالمية ضمن ادوارا اخرى ، مما يسهم في تأمين وظائف و دخل للجيش الاردني و الاستفاده من خبرات منتسبيه وتنفيذ المشروع بكفاءة عالية ومشاريع عالمية اخرى وهو جيشا مليئا بالخبرات و الكفاءات التى يمكن استغلالها و الاستفاده منها .

رابعا : مشروع الناقل الجزئي بقيمة مليار دينار اردني حيث هناك إمكانية لإحالة مشروع الناقل الجزئي الذي سيصل المياه إلى الطفيلة ومعان والكرك، للمقاولين المحليين، مما يضمن استفادة أكبر للقطاع المحلي.

خامسا : ان استخدام الطاقة الشمسية والذي أود أن أضيف أهمية استخدام الطاقة الشمسية في مشروع الخط الناقل الجزئي بدلاً من الكهرباء. فالأردن يمتلك موارد شمسية وفيرة يمكن استغلالها لتقليل تكاليف الطاقة الكهربائية، مما يعزز كفاءة المشروع ويحقق استدامته.

ان الرئيس لاي حكومة مكلف بدعم المقاولين اللذين هم الذراع الاقتصادي للتنمية حيث يجب على الحكومة اتخاذ خطوات ملموسة لدعم المقاولين المحليين وتحديدا في هذا المشروع الذي هو فرصة متاحة وذلك من خلال الاحالة عليهم مع الترتيبات التالية :

– زيادة الدفعة الاولى المقدمة للمقاول المحلي مقابل خطاب بنكي لانه من الضروري رفع قيمة الدفعة الأولى للمقاول إلى 20% بدلاً من 10% و هذا سيساعد المقاولين على البدء في مشاريعهم دون ضغوط مالية إضافية.

– تسهيل اصدار الكفالات وتقليل قيمتها والنسب التي يتحصل عليها البنك لاصدارها وعدم تكرارها وازدواجيتها في المحافظات الذي يمر به الخط الناقل او الخط الناقل الجزئي حيث يجب عدم فرض كفالات إضافية تثقل كاهل المقاولين، الأمر الذي سيعزز من قدرتهم التنافسية.

– دفع المستحقات للمقاوليين في موعدها والتزام الحكومة التام بدفع كامل مستحقات المقاول وبدون تأخير والذي يعد أمرًا حيويًا لضمان استمرارية العمل، علما ان كل الدفعات هي دفعة تحت الحساب لحين اصدار الفاتورة النهائية .

وهنا يأتي أهمية الاستقرار الاقتصادي كون الأردن يواجه تحديات اقتصادية كبيرة، وقلة أعمال و مشاريع ، بما في ذلك تفشي البطالة ونقص السيولة النقدية كما وان العديد من المقاولين خرجوا من السوق، ومن المهم الحفاظ على النصف المتبقي الذي يعد عماد الاقتصاد الوطني.

هنا يجب أن يكون لدى رئيس الحكومة رؤية واضحة وأفكار مبتكرة للحفاظ على أموال الخزينة وتقنين صرفها وكيفية ادارة شؤون الدولة باقتدار وحرفية.

وفي سؤال آخر من الإعلامية ايمان ناجيا عن القرار الزراعي الثاني الذي سأصدره وكانت الاجابة “مازحا ” سأمنع زراعه الكوسا التى تفشت حسب قول المصريين لان التعيينات ” كوسا” اي بالواسطه و المحسوبية و استبعاد الكفاءات .

عموما بعيدا عن المزاح الذي يصمن ما في بطن الشاعر اقصد إن إحالة المشروع إلى شركة غير أردنية ليست سوى إضافة أعباء مالية على الخزينة، في حين أن الاستفادة من المقاولين المحليين سيوفر للأردن تكاليف ضخمة. كما وإن هذه الخطوة يمكن أن تحافظ على خزينة الدولة وتحقق الاستدامة الاقتصادية.

في نهاية المطاف، يجب أن نكون ايضا حذرين من المخاطر المحتملة، حيث إن الجهات التي تسعى لتمويل مثل هذه المشاريع غالبًا ما تكون لديها أهداف خفية، تهدف إلى الاستيلاء على خيرات البلاد ومقدراتها. لذا، ينبغي أن نكون واعين لمثل هذه التحديات، ونسعى دائمًا للحفاظ على مصالح وطننا أولاً.

في الختام وددت عوده ايمان ناجيا الي برنامجها الشهير ” لو كنت المسؤؤل ” في تلفزيون الاردن والذي سبق و شاركت به من أربعين عاما مع مدير ادارة السبر باعتبار لو كنت ” مديرا للأمن العام ” ، وأشكر إيمان ناجيا على هذه الفرصة الرائعة – من وحي الخيال الإفتراضي – للحديث عن قضايا هامة تمس مستقبل الأردن.

شارك هذا المقال