على طاوله معالي وزير العمل…

5 د للقراءة
5 د للقراءة
على طاوله معالي وزير العمل…

صراحة نيوز- ماجد القرعان

لا بد في البداية من توجيه الشكر والتقدير إلى معالي وزير العمل الدكتور نضال القطامينوإلى جميع العاملين في وزارة العمل والجهات الرسمية ذات العلاقة، على الجهود التي بُذلت لفتح باب قوننة وتوفيق أوضاع العمالة غير الأردنية المخالفة، بما يشمل مختلف القطاعات والجنسيات، ومنها قطاع العاملين في المنازل.

لقد شكّل قرار التصويب خطوة وطنية مهمة لمعالجة الاختلالات المتراكمة في سوق العمل، ومنح أصحاب العمل والعمال فرصة حقيقية للانتقال من حالة المخالفة إلى الوضع القانوني السليم، من خلال إصدار تصاريح العمل والإقامات السنوية والالتزام بالأنظمة والتعليمات النافذة.

وبحسب ما أعلنته وزارة العمل، بدأت فترة التصويب بتاريخ 15 حزيران 2026، ومن المقرر أن تنتهي مع نهاية دوام يوم 30 أيلول 2026. إلا أن الواقع العملي يشير إلى أن أعدادًا كبيرة من المعاملات ما تزال قيد الإنجاز أو عالقة لدى بعض الدوائر الرسمية ذات الاختصاص، لأسباب إجرائية وفنية، أو بسبب الحاجة إلى استكمال الوثائق والفحوصات والموافقات المرتبطة بأكثر من جهة رسمية.

ومع اقتراب انتهاء المهلة، تتزايد مطالبات المواطنين وأصحاب العمل ومكاتب الاستقدام بتمديد فترة التصويب شهرًا إضافيًا، حتى تاريخ 31 تشرين الأول 2026؛ لإتاحة فرصة عادلة أمام جميع من بادروا إلى تقديم معاملاتهم ولم يتمكنوا من استكمالها ضمن المدة المحددة لأسباب خارجة عن إرادتهم.

إن المطالبة بالتمديد لا تعني التهاون في تطبيق القانون، بل تمثل استكمالًا للغاية التي صدر من أجلها قرار التصويب؛ وهي الوصول إلى أكبر عدد ممكن من العمالة المخالفة، وتنظيم وجودها في المملكة، وإدخالها ضمن المظلة القانونية والرقابية.

كما أن منح مهلة إضافية سيسهم في تحقيق نتائج إيجابية عديدة، من أهمها:

تمكين المواطنين من استكمال المعاملات العالقة لدى الجهات الرسمية.
زيادة أعداد تصاريح العمل والإقامات السنوية الصادرة بصورة قانونية.
الحد من حالات ترك العمل أو هروب العاملين في المنازل.
حماية حقوق أصحاب العمل والعاملين على حد سواء.
توفير قاعدة بيانات أكثر دقة للعمالة الموجودة داخل المملكة.
دعم جهود التفتيش والرقابة وتنظيم سوق العمل.
رفد خزينة الدولة برسوم التصاريح والإقامات بدلًا من بقاء العمالة في حالة مخالفة.
تخفيف الأعباء القانونية والإنسانية والاجتماعية المترتبة على بقاء أوضاع العمالة دون تصويب.

ولا يمكن النظر إلى هذا الملف بمعزل عن الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الأسر الأردنية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب الأزمات والاضطرابات الإقليمية والدولية وانعكاساتها المباشرة على الاقتصاد الأردني والعالمي.

فكثير من المواطنين لديهم رغبة حقيقية في تصويب أوضاع العاملين لديهم، لكنهم يحتاجون إلى وقت إضافي لاستكمال الإجراءات وتوفير الرسوم والوثائق المطلوبة. ومن غير المنصف أن يخسر المواطن فرصة التصويب بعد أن تقدم بالمعاملة ضمن المهلة، لمجرد أنها بقيت عالقة لدى إحدى الجهات الرسمية أو احتاجت إلى وقت أطول للإنجاز.

إن نجاح حملة التصويب لا يُقاس فقط بتاريخ انتهائها، وإنما بعدد الحالات التي انتقلت فعليًا من المخالفة إلى الوضع القانوني المنظم. وكل معاملة يتم إنجازها تعني عاملًا يحمل تصريحًا وإقامة قانونيين، وصاحب عمل يعرف حقوقه والتزاماته، وسوق عمل أكثر استقرارًا وانضباطًا.

ونحن على ثقة بأن معالي وزير العمل، بما يمتلكه من خبرة طويلة ومعرفة عميقة بواقع الوزارة وسوق العمل، يدرك حجم هذه التحديات ويتفهم مطالب المواطنين وأصحاب العمل ومكاتب الاستقدام. كما نعرف عنه الحكمة وسعة الأفق والحرص على اتخاذ القرارات التي تحقق المصلحة العامة وتحفظ حقوق جميع الأطراف.

ومن هنا، نرفع إلى معاليه مطلبًا شعبيًا ومهنيًا واضحًا يتمثل في تمديد مهلة قوننة وتوفيق أوضاع العمالة غير الأردنية المخالفة لمدة شهر إضافي، حتى 31 تشرين الأول 2026، على أن تعطى الأولوية للمعاملات المقدمة خلال المهلة الأصلية والعالقة لدى الجهات الرسمية، مع تسريع إنجازها وتسهيل الإجراءات المرتبطة بها.

إن اتخاذ قرار التمديد سيكون رديفًا للقرار الأصلي، وسيعزز نتائجه بدلًا من أن ينتقص منها، كما سيؤكد أن الهدف هو معالجة المخالفات وتصويبها بصورة عملية، لا الاكتفاء بانتهاء المهلة الزمنية.

كل الشكر والتقدير لمعالي وزير العمل ولوزارة العمل على ما قُدّم حتى الآن، وكلنا أمل بأن يجد هذا النداء الاستجابة التي تحقق مصلحة الوطن والمواطن، وتسهم في تنظيم سوق العمل، وحماية الحقوق، وتعزيز الالتزام بالقانون.

شارك هذا المقال