صراحة نيوز – هبه ابوزيد
بعد الخطاب الذي ألقاه جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وما حمله من رسائل واضحة بشأن خطورة المرحلة التي تمر بها المنطقة، يبدو أن أهمية الخطاب لا تقتصر على رسائله الموجهة إلى المجتمع الدولي، بل تستحق أيضًا قراءة ما بين سطوره على المستوى الوطني.
لقد جاء الخطاب في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، وتناول بصورة مباشرة المخاطر المرتبطة بالأمن الإقليمي، والحدود الشمالية للمملكة، والأمن المائي، وانعكاسات اتساع الصراع على الأردن والمنطقة. وقد حظي الخطاب باهتمام وتغطية واسعة، خصوصًا فيما يتعلق بتحذيرات جلالته من تداعيات التطورات في المنطقة على أمن الأردن واستقراره.
وهنا تبرز قراءة أخرى: هل يمكن أن تكون الرسائل التي حملها خطاب جلالة الملك مقدمة لمرحلة جديدة على المستوى الداخلي؟
جلالة الملك يمتلك، عبر سنوات طويلة من القيادة، قدرة واضحة على قراءة التحولات الإقليمية والتعامل معها بمرونة وحسابات دقيقة. ولذلك فإن أي مرحلة إقليمية جديدة قد تستدعي، بالضرورة، مراجعة عدد من الملفات الداخلية وتعزيز قدرة الدولة على التعامل مع المتغيرات المقبلة.
ومن هذا المنطلق، يمكن طرح احتمال أن نشهد خلال المرحلة المقبلة خطابًا ملكيًا أو توجيهات سياسية على المستوى المحلي، تحمل رسائل مرتبطة بضرورة تعزيز الجبهة الداخلية ورفع مستوى المسؤولية الوطنية.
وعلى صعيد القرارات الحكومية، أرجّح أن تكون المرحلة المقبلة أمام تغييرات سياسية لافتة، قد يكون من أبرزها حل الحكومة ومجلس النواب، والدخول في مرحلة سياسية جديدة تتطلب تشكيل حكومة جديدة قادرة على التعامل مع الاستحقاقات المقبلة.
وفي هذا السياق، أرجّح كذلك أن يكون العفو العام أحد الملفات التي قد تكون مطروحة في عهد الحكومة الجديدة، خصوصًا أن العفو العام ليس قرارًا منفصلًا عن السياق السياسي والاجتماعي العام، بل قد يرتبط بجملة من القرارات والاعتبارات الحساسة التي يمكن أن تدفع الدولة باتجاه هذه الخطوة في توقيت محدد.
وإذا صحت هذه القراءة، فإن المرحلة المقبلة قد لا تكون مجرد تغيير حكومي تقليدي، وإنما إعادة ترتيب لعدد من الملفات الداخلية بما يتناسب مع المتغيرات الإقليمية، وبما يعزز الجبهة الداخلية ويمنح الدولة مساحة أوسع للتعامل مع المرحلة المقبلة.
فزيارات جلالة الملك وتحركاته الدبلوماسية خلال المرحلة الماضية يمكن قراءتها في إطار التحرك الأردني المكثف لحماية مصالح المملكة والتعامل مع التطورات الإقليمية، بالتوازي مع التأكيد على استعادة الاستقرار في المنطقة عبر الدبلوماسية والحوار.
ولذلك، فإن قوة المرحلة المقبلة لن تقاس فقط بحجم القرارات التي قد تصدر، وإنما بقدرة الدولة والمجتمع على التعامل معها ضمن رؤية وطنية واضحة، تحافظ على أمن الأردن واستقراره وتستعد للمتغيرات التي قد تفرضها المنطقة.
الأردن أمام مرحلة تتطلب وعيًا سياسيًا واجتماعيًا أكبر، وقراءة دقيقة للمتغيرات، واستعدادًا لكل الاحتمالات.
حمى الله الأردن، وطنًا وملكًا وشعبًا، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار.

