صراحة نيوز – في مشهد اختلطت فيه مشاعر الخوف على الحياة مع الاحتجاج، وقف عدد من موظفي شركات التخليص على الطريق الخلفي في العقبة وهم يرتدون الأكفان، في رسالة رمزية أرادوا من خلالها لفت الأنظار إلى خطورة الطريق الممتد من جسر وادي اليتم باتجاه الساحة الجمركية – ساحة 4، والمطالبة بإجراءات عاجلة لصيانته وتوسعته وتأهيله.
ولم يكن مشهد الأكفان، بحسب المشاركين في الوقفة، هدفه إثارة المشاعر بقدر ما كان تعبيراً عن مخاوف حقيقية يعيشها العاملون وسائقو الشاحنات والمركبات التي تستخدم الطريق بصورة يومية، في ظل ما يشهده من حركة كثيفة، وخصوصاً في مناطق النزول والمنحدرات.
طريق بطول 7 كيلومترات.. وخطر متواصل
ويمتد الطريق لمسافة تقارب 7 كيلومترات، ويشكل مساراً مهماً لحركة الشاحنات والمركبات باتجاه المنطقة الجمركية، إلا أن مستخدميه يرون أن واقع الطريق لم يعد يتناسب مع حجم الحركة المرورية عليه، مطالبين بإعادة النظر في بنيته التحتية ومعالجة المواقع التي تشكل نقاط خطورة.
وقال بلال الزعبي إن الوقفة جاءت بعد سنوات من ملاحظة المخاطر التي تواجه العاملين ومستخدمي الطريق، مؤكداً أن ارتداء الكفن يحمل رسالة واضحة مفادها أن حياة الإنسان يجب أن تكون الأولوية قبل وقوع المزيد من الحوادث.
وأضاف أن المطلوب ليس حلولاً مؤقتة، وإنما معالجة شاملة للطريق، تبدأ من الصيانة والتوسعة وتصل إلى إعادة تأهيل المناطق الخطرة ووضع وسائل السلامة المرورية اللازمة.
من جانبه، أكد تامر أشرف أن العاملين في شركات التخليص يستخدمون الطريق بشكل مستمر، وأن حركة الشاحنات والمركبات تجعل أي خلل في الطريق أو نقص في وسائل السلامة مصدر قلق يومي لمستخدميه.
وأشار إلى أن مناطق النزول والمنحدرات تحتاج إلى اهتمام خاص، سواء من ناحية التصميم الهندسي أو الحواجز الواقية والإشارات والعواكس والإنارة، داعياً إلى إجراء دراسة فنية متخصصة للطريق وتحديد المواقع الأكثر خطورة ووضع حلول دائمة لها.
أما أمجد أبو يونس، فأكد أن الرسالة التي أراد المحتجون إيصالها من خلال ارتداء الأكفان هي أن الانتظار حتى وقوع حادث جديد ليس حلاً، وأن معالجة الطريق يجب أن تتم قبل أن تتحول نقاط الخطورة إلى حوادث وضحايا.
وقال إن العاملين لا يطالبون بأمر خارج نطاق الممكن، وإنما بطريق آمن يحفظ أرواح مستخدميه، مشدداً على أهمية أن تكون هناك خطة واضحة للصيانة والتأهيل والتوسعة، بدلاً من الاكتفاء بمعالجات مؤقتة عند ظهور المشكلة.
مطالب تتجاوز الصيانة
ويرى المحتجون أن معالجة الطريق تتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات، أبرزها توسعة الطريق في المواقع التي تشهد اختناقات، وخاصة مناطق النزول والمنحدرات، وإجراء صيانة شاملة لسطحه، ومعالجة الحفر والتشققات، وتعزيز الحواجز الواقية، وتركيب العواكس والإشارات التحذيرية والإنارة في المواقع التي تستدعي ذلك.
كما يطالبون بإجراء دراسة هندسية شاملة للطريق، تأخذ بعين الاعتبار حجم حركة الشاحنات والمركبات وطبيعة الطريق، وتحديد النقاط التي تتكرر فيها الحوادث، وصولاً إلى حلول هندسية مستدامة.
«لا نريد أن نرتدي الأكفان مرة أخرى»
وتحمل الوقفة رسالة واضحة إلى الجهات المعنية بأن قضية الطريق لم تعد مجرد مطلب خدمي للعاملين في شركات التخليص، وإنما أصبحت، وفق المشاركين، قضية تتعلق بالسلامة العامة وحماية الأرواح.
ويؤكد المحتجون أنهم لا يريدون رؤية المزيد من الحوادث أو فقدان زملاء وأصدقاء على هذا الطريق، مطالبين بالتحرك قبل وقوع حادث جديد، مؤكدين أن الوقاية من الحوادث تبدأ بمعالجة أسباب الخطورة قبل أن تتحول إلى مأساة جديدة.
وبينما يقف موظفو شركات التخليص على الطريق مرتدين الأكفان، يبقى السؤال المطروح أمام الجهات المعنية: هل تتحول هذه الرسالة الاحتجاجية إلى إجراءات عملية لصيانة وتوسعة الطريق الخلفي، أم يبقى الطريق شاهداً على حوادث جديدة قبل أن تبدأ المعالجة؟
فالمطلوب، كما يقول المحتجون، بسيط وواضح: طريق آمن، يحفظ حياة العاملين والسائقين وكل من يضطر إلى استخدامه يومياً
سرايا

