صراحة نيوز – كشفت صحيفة “التلغراف“ أن عصابات إسرائيلية تُغرق الأردن بالمخدرات غير القانونية التي يجري تهريبها عبر الحدود باستخدام البالونات، وقال مسؤولون إن المهربين ينقلون أيضاً الميثامفيتامينالكريستالي والأمفيتامينات والحشيش إلى الأردن باستخدام الطائرات المسيّرة. ويُعتقد أن هذه العصابات تستغل ارتفاعأسعار المخدرات في السوق الأردنية. ووفقاً للتقديرات، تبلغ قيمة كيلوغرام الحشيش الواحد في الأردن نحو 7,500 جنيه إسترليني،بعد ارتفاع حاد في الأسعار خلال العامين الماضيين، واضطرت قوات المسلحة الأردنية إلى زيادة دورياتها وتطوير أبراج المراقبةالحدودية والطائرات المسيّرة، في ظل مكافحة تهريب عشرات الآلاف من الكيلوغرامات من المخدرات.
كثيراً ما يعلن الجيش الإسرائيلي وأجهزة إنفاذ القانون الإسرائيليةعن ضبط أسلحة يجري تهريبها إلى إسرائيل من الأردن، وفيالشهر الماضي، أعلنوا ضبط طائرة مسيّرة كانت تحمل تسع بنادقمن طراز كلاشنيكوف. ويستخدم بعض المنتمين إلى اليمين الإسرائيلي قضية تهريب الأسلحة لتبرير زيادة الوجود العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية، والإبقاء على المستوطنات الإسرائيلية لتشكيل حزام أمني يفصل بين ما يُوصف بأنه “دولةعربية معادية“ وإسرائيل.
لكن صحيفة “التلغراف” علمت أن القادة العسكريين الأردن يينيعتقدون أن هذه الإعلانات “الانتقائية“ تُصوّر المملكة على أنها دولةمجاورة تعمّها الفوضى، في حين تتجاهل الأنشطة الإجرامية على الجانب الإسرائيلي.
وقال مصدر عسكري أردني:
“إن هذه الإعلانات الصادرة عن الجانب الإسرائيلي مبالغ فيها وغيردقيقة، ولا تتناول سوى نصف القصة،
هناك عمليات تهريب للمخدرات إلى الأردن، وقد أحبطت قوات حرس الحدود الأردنية عدة محاولات لتهريب المخدرات من إسرائيل خلال الأشهر الأخيرة“.
ورفض الجيش الإسرائيلي أي إيحاء بأنه لا يتعامل بجدية مع تهريب المخدرات، وقال إنه أنشأ مؤخراً فرقة عسكرية جديدة لتعزيزالحدود، وبدأ العمل على إنشاء حاجز أمني جديد
تداعيات سقوط نظام الأسد
منذ سقوط بشار الأسد في كانون الأول 2024، كثّف الأردن جهوده للقضاء على ما تبقّى من إمبراطورية المخدرات التابعة للنظام السوري السابق، والتي كانت توفر له إيرادات مالية ضخمة، وتشمل هذه الجهود عمليات لمنع تهريب المواد المخدرة، مثل الكبتاغون، وهونوع من حبوب الأمفيتامين التي كانت تُنتج بكميات كبيرة في جنوب سوريا، كما نفّذ سلاح الجو الأردني هذا الصيف غارات جوية على مواقع في محافظة السويداء السورية بهدف مكافحة عمليات صناعة وتهريب المخدرات، وقد أدّت هذه الحملة إلى ارتفاع أسعار المخدرات في الأردن، الحليف الوثيق للولايات المتحدة وبريطانيا، وتعتقد الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن القيمة السوقية للحشيش في الأردن أصبحت أعلى بنحو 15 مرة منها في إسرائيل.
واطلعت صحيفة “التلغراف” على أرقام رسمية تكشف جانباً منحجم المشكلة، فمنذ بداية عام 2026، ضبطت الأجهزة الأمنيةالأردنية:
وتُظهر الصور استخدام طائرات مسيّرة، إلى جانب بالونات صغيرة،في عمليات التهريب.
العلاقة بين تهريب الأسلحة والمخدرات
يُعدّ تهريب الأسلحة إلى إسرائيل من الدول المجاورة، مثل مصر والأردن، ظاهرة موثّقة على نطاق واسع، إذ تقوم العصابات“ العابرة للحدود“ بتزويد جماعات “الجريمة المنظمة“ بالعديد من هذه الأسلحة بصورة غير قانونية، فيما يحذّر مسؤولون إسرائيليون من إمكانية وصولها بسهولة إلى أيدي جماعات إرهابية، مثل حركةحماس، وغالباً ما تكون العصابات التي تهرّب المخدرات من إسرائيل هي نفسها التي تُدخل الأسلحة إلى إسرائيل، مستخدمةًالأساليب ذاتها.
ويرتبط الأردن بإسرائيل بمعاهدة سلام منذ عام1994 ، ويتعاون البلدان بهدوء في المسائل الأمنية، لكن الأردن أصبح أكثر صراحةفي انتقاد حكومة“ بنيامين نتنياهو“ منذ اندلاع حرب غزة، وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي، قال العاهل الأردني الملك “عبدالله الثاني“ إن “شعور هذه الحكومة (الإسرائيلية) بالإفلات من العقاب وصل إلى مستويات مرعبة“، منتقداً ما وصفهبـ“النزعة التوسعية” الإسرائيلية، واعتبارها “تهديداً إقليمياً“، ويقطن الأردن عدد كبير من الفلسطينيين الذين لجؤوا إلى المملكة خلال حرب عامي 1948 و1949 كما تخلّى الأردن عن مطالبته بالضفة الغربية عام 1988، بعد أن احتلها الجيش الإسرائيلي خلال حرب الأيام الستة عام .1967
وقال مصدر عسكري أردني:
“يصدر الأردن إعلانات رسمية دورية وشفافة بشأن جميع محاولاتالتهريب التي تُحبطها قوات حرس الحدود، في حين تتبع إسرائيلسياسة انتقائية في نشر التقارير عن حوادث محددة، وتضخّمهافي محاولة للإيحاء بوجود مشكلات أمنية على الحدود، ويبدو أنهذه الإعلانات المتكررة تهدف إلى خلق وهم بوجود تهديد دائم علىالحدود، لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والعسكرية في الضفةالغربية والمناطق الحدودية“.
دور إسرائيل في جنوب سوريا
وفقاً لبعض المحللين، أثّر التدخل الإسرائيلي في جنوب سوريا أيضاًفي تجارة المخدرات غير القانونية في بلاد الشام، فبعد وصولالقوات الموالية لأحمد الشرع، وهو جهادي سابق، إلى السلطة عام2024، احتلت القوات الإسرائيلية جزءاً من الأراضي السورية فيالجنوب، كما وسّعت إسرائيل دعمها المالي والسياسي والعسكريللدروز في محافظة السويداء جنوبي سوريا، ضمن استراتيجيةتهدف إلى الحد من نفوذ النظام السوري الجديد، ومنذ ذلك الحين،برزت السويداء بوصفها المركز الرئيسي لإنتاج المخدرات فيسوريا، ويقول التقرير إن وجود إسرائيل يحدّ من قدرة حكومةالشرع على التدخل والقضاء على هذه التجارة.
وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي:
“إن الادعاء بأن الجيش الإسرائيلي لا يتعامل بجدية مع قضيةالتهريب على طول الحدود الشرقية لا يعكس حجم الجهودوالإجراءات المستمرة التي تُنفّذ لمعالجة هذه القضية، يعمل الجيشالإسرائيلي على تعزيز الدفاعات على طول الحدود الشرقية، وفيإطار هذه الجهود، أُنشئت خلال العام الماضي الفرقة 96، وهي فرقةمتخصصة مسؤولة عن الدفاع عن الحدود الشرقية، كما بدأ بناءحاجز أمني، بالتزامن مع تعزيز إجراءات دفاعية إضافية، بهدفتحسين قدرات الكشف عن عمليات التهريب ومنعها واعتراضها، فخلال العام الماضي، أحبطت القوات الأمنية عشرات محاولاتتهريب الأسلحة، وضبطت آلاف الكيلوغرامات من المخدرات“.





