الأمن القومي الأردني: أين الاستراتيجية المعلنة؟

3 د للقراءة
3 د للقراءة
الأمن القومي الأردني: أين الاستراتيجية المعلنة؟

صراحة نيوز – كتب: محمد جمعة الخضير – في الوقت الذي نشر فيه مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تصوره للأمن القومي الإسرائيلي، محددًا المبادئ والأولويات التي توجه سياسات الدولة، يبرز سؤال في ظني يستحق النقاش في #الأردن: أين الاستراتيجية الوطنية المعلنة التي تحدد مصالحنا العليا وأولويات أمننا القومي، وتوضح كيف تنظر الدولة إلى موقعها في إقليم تتغير فيه موازين القوى والتحالفات باستمرار؟
يمتلك الأردن مؤسسات أمنية ذات خبرة طويلة في التعامل مع الأزمات، وقد أثبتت هذه المؤسسات قدرتها على مواجهة تحديات إقليمية معقدة. لكن إدارة الأزمات تطرح بدورها سؤالًا عن الرؤية التي تحكم التعامل معها، وعن كيفية ترتيب الأولويات ؟ في ظل محدودية الموارد وتشابك التحديات.
فالأمن القومي يرتبط بالسياسة الخارجية والاقتصاد والمياه والطاقة والتعليم والقيم ، وتتداخل هذه الملفات في تحديد مصالح الدولة وقدرتها على حماية استقرارها ومواجهة المخاطر المستقبلية.
وتزداد أهمية هذا السؤال في ظل التحولات في السياسة الإسرائيلية، مع اتساع نفوذ أحزاب اليمين القومي والديني في مؤسسات الحكم، وما يرتبط بتوجهاتها من مواقف تجاه الضفة الغربية والاستيطان ومستقبل القضية الفلسطينية ” والخيار الاردني”
وتنعكس هذه التوجهات على حسابات الأردن الاستراتيجية، خصوصًا في ما يتعلق بأمن الحدود ، والمياه، ورفض التهجير، ومستقبل القضية الفلسطينية، واستقرار المنطقة. وفي هذا الإطار يحضرني ما أكد عليه جلالة الملك عبدالله الثاني في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن «أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي»، بما يبرز طبيعة ترابط التحديات الإقليمية مع المصالح الوطنية الأردنية، وأهمية الاستعداد لتداعياتها السياسية والأمنية.
وفي اعتقادي لا ينفصل أثر وضوح الرؤية الوطنية للأمن القومي عن علاقة الدولة بالمجتمع؛ إذ يتيح ذلك تحديد المصالح العليا والأولويات والتهديدات للقوى السياسية ومراكز البحث والجامعات ووسائل الإعلام مناقشة الخيارات الوطنية وفهم الأسس التي تقوم عليها القرارات الاستراتيجية. كما يفتح المجال أمام نقاش عام يستند إلى معرفة أوضح بالتحديات التي تواجه الأردن، وبالخيارات المتاحة أمامه في التعامل معها.
ويمتد هذا النقاش إلى التعليم والتثقيف العام، باعتبارهما جزءًا من فهم الأمن الوطني وأبعاده المختلفة. فربط موقع الأردن الإقليمي بقضايا المياه والطاقة والاقتصاد والاستقرار السياسي يوضح كيف تتداخل هذه الملفات في تشكيل أمن الدولة ومصالحها. كما يمنح الجامعات والباحثين مساحة أوسع للمساهمة في دراسة التحولات الإقليمية وتحليل انعكاساتها على الأردن

وفي تقديري، ان صياغة استراتيجية وطنية معلنة للأمن القومي الأردني تمثل خطوة مهمة في تحديد المصالح العليا للدولة وترتيب أولوياتها، وربطها بالتحولات التي تشهدها المنطقة. كما أن إعلان هذه الاستراتيجية يتيح للرأي العام مناقشة التوجهات الوطنية وفهم الأسس التي تستند إليها خيارات الدولة.

ما يعنيني في هذا النقاش هو موقع الأردن في التحولات المقبلة، وقدرته على حماية مصالحه في بيئة إقليمية مضطربة بالصراعات تتغير فيها الحسابات والتحالفات، وتتزايد فيها التحديات المرتبطة بالقضية الفلسطينية وأمن المنطقة.
ومن هنا أطرح سؤالي: كيف نحدد أولويات أمننا القومي، ونستعد للتحولات المقبلة، إذا لم تكن لدينا استراتيجية وطنية معلنة توضح ما نريد. …حمايته وما نسعى إلى تحقيقه؟

#الامن_القومي
#الأردن

شارك هذا المقال