وزارة العمل ومكاتب الاستقدام: شراكة تحفظ القطاع وحقوق العاملين فيه

3 د للقراءة
3 د للقراءة
وزارة العمل ومكاتب الاستقدام: شراكة تحفظ القطاع وحقوق العاملين فيه

صراحة نيوز – الدكتور أحمد الهباهبه

إن القوانين والأنظمة والتعليمات التي تصدرها وزارة العمل يفترض أن تحقق المصلحة العامة، وأن تراعي التوازن بين تنظيم سوق العمل وحماية القطاعات القائمة والعاملين فيها. غير أن بعض القرارات تثير تساؤلات ومخاوف لدى أصحاب مكاتب الاستقدام، ولا سيما عندما يبدو أنها قد تخدم مصالح محدودة على حساب قطاع كامل.

ونحن نعرف أن معالي وزير العمل، نضال القطامين، صاحب خبرة سياسية وعملية طويلة، وقد تولّى حقيبة العمل سابقًا، ويدرك أهمية القرارات التي تمسّ المواطنين والقطاعات الاقتصادية. لذلك نأمل أن تحظى هذه المخاوف بالمراجعة والاهتمام، وأن تكون الوزارة شريكًا لأصحاب المكاتب في معالجة التحديات، لا طرفًا في زيادة الأعباء عليهم.

بدأت الإشكالية عندما أُلغيت كلمة «الاستخدام» من غايات بعض التراخيص، رغم أنها كانت واردة في التراخيص السابقة إلى جانب «الاستقدام». ثم فُتح باب الترخيص لمكاتب جديدة، مع أن السوق كان يضم عددًا كبيرًا من المكاتب، ولم تكن الحاجة واضحة إلى هذا التوسع. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع عدد المكاتب إلى نحو 260 مكتبًا، تتركز الغالبية العظمى منها في عمّان، الأمر الذي زاد المنافسة وأثقل سوقًا يعاني أصلًا من تحديات اقتصادية.

لسنا اليوم بصدد الاعتراض على مكاتب جرى ترخيصها، ولا على حق أصحابها في العمل؛ فالأرزاق بيد الله. لكن ما يثير الاستغراب هو التوجه نحو السماح بترخيص مكاتب لتشغيل العمالة اليومية، في الوقت الذي حُذفت فيه غاية «الاستخدام» من تراخيص مكاتب قائمة، رغم أن أصحابها راكموا الخبرة وبنوا أعمالهم على ممارسة هذا النشاط.

إذا كانت هناك حاجة إلى تنظيم خدمات العمالة اليومية، فمن الأولى أن تُدرس إمكانية إسنادها إلى المكاتب القائمة ضمن ضوابط واضحة، بدل فتح المجال أمام تراخيص جديدة، وبما يعيد الاعتبار إلى غاياتها السابقة ويحفظ حقوقها المكتسبة. فأصحاب المكاتب هم الأعرف بتفاصيل هذا القطاع واحتياجاته، وهم الأقدر على الإسهام في تنظيمه من واقع خبرتهم المباشرة.

كما أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة تجعل استمرار المكاتب تحديًا حقيقيًا؛ فكل مكتب يتحمل تكاليف الموظفين والسكن والضمان الاجتماعي والإيجارات والالتزامات التشغيلية. ومن هنا، فإن إضافة منافسة جديدة دون حوار جاد مع أصحاب المكاتب قد تزيد الأعباء وتؤثر في استقرار القطاع وفرص العمل المرتبطة به.

إننا نطالب وزارة العمل بالحوار مع ممثلي المكاتب، وإعادة دراسة قرار ترخيص مكاتب تشغيل العمالة اليومية، والنظر في تمكين مكاتب الاستقدام القائمة من ممارسة هذا النشاط ضمن شروط ورقابة واضحة. فالتنظيم العادل لا يضعف المؤسسات القائمة، بل يستفيد من خبرتها ويحمي استقرار السوق.

نتمنى أن تكون وزارة العمل وأصحاب المكاتب يدًا واحدة في هذه المرحلة، وأن تُبنى القرارات على التشاور والإنصاف والمصلحة العامة، بما يحفظ حقوق المواطنين ويضمن استدامة هذا القطاع.

شارك هذا المقال