صراحة نيوز – بقلم : المهندس سمير سليمان
حقق الجمل «الفارس»، من سلالة إبل العليا الأردنية، المركز الأول في سباق القدرة الدولي في وادي رم، بقيادة الهجان يوسف حسين الهلولي السعيديين، في إنجاز يتجاوز حدود المنافسة الرياضية إلى التعريف بالإبل الأردنية الأصيلة.
ولا تستمد سلالة إبل العليا أهميتها من ارتباطها بالموروث المحلي وحده، بل من تميزها الوراثي الذي حظي باهتمام البحث العلمي. فقد نشر باحثون من المركز الوطني للبحوث الزراعية، بالتعاون مع باحثين من جهات علمية أخرى، دراسة عام 2025 تناولت تحليل الجينوم الكامل للإبل، وأظهرت تميز إبل العليا وراثيًا عن المجموعات التي شملتها الدراسة. ويمنح هذا البحث جهود المحافظة على السلالة أساسًا علميًا، ويفتح المجال أمام مزيد من الدراسات لتوثيق خصائصها وصون تنوعها الوراثي.
وتكتسب هذه السلالة أهمية إضافية من ارتباطها بالبيئة الأردنية وخبرة المربين الذين حافظوا على أصولها وخصائصها عبر أجيال. فالسلالات المحلية تمثل موردًا وراثيًا يستحق الدراسة والتوثيق، ولا سيما في ظل التغيرات المناخية والحاجة إلى صون التنوع الحيوي، ما يجعل حمايتها استثمارًا طويل الأمد.
ويمنح فوز «الفارس» فرصة لتحويل الاهتمام بإبل العليا إلى خطوات عملية، تشمل حصر أعدادها، وتوثيق أنسابها وخصائصها، ووضع برامج مدروسة للإكثار تحافظ على تنوعها الوراثي، إلى جانب دراسة قدراتها الإنتاجية والرياضية.
ولا ينبغي أن يقتصر الاهتمام بهذه السلالة على المناسبات والسباقات، بل يتطلب تعاونًا مستمرًا بين المربين والباحثين والجهات المختصة، يجمع الخبرة المتوارثة بالمعرفة العلمية، ويدعم تطوير أساليب التربية والرعاية، ويشجع الأجيال الشابة على التعرف إلى هذا الموروث والمشاركة في صونه.
إن فوز «الفارس» مناسبة للاعتزاز بالإنجاز الأردني، لكنه يكتسب قيمة أكبر حين يقترن بعمل مؤسسي يحمي إبل العليا، ويوثق خصائصها الوراثية، ويعزز حضورها في سباقات الهجن، بوصفها جزءًا من التراث والثروة الوراثية الوطنية.

