قبل ساعات من إجتماع التوافق هل ينتصر صندوق النواب أم التوافقات وضغوطها ؟

3 د للقراءة
3 د للقراءة
قبل ساعات من إجتماع التوافق هل ينتصر صندوق النواب أم التوافقات وضغوطها ؟

صراحة نيوز – ماجد أبو رمان

أربعة أيام تفصل مجلس النواب عن اختبار لا يتعلق باسم الرئيس القادم فحسب، بل بكرامة المؤسسة التشريعية، واستقلال قرارها، وقدرتها على إثبات أنها سلطة تنتخب بإرادتها، لا ساحة تُدار من خلف الستار.

هل ستنتصر إرادة النواب، أم تنتصر إرادة عطاءات التلزيم؟

هل سيكون الصندوق هو الحكم، أم ستسبقه التوافقات المصنوعة تحت ضغط النفوذ والمصالح؟

وهل يملك مجلس النواب شجاعة التحرر من الوصاية غير المعلنة، أم أن بعض القرارات تُحسم خارج القبة قبل أن تدخل صناديق الاقتراع؟

تتداول الأوساط السياسية أسئلة تستحق إجابات واضحة: هل تمارس شخصية سياسية رفيعة المستوى ضغوطًا لمصلحة أحد المرشحين، رغم ما يُقال عن عجز مراكز قوة عن تسويق هذا الخيار؟ وهل تتحرك مصالح اقتصادية وعطاءات تلزيم في خلفية المشهد؟ وهل يتجه حزب الأمة إلى مفاوضات ومصالحات تعيد ترتيب الحسابات في اللحظات الأخيرة؟

هذه أسئلة برسم الإجابة، وليست أحكامًا مسبقة على أحد. لكن خطورتها لا تكمن في تداولها وحده، بل في أن تبقى بلا توضيح، بينما تتجه الأنظار إلى مؤسسة يفترض أن تكون صاحبة القرار، لا متلقية له.

المشكلة ليست في التوافق السياسي؛ فالتوافق جزء من العمل البرلماني. المشكلة حين يتحول التوافق إلى غطاء للضغط، وحين تصبح المصالح بوابة للقرار، وحين يُختزل النائب من ممثل للأمة إلى رقم في معادلة نفوذ، أو صوت قابل للاستمالة.

وهنا يصبح السؤال أكثر قسوة: من يختار رئيس مجلس النواب فعلًا؛ النواب الذين سيضعون أوراقهم في الصندوق، أم الذين يملكون المال والنفوذ ومفاتيح المصالح؟

إن رئاسة المجلس ليست جائزة ترضية، ولا عقد شراكة، ولا عطاءً يُحال على من يحسن إدارة التفاهمات. إنها موقع دستوري يفترض أن يُمنح لمن يمتلك الخبرة والقدرة على إدارة المجلس وصون استقلاله، لا لمن تحمله موجة ضغوط أو تسنده حسابات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية.

أمام أصحاب القرار فرصة لإثبات أن الدولة القوية لا تحتاج إلى مصادرة إرادة النواب، وأن المؤسسة التي تحترم نفسها لا تخشى صندوقًا حرًا، وأن الإصلاح السياسي لا يُقاس بعدد الشعارات، بل بقدرة المؤسسات على اتخاذ قراراتها باستقلال.

بعد أربعة أيام، لن يكون السؤال فقط: من فاز برئاسة مجلس النواب؟

بل: كيف فاز؟ وبأي إرادة؟ ولحساب من؟

فالصندوق الذي تحسمه إرادة النواب يمنح الرئيس شرعية سياسية، أما الصندوق الذي تسبقه الضغوط وتطوّقه المصالح، فقد يمنح فائزًا، لكنه يترك المؤسسة أمام خسارة أكبر: خسارة الثقة.

أسئلة برسم الإجابة أمام المواطن، والشارع، والمسؤولين، وأصحاب القرار.

أربعة أيام فقط… فإما أن ينتصر مجلس النواب لنفسه، وإما أن يكتشف الأردنيون أن بعض الصناديق لا تُحسم عند فتحها، بل قبل ذلك بكثير، خلف أبواب لا يدخلها الناخبون.

والتاريخ لا يسأل فقط عمّن جلس على كرسي الرئاسة؛ بل يسأل أيضًا: من أوصله إليه؟

شارك هذا المقال