أنا خَجِلٌ .. ومُدان .. والجريمة نكراء ..وبشعة 

8 د للقراءة
8 د للقراءة
أنا خَجِلٌ .. ومُدان .. والجريمة نكراء ..وبشعة 

صراحة نيوز – كتب: عوض ضيف الله الملاحمة

 

الكرك مبتلاه ، الكرك حزينة ، الكرك آسفة ، الكرك نازفة ، الكرك جريحة .

 

أنا لستُ أنا ، أنا مرتبك ، أنا حزين ، أنا مقهور ، أنا مهزوم ، أنا خجلان ، أنا مُدان ، أنا مُجرم ، أنا متخلف ، أنا دموي ، أنا لستُ إنساناً البته .

 

بأي عينٍ ، وأي وجه ، وأية مشاعر ، وأية نفسية ، سألتقي أحبتي ورفاق عمري من أبناء عمومتي من سكان الأرض الأصليين من أتباع سيدنا المسيح عليه السلام ؟

 

كُلنا مُدانون ، كُلنا متهمون ، كُلنا مُجرمون ، كُلنا مُقصِّرون ما دمنا قد سمحنا لمثل هؤلاء المجرمين ليكونوا بيننا ، ولم نراقبهم ، ونترصدهم ، ونؤشر عليهم للأجهزة المختصة .

 

كلنا مشاركون في جريمة الكرك النكراء ، ما دمنا لم ننبذهم ، ونحاصرهم ، ونراقبهم ونُبلِّغ الأجهزة الأمنية المختصة عنهم .

 

كلنا متهمون ، ما دمنا لم نستغرب أشكالهم الشيطانية ، وننبذها . كلنا لنا دور في جريمة الكرك النكراء ما دمنا إستصغنا واستلطفنا لحاهم ، وثيابهم القصيرة ، ونظراتهم الزائغة ، المتربصة ، المترصدة التي تدل على خلل عقلي واضح .

 

كلنا ساهمنا عندما سمحنا لهم ان يدخلوا بيوت الله ، ونفسح لهم في المجالس ، ونتقرب اليهم بمجرد ان رأينا لحية كثة وسكينة مصطنعة بعيدة عن الإسلام والسلام الداخلي .

 

كل عبارات العزاء بدون معنى ، وكل انواع المواساة بدون طعم ، وكل فعل يعكس شعورنا الطيب الصادق مع أبناء عمومتنا من أتباع سيدنا المسيح أهل الأرض الأصليين بلا جدوى ، بلا تأثيرٍ وأثرٍ يُذكر .

 

الحيف طالنا ، والتهمة التصقت بنا . والعار لبسنا ، والعيب لطّخ وجوهنا .

 

مهما قلنا وتحدثنا ، قولنا لا يعبر عن حجم الجريمة وإرتداتدها مطلقاً .

 

السواد لوّن جباهنا ، والقصور يعترينا . ما دمنا قد سمحنا لهم ان يعيشوا بيننا قنابل موقوتة من وحوش قابلة للإنفجار في أية لحظة .

 

كلنا مقصرون ما دمنا لم نعمل شيئاً ( ( لإجتثاثهم )) . كلنا مشاركون في صناعتهم ما دمنا لم نحاصرهم ، ولم نضيّق عليهم ، لم نطاردهم ، لم ننبذهم .

 

كلنا ساهمنا في فاجعة الكرك ما دمنا قد تركناهم طُلقاء بيننا .

 

كلنا لنا يد في تشويه تاريخ الكرك ما دمنا قد تركناهم يسرحون ، ويمرحون ، ويترصدون ، ويقتلون ، ويسفكون دماء الأصلاء الأبرياء من أبناء جِلدتنا .

 

كل واحد منا له يد في صنيعهم الإجرامي هذا ، ما دمنا قد وافقنا على إعادتهم للمجتمع قبل إعادة تأهيلهم ، وقبل ان نتأكد من إستعادتهم لسويتهم وإنسانيتهم الطبيعية .

 

نحن مسؤولون عندما لم نسيطر على تنظيمات افرداها مغيبون ، يستعجلون الرحيل للفوز بالحور العين .

 

ما حصل نتاج أفعالنا جميعاً ، ما حصل قِطاف إهمالنا ، ما حصل نتيجة طبيعية للسماح لأشخاص مأفونين ، مشوهين ، مُغيبين ، مغسولة أدمغتهم ، ومنظمات شيطانية توجههم لقتل الأبرياء وإسالة الدماء .

 

لاحظوا معي التالي :—

١ )) أحد الشهداء اسمه / ((محمد )) يوسف القسوس ، طبيب أسنان ، وكان يسمى ب (( طبيب الفقراء )) .

٢ )) إستشهد الدكتور / خالد الهلسة طبيب الأسنان الذي كان يُسمى (( طبيب الفقراء )) أيضاً .

٣)) هناك جريحين مسلمين هما / ساعد الحباشنة ، و راقي العرود ، نتمنى لهما الشفاء العاجل .

٤ )) يعلم أهل الكرك ان لواء القصر الذي تتبع له قرية / حمود ، يمنع دخول السواح اليها منذ عام ٢٠١١ .

٥)) بسبب وجود خلايا نائمة متطرفة ، لها حضور حيث اقدم بعض الافراد المتطرفين على إحراق صالون تجميل سيدات قبل سنوات .

 

الكارثة حلّت ، والجريمة أدمت العقول قبل القلوب . والحيف لطّخ جباهنا . والقصور يعترينا . والجريمة نكراء لا تنسى .

 

الحمد لله ان تم القاء القبض عليهم ، وستتم محاكمتهم سريعاً ، ونتمنى ان تكون النتيجة الإعدام في ساحة عامة ، ويفضل ان يكون في باحات الكنيسة نفسها ، لتحقيق شيء من الردع العام والخاص .

 

والأهم مطاردة تلك الخلايا ، والذئاب المنفردة ، المنفلتة ، وتنظيف لواء القصر — الذي نعرف — كله من تواجدهم ، وسطوتهم ، ليعود لمجده التليد بسماحة عشائره ، وتوادهم ، وتراحمهم ، وتمازجهم على مدى قرون .

 

وهنا أقول إن التبرأ من عتاة المجرمين هؤلاء او غيرهم ، (( يجب ان لا يكون مقبولاً لا رسمياً ، ولا شعبياً ، ولا عشائرياً )) ، يُفترض ان يُقبل التبرأ من هؤلاء القتلة ، قبل إرتكابهم الجرائم . حيث يفترض اذا لم يكن الأب نفسه مُنحرفاً فكرياً وسلوكياً ، ان يلحظ إنحراف إبنه عن السوية الطبيعية ان يعمل جاهداً على إعادته الى جادة الصواب ، واذا لم ينجح في مسعاه هذا ، ان يذهب طائعاً مختاراً للأجهزة الأمنية المختصة ، ويطلب إستلامه ، والتعامل معه ، وبنفس الوقت (( يُعلن براءته هو وعائلته منه )) ، هنا تصحّ الأشياء ، دون إستغفال ، وخِداع .

 

وقبل الختام ، ارجو ان يسمح لي أشقاء الدم والجين ، من أتباع سيدنا عيسى عليه السلام ، ان أقول ليس كمتقمص لدور الواعظ ، او للتبرير — لا سمح الله — ، ولكن للتذكير ، والجنوح للعقل ، ففي الأحداث الجِسام ، تطغى العاطفة . أقول ان الغلاة المتطرفين في كافة الأديان السماوية والوضعية تتم صناعتهم لتحقيق أهداف سياسة (( قذرة )) تخطط لها حكومات خارجية للإختراق ، والتشوية ، وضرب اللحمة الوطنية في مقتل ، وأنا كلي ثقة بأن وعينا الوطني العام عصيٌّ ، رغم بعض الإختراقات .

 

وليسمح لي القراء الكرام ان أوضح ما يلي بعقلانية وحيادية مطلقة : —

١ )) ان الأديان السماوية اليهودية والمسيحية، والاسلام ، أدياناً سمحة لا تدعو ولا تغذي العنف وإزهاق الارواح بكافة أشكالها ، وإنما كل دين منهما تم إختطافه وتوظيفة من قبل سياسات لحكومات قذرة النهج ، وهي منها براء .

٢ )) من الخطأ الكبير بمكان ان نعكس إجرام فئات وأفراد على تلك الاديان ، وهي منهم براء . فلا ذنب لليهودية بما تقترفه الصهيونية ، ولا ذنب للمسيحية عند إختطافها من نّظم الغرب وقتل عشرات الملايين بسماحة المسيحية . كما لا ذنب للإسلام الذي وضع الغرب سياسات قذرة لتشويهه ، ليقتل من المسلمين مئات أضعاف ما قتل من المسيحيين و (( والقاتل يقول الله أكبر ، والمقتول يستنجد ويستسلم ويقول : الله أكبر)) .

٣)) وهل ما حصل للشهيد / راشد الزيود ، والشهيد / معاذ الكساسبة ، والشهيد / سائد المعايطة ، يؤكد على غير ذلك ؟

 

وأختم بالمثل العربي الذي يقول : (( سبق السيف العذل )) .

 

ملاحظة :— بسبب كثرة الاتصلات التي يستفسر فيها الأحباء القراء ، لزم التوضيح ، معتذراً لتأخر ظهوري لأدلي بواجبي الوطني ، موضحاً انني غُيِّبت قسرياً ، ولم يكن غيابي طوعياً ، بسبب وعكة صحية شديدة وحادة ، ما زالت ضاغطة ، لكن بدأت بعض مؤشرات التعافي بإذن الله .

شارك هذا المقال