صراحة نيوز – كتب: ماجد القرعان
تفرض الجغرافيا السياسية على المملكة الأردنية الهاشمية دوراً محورياً يتجاوز حدودها الجغرافية، ليصبح الأردن عامود الارتكاز الأمني الحقيقي وصمام الأمان في منطقة الشرق الأوسط.
ففي إقليم يموج بالاضطرابات والتحولات العاصفة والنزاعات الإقليمية المستمرة، تبرز الدولة الأردنية كواحة للاستقرار والاتزان الجيوسياسي.
يبلغ إجمالي طول الحدود الدولية التي يحرسها الأردن من جهاته الأربع 1,635 كيلومتراً. تتوزع هذه المسافة على الحدود البرية والبحرية مع الدول المجاورة، ففي الشرق يحرس ما طوله 181 كيلومتراً مع العراق الشقيق، ومن الشمال 375 كيلومتراً مع سوريا الشقيقة، ومن الجنوب نحو 744 كيلومتراً مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، ومن جهة فلسطين نحو 335 كيلومتراً، منها 97 كم مع الضفة الغربية، و238 كم مع دولة الاحتلال.
إن مفهوم «عامود الارتكاز الأمني» ليس مجرد توصيف سياسي عابر، بل هو حقيقة واقعية تترجمها عدة ركائز استراتيجية.
أثبتت الأزمات المتلاحقة كفاءة القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية في تطبيق قرارات سيادية حازمة تمنع انتهاك أجوائها وترفض الانخراط في الصراعات الإقليمية، مما ساهم في منع اتساع رقعة الحروب بالمنطقة.
ويواجه جيشنا المصطفوي بكفاءة عالية تحديات حدودية معقدة عبر جبهات ممتدة، لا سيما في مكافحة الإرهاب والتصدي لعصابات تهريب الأسلحة والمخدرات، وهي معركة يخوضها الأردن لحماية أمنه القومي والأمن الإقليمي لدول الجوار على حد سواء.
إن التلاحم الصادق والفريد على مستوى العالم بين القيادة الهاشمية الحكيمة والشعب والأجهزة الأمنية شكّل حصناً منيعاً أمام محاولات اختراق الاستقرار الداخلي، وجعل من الأردن شريكاً موثوقاً دولياً.
والحقيقة الثابتة، بحسب المراقبين والمحللين، فإنه لا يمكن الحديث عن أي مشاريع تنموية، أو خطوط تجارة عالمية بين الشرق والغرب، أو جهود إعادة إعمار في المنطقة، دون الاستناد إلى الموقع الاستراتيجي الآمن الذي يوفره الأردن لربط الإقليم.
يبقى الأردن، رغم شح الموارد والبيئة الإقليمية المعقدة، قادراً على تحويل موقعه الجغرافي الحرج من مصدر تهديد إلى ورقة مناورة قوية وقاعدة انطلاق لجهود السلام والتهدئة.
إن دعم استقرار هذا البلد ليس مصلحة أردنية فحسب، بل هو ضرورة حتمية للحفاظ على ما تبقى من توازن وأمن في الشرق الأوسط ككل.
ختاماً، نقدر عالياً الدعم الذي تقدمه بعض الدول الشقيقة والصديقة، رغم قلته (فتات)، نظراً للحمل الضخم الذي تتحمله الدولة الأردنية، والذي يرهق موازناتها ويعود بانعكاسات سلبية على أبنائها (فقر وبطالة وانحرافات خطيرة، خاصة بين الشباب)، لنؤكد لهم أن دعم الأردن بالمستوى المطلوب يعزز من مكانة الأردن وقدرته ليبقى عامود الارتكاز الأمني لكافة دول الإقليم بوجه خاص.

