نحو استثمار مستدام: البعد الأكاديمي في مشروع السكك الحديدية الأردني–الإماراتي

4 د للقراءة
4 د للقراءة
نحو استثمار مستدام: البعد الأكاديمي في مشروع السكك الحديدية الأردني–الإماراتي

صراحة نيوز- بقلم: الاستشاري المهندس محمود عبدربه الجرابعة

مع الإعلان عن توقيع اتفاقية بين الأردن والإمارات العربية المتحدة لإنشاء مشروع سكة حديد باستثمار يُقدّر بحوالي 2.3 مليار دولار، يتجه الاهتمام غالباً نحو الجوانب الاقتصادية واللوجستية لهذا المشروع الحيوي،

إلا أن هناك بُعداً لا يقل أهمية، بل قد يكون الأكثر تأثيراً على المدى الطويل، وهو جاهزية الكوادر البشرية المحلية لمواكبة هذا التحول الاستراتيجي.

إن مشاريع السكك الحديدية لا تقتصر على مدّ القضبان وتشغيل القطارات، بل تمثل منظومة متكاملة تشمل هندسة متقدمة، أنظمة تحكم ، تشغيل وصيانة، وإدارة لوجستية دقيقة. وبالتالي، فإن نجاح هذا المشروع لا يُقاس فقط بسرعة إنجازه أو كفاءته التشغيلية، بل أيضاً بمدى قدرة الدولة على بناء خبرات محلية قادرة على إدارته وتطويره مستقبلاً.

حتى الآن، لا يظهر وجود مسار وطني أو حكومي واضح ومتكامل لتأهيل مهندسين وفنيين متخصصين في مجال السكك الحديدية في الأردن. وغالباً ما يتم التعامل مع هذه الفجوة عبر الاستعانة بخبرات خارجية أو برامج تدريب محدودة، وهي حلول مؤقتة لا تضمن استدامة المعرفة أو نقلها بشكل فعّال إلى الكوادر المحلية.
في هذا السياق، تبرز أهمية الجامعات التقنية، وعلى
رأسها جامعة_الطفيلة_التقنية.
التي تمتلك بيئة تعليمية تطبيقية يمكن البناء عليها لتطوير برامج متخصصة تلبي احتياجات هذا القطاع.

إن موقع الجامعة بالجنوب وطبيعتها التقنية يجعلانها مرشحاً مثالياً لقيادة هذا التحول في التعليم المرتبط
بالنقل الحديث.
#حيث يمكن ترجمة هذه الفرصة إلى خطوات عملية واضحة، من أبرزها:
١- إطلاق برامج وتعديل خطط مواد واستحداث تخصصات أكاديمية جديدة على مستوى
البكالوريوس والدبلوم_التقني_والمهني
مثل هندسة السكك الحديدية و هندسة النقل،
٢- إطلاق برامج دبلوم مهني من خلال الكلية
تستهدف تأهيل فنيين خلال فترة قصيرة (1–2 سنة)، بما يواكب احتياجات المشروع أثناء تنفيذه، ويساهم في تقليل الاعتماد على العمالة الخارجية.

سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، يركز الان على الجانب المهني والتقني بحيث يكون ركيزة أساسية في مبادرات بشكل عام وتمكين الشباب الأردني وتأهيلهم لسوق العمل.
وإضافة لذلك بناء شراكات استراتيجية مع الشركات المنفذة للمشروع، والجهات الإماراتية، إضافة إلى جامعات دولية تمتلك خبرة في هذا المجال، لضمان نقل المعرفة والتدريب العملي.

يجب ان يكون هنالك تنسيق وطني مؤسسي عبر تكامل الجهود بين وزارة التعليم العالي، ووزارة النقل والمؤسسات الأكاديمية، لوضع خطة وطنية تربط مخرجات التعليم بمتطلبات سوق العمل بشكل مباشر.

لا تكمن المشكلة في غياب الأفكار أو الرؤى، بل في بطء التنفيذ وضعف التنسيق بين الجهات المعنية. فكثير من المشاريع الكبرى في المنطقة تبدأ دون إعداد كافٍ للكوادر المحلية، مما يؤدي إلى الاعتماد على خبرات خارجية لفترات طويلة، ويُفقد الاقتصاد المحلي جزءاً كبيراً من القيمة المضافة.

يمثل مشروع السكك الحديدية بين الأردن والإمارات فرصة تاريخية، ليس فقط لتعزيز البنية التحتية، بل لبناء قدرات وطنية مستدامة في قطاع حيوي. إن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على الحديد والإسفلت، بل يمتد إلى الإنسان الذي سيصمّم ويشغّل ويطوّر هذه المشاريع.

من هنا، فإن التحرك السريع لتطوير برامج تعليمية متخصصة، ودمجها ضمن رؤية وطنية شاملة، هو خطوة ضرورية لضمان أن يكون للأردنيين دور فاعل في هذا القطاع، لا مجرد دور هامشي. فالمستقبل لا يُبنى بالمشاريع فقط، بل بالكفاءات التي تقودها.
مجرد اقتراح….. واستشراف للمستقبل بهذا المجال.

Share This Article