السماعنة يكتب : هندسة العواصف في فنجان الإدارة

2 د للقراءة
2 د للقراءة
السماعنة يكتب : هندسة العواصف في فنجان الإدارة

صراحة نيوز- المهندس خالد بدوان السماعنة

في دهاليز الإدارة العامة، ثمة قرارات لا تُصنع لحل أزمة، بل لصناعة حدث.
تظهر القرارات فجأة بغطاء تنظيمي ثقيل، وتُسوَّق باعتبارها إنجازاً إصلاحياً، بينما تبدو في حقيقتها أقرب إلى افتعال ارتباك محدود لإظهار القدرة على احتوائه لاحقاً.

المشكلة هنا ليست في القرار ذاته، بل في غياب فقه التوقيت والأولويات. فبينما تُرحّل ملفات أكثر إلحاحاً لسنوات، تُدفع قرارات فرعية إلى واجهة المشهد في لحظات شديدة الحساسية، فتتحول الإدارة من مؤسسة لتنظيم الاستقرار إلى مصنع دائم للجدل.

وفي الخلفية، تعمل الدائرة الاستشارية الضيقة؛ تلك البيئة التي يفترض أن تنزع فتيل الأزمات قبل وقوعها، لكنها أحياناً تتغذى على الضجيج بوصفه وسيلة لإثبات الحضور وتوسيع النفوذ.

يبدأ الأمر بتزيين القرار للمسؤول باعتباره خطوة “حازمة”، ثم تنفجر موجات الرفض، لتعود الدائرة ذاتها وتتصدر مشهد التهدئة وصياغة التبريرات، فتبدو وكأنها المنقذ الوحيد من أزمة هي التي أسهمت في صناعتها.

المفارقة أن المواطن يدفع كلفة الارتباك، بينما تنشغل الإدارة بشرح “سوء فهم الجمهور”. وهنا تبدأ الثقة المؤسسية بالتآكل؛ ليس بسبب القرار وحده، بل بسبب الشعور بأن بعض الإدارات باتت تُفضل إدارة الصدى الإعلامي على بناء الاستقرار التنظيمي الحقيقي.

فالضجيج ليس إنجازاً، وإحداث الجلبة لا يعني بالضرورة وجود إصلاح.

بعض المؤسسات لا ينقصها مزيد من المؤثرات الدرامية، بل قدر أكبر من الحكمة، والتوقيت، والقدرة على التمييز بين صناعة الحدث وصناعة الأثر.

Share This Article