كنت في مركز الخدمات الحكومي

4 د للقراءة
4 د للقراءة
كنت في مركز الخدمات الحكومي

صراحة نيوز- الدكتور ماجد عبد العزيز الخواجا

تنتهي رخصة المركبة الخاصة بتاريخ 25 أيار الشهر الجاري، ووجدت لدي عدة بدائل لتجديد الرخصة، الأول أن أراجع أحد وحدات الترخيص المنتشرة في المحافظات، وهذه بالرغم من كل التحديث في إجراءاتها، فهي تعاني من حجم وعديد المراجعين وأيضاً التقيّد بالدوام الرسمي المحدد، والبديل الثاني عبر مراكز الترخيص المسائية المتنقلة، التي منحت المراجعين وقتاً ملائماً يمتد إلى الساعة الثامنة مساءً، فيما البديل الثالث والذي لم أعهده ولم أقم بتجربته من قبل ويتمثل في الترخيص من خلال ” مركز الخدمات الحكومي”، وحيث أن أقرب مركز خدمات لي هو مركز شمال عمان والذي يقع في مدينة أبو نصير السكنية.
ذهبت على ريبة وتوجّس خشية أن يكون مجرد شكل جديد لذات البيروقراطية، وذات الوجوه الكئيبة وربما المتنمرة، ولا أذيع سراً حين أقول أنني طيلة حياتي أتحاشى قدر الإمكان مراجعة الدوائر الحكومية، فالذاكرة تحمل عنها كثيراً من السلبية وعدم الرضى، لقد اعتدنا في كافة معاملاتنا ومختلف دوائرنا أن المواطن هو الخادم للموظف، وأن الخدمة هي منحة وهبة يتحكم بها الموظف، وأن أية عوائق وصعوبات هي متطلبات أساسية من أجل استكمال الإجراءات لتحصيل الخدمة. نعم كان الموظف يمارس هيمنة وتسلّط ومتعة بإذلال المراجعين وجعلهم ينتظرون ويستسلمون لرغباته وأهوائه وشؤونه التي لا تنتهي ما بين قضاء حاجاته الشخصية والغذائية والترفيهية.
حين وصلت إلى مركز الخدمات الحكومي في أبو نصير، شاهدت مبنى جديد أنيق مريح للرؤية، المدخل يفضي إلى ساحة كبيرة لاصطفاف المركبات مجاناً، كان في الجوار الخارجي مكتب على هيئة الغرف المتنقلة الجاهزة، على بابه يقف ضابط ووكيل والإبتسامة لا تفارقهما، قلت لهما: أريد تجديد ترخيص المركبة، أجابني الضابط وبلطف أن أدخل للمركز لأحصل على رقم انتظار، دخلت من الباب الرئيس الذي يفتح آلياً وبأناقة، في الوه ما أن دخلت حتى وجدت فتاة وشاب يقومان بمهمات الإستقبال للمراجعين، قلت أريد تجديد الرخصة، قالت الفتاة نعتذر لك بسبب تعطّل النظام في كافة مواقع الترخيص، ويمكن لي مساعدتك في أخذ موعد عبر منصة ” سند” وتأتي في موعدك لتحصل على الخدمة. قلت وأريد تجديد جواز السفر لأم طارق، قالت لي يمكنك تلقّي الخدمات في موعد واحد.
عدت في اليوم التالي حسب الموعد المحدد مسبقا، ناولتني ورقة الدور، كان أمامي مراجعان، وجدتها فرصة لأتأمل المركز وتفاصيله، الأجواء مثالية لا صوت ولا ضجيج ولا تذمّر ولا تأفف، المقاعد فاخرة بمعنى الكلمة، وأعني مقاعد الإنتظار. ألقيت نظراتي على كافة الموظفين والموظفات الذين فعلاً يقدمون خدمات رائعة، نادى على الرقم، طلبت الموظفة من أم طارق صور لجواز السفر، ودعتها للتصوير لدى إحدى الموظفات، استكملت البيانات المطلوبة إلكترونياً، ثم انتظرنا عدة دقائق واستلمنا جواز السفر الجديد. عدت للموظفة لأقول لها ما يعتمل في البال: هذه أول معاملة حكومية لي أرى فيها أنني كنت في رحلة قصيرة تتسم بالمتعة والراحة والمحبة النقيّة. حقاً لأول مرة لم يزعجني في المعاملة شيء بالمطلق. لأول مرّة أشعر بأنني حصلت على الخدمة وأنا بكامل كرامتي وإنسانيتي دون تعجرف أو تعالي أو امتعاض أو تنمّر أو إهمال أو تجاوز غيري لي.
قد أكون الناقد الرسمي للحكومات عبر عقود من الزمان، لكنني أيضاً ممن يؤشر شكراً من القلب عندما نصادف إنجازاً كهذا الإنجاز.
كل ما أرجوه أن تبقى شعلة الفرح والحماسة والمحبة والعزيمة لدى العاملين في تلك المراكز الخدمية، وأن تشيع بين المواطنين والمراجعين ثقافة الحفاظ على مثل هذه الإنجازات التي تعيد تشكيل الفهم والوعي الوظيفي باعتباره خدمةً، بل وسلعةً ينبغي الترويج والتسويق لها، وأن المواطن بمثابة الزبون الواجب العناية باحتياجاته واهتماماته وأولوياته.
شكراً لوزارة الإقتصاد الرقمي التي نتمنى أن تواصل أتمتة كافة الخدمات والحد من التدخلات للعناصر البشرية في أية معاملات وخاصةً تلك التي على تماس بمصالح المواطن مباشرة.
أدعوكم للمرور بتجربة إجراء معاملاتكم من مراكز الخدمات الحكومية

Share This Article