نُردد .. ونُكرر .. دون ان .. نَستوعب

7 د للقراءة
7 د للقراءة
نُردد .. ونُكرر .. دون ان .. نَستوعب

صراحة نيوز- عوض ضيف الله الملاحمة

يَفرِض العدو وأعوانه علينا مسميات ، خاطئة ، غير واقعية ، وغير حقيقية ، وغير منطقية ، ونحن ننساق ، بل ننجرف ورائهم ونكرر بغباء مطلق ما يقولون دون ان نعي ما نقول ، ودون ان ندرك المخاطر ، ودون ان نعرف اننا ننقاد لهم .

من المسميات التي تغضبني ، هي المسميات الدارجة على ألسنة كبار السياسيين العرب عند مخاطبتنا ومخاطبة العالم يصفون حكومة العدو الصهيوني الحالية ( تخصيصاً ) بأنها ( عنصرية ، ومتطرفة ، ومتشددة ) وغيرها من التوصيفات التي نكررها دون ان نعي خطر ، وعدم صِحة هذا التخصيص .

عندما يُطلق مسؤولاً سياسياً عربياً تصريحاً لتوصيف حكومة العدو الصهيوني ، يقول وهو يشدد على اللفظ وتصطك أسنانة ليعكس غضبه ويقول بان هذه الحكومة هي حكومة متطرفة متشددة عنصرية .

بالله عليكم ؟ راجياً منكم ايها الفصحاء البلغاء ورجال السياسة البارزين البارعين ، ان تدلوني على حكومة واحدة من حكومات العدو ، كانت ( nice و cute ) مثلكم منذ تأسيس الكيان الصهيوني عام ١٩٤٨ ؟

وهنا ، وحتى أُخفف المهمة عليكم سوف أسرد أسماء كافة رؤساء الحكومات الصهيونية منذ عام ١٩٤٨ لتستعرضوا الأسماء وتتذكروا ما فعلوا بنا ، وكم مرة هزمونا ، وماذا حققوا للصهيونية والكيان ،
وعليه هل كان :-
١ )) ديفيد بن غوريون / هل كان لطيفاً !؟
٢ )) موشيه شاريت / ألم يكن متطرفاً !؟
٣ )) ليفي اشكول / هل كان ( nice ) !؟
٤ )) إيغال آلون / هل كان ( cute ) !؟
٥ )) غولدا مائير / هل كانت حبيبتنا !؟
٦ )) إسحاق رابين / هل كان عربي الهوى !؟
٧ )) مناحيم بيجن / هل كان يهوى العرب!؟
٨ )) إسحاق شامير / هل كان ودوداً !؟
٩ )) شمعون بيريز / هل كان مُحباً !؟
١٠ )) إيهود باراك / هل كان عروبياً !؟
١١ )) آرييل شارون / ألم يدنس القدس !؟
١٢ )) إيهود أولمرت / هل كان حضارياً !؟
١٣ )) نفتالي بينيت / هل كان إنسانياً !؟
١٤ )) يائير لابيد / هل كان عاشقاً لنا !؟
١٥ )) بنيامين نتنياهو / هل يكفر بالصهيونية !؟

ثم من زاوية ثانية : اذا كان وصف بعض حكومات الكيان بالمتطرفة والمتشددة والعنصرية ، فمن الذي أحتل الأرض !؟ ومن الذي أنشأ المستعمرات !؟ ومن الذي إقتلع أشجار الزيتون !؟ ومن الذي قتل الأطفال !؟ ومن الذي سجن الأطفال !؟ ومن الذي سجن المناضلين الأحرار !؟ ومن الذي إغتصب الرجال قبل النساء !؟ ومن الذي صادر الأراضي !؟ ومن الذي شنّ الحروب !؟ ومن الذي قصف بالطيران !؟ ومن الذي هدم بالمدفعية !؟ ومن الذي قصف بالصواريخ!؟ ومن الذي وسّع المستعمرات !؟ ومن الذي هجّر !؟ ومن الذي أجرم !؟ ومن الذي ، ومن الذي ، ومن الذي !؟

ومن زاوية ثالثة : الى اين وصلت القضية الآن !؟ اليسوا كلهم صهاينة ؟ اليسوا كلهم أعداء !؟ اليسوا كلهم تلطخت اياديهم القذرة بدماء العرب والفلسطينيين !؟

هم كلهم صهاينة ، هم كلهم أعداء ، هم كلهم محتلون ، هم كلهم مغتصِبون ، هم كلهم عتاة مجرمون ، هم كلهم قتلة ، هم كلهم متعصبون ، هم كلهم متشددون ، هم كلهم متطرفون .

لكنهم يختلفون فقط في آلية التنفيذ ، فاختلاف الوسيلة لا يغير من النتيجة . هم كلهم واحد ، و ( قاريين على يد شيخ واحد ) لكنهم ربما يختلفون أحياناً في الوسائل التي يتبعونها لتحقيق نفس الأهداف ، للوصول لنفس الغايات . يعني يختلفون في الوسيلة لتحقيق نفس الغاية . وتتمثل الغاية في خدمة الصهيونية ، واحتلال الأراضي الفلسطينية والعربية .

نقول ونشدد اللفظ عند وصف حكومة العدو بالمتطرفة ، وكأن الذين قادوا الكيان وحكموه طيلة ( ٧٥ ) ملائكة ومسالمون ، وان الحاليين ، حالة شاذة ، وانهم هم الشياطين فقط .

كما سبق لنا ان كنا نقسمهم ونصنفهم ونسميهم ( بالصقور ) ، ( والحمائم ) . وكنا جهلاً نسميهم ( باليسار ) و ( اليمين ) .

كنا وما زلنا نقول ، وكأننا نبرر للعدو أفعاله وكأننا نقول ان هذه الحكومة متطرفة متعصبة بينما غيرها من حكومات الكيان كانت ( cute ) وكويسه ( وعجبانه ) وما فيها بلا ، إذا البلا بمن ، يعني فينا ؟

يضحكون علينا ، ويستخفون في عقولنا ويدخلون علينا مسميات خبيثة لتحل محل مسمياتنا الأصيلة الصحيحة . الآن الغالبية العظمى من الساسة والمثقفين يقولون ( العالَم العربي ) ، ونادراً ما نسمع مسمى ( الوطن العربي ) ، وكأننا لا ندرك الفرق بين العالم والوطن . فأسقطنا العروبة ، واللغة ، والدين ، والتاريخ المشترك ، والمصير الواحد ، وحتى الدمّ العربي أسقطناه ، واطلقنا على وطننا العربي الواحد مسمى عالم ، اي وكأن لا رابط يربط بيننا ، بل وكأننا غرباء عن بعضنا .

كما فرضوا علينا مسمى ( الشرق الأوسط ) بخبث شديد ، حتى يشمل المسمى الكيان الصهيوني ويندمج تحته ، ويصبح كياناً شرعياً من ضمنه .

كما ارجو ملاحظة ان كل قُطرٍ عربي اصبح يسمي نفسه أُمة ، ومجالس الشعب أصبحت مجالس أمة . وأختفى تعبير الإقتصاد الوطني ، وحلّ محله الإقتصاد القومي لكل قُطر . كما أختفى مسمى القُطر العربي ( الشقيق ) ، وأصبحنا نسمع مسمى ( الجار ) .

نردد ، ونكرر ، دون ان نتنبه ، وان نستوعب ما يُحاك لنا من صغائر الأمور حتى كبيرها ، وخطيرها . فإذا كنا لا نتنبه ونستعد لمواجهة المخاطر الكبرى التي تحيق بنا ، هل من المنطق ان نتوقع ان نلتفت لما يعتبره البعض من صغائر الأمور !؟ سوس ينخر ، وعجز يتفاقم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علينا نعت كافة حكومات الصهاينة بانها عنصرية ، صهيونية ، متطرفة ، لانهم سلبوا الارض وقتلوا الاطفال واغتصبوا النساء وهجروا الناس من اوطانهم . هي حكومات كيان صهيوني متطرف ، إحتلالي ، إحلالي عنصري ، متطرف ، مُغتصِب .

ما دمنا لسنا فالحين في التصدي للأخطار الكبرى التي تحيق بنا كعرب ، ليتنا نتنبه للمسميات الخبيثة التي غيرت مفاهيمنا وافرغتها من جوهرها ، وحرفتها عن مقاصدها الصحيحة السليمة .

Share This Article