صراحة نيوز – المحرر السياسي
منذ تشكيل حكومة جعفر حسان، ارتفعت سقوف التوقعات لدى الشارع الأردني خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة إلا أن الأشهر الأولى من عمر الحكومة كشفت عن حالة من التباين في أداء بعض الوزراء وسط انتقادات تتعلق بضعف الحضور الإعلامي وتضارب الرسائل الحكومية وقرارات لم تحظ بقبول شعبي واسع.
ويبدو أن الحكومة تواجه تحديا حقيقيا في إدارة الملف الإعلامي والسياسي، إذ إن العديد من الوزراء لم يتمكنوا من تقديم صورة واضحة عن برامج وزاراتهم أو خططهم التنفيذية، الأمر الذي ساهم في اتساع الفجوة بين الشارع والحكومة.
في وزارة العمل، واجه الوزير انتقادات متكررة بسبب عدد من التصريحات التي اعتبرها مواطنون ونشطاء مستفزة أو بعيدة عن هموم الشارع الأردني، كما أن بعض القرارات المتعلقة بسوق العمل والعمالة أثارت جدلا واسعا، خاصة في ظل ارتفاع معدلات البطالة والتحديات الاقتصادية التي تواجه الشباب الأردني ويرى مراقبون أن الوزارة كانت بحاجة إلى خطاب أكثر قربا من المواطنين وأكثر قدرة على شرح القرارات وأهدافها.
أما وزارة البيئة، فقد تعرضت لانتقادات بعد تصريحات اعتبرها مواطنون تحميلا للمجتمع مسؤولية النظافة العامة بصورة مباشرة واعتبروها غير لائقة ولا يجب ان تصدر من وزارة، في وقت يرى فيه كثيرون أن الوزارة تتحمل جزءا أساسيا من مسؤولية التوعية والرقابة وإدارة الملفات البيئية، كما أثار الخطأ البروتوكولي الذي رافق إحدى الاتفاقيات الموقعة مع شركة خاصة وما أثير حول عدم التمييز الصحيح لمكونات العلم الأردني، موجة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، باعتبار أن مثل هذه التفاصيل تحمل دلالات رمزية ووطنية لا ينبغي إغفالها.
وفي وزارة الإدارة المحلية، برز الجدل حول مشروع قانون الإدارة المحلية، حيث أبدى عدد من الكتاب والباحثين والمهتمين بالشأن العام ملاحظات وانتقادات تتعلق بمضمون القانون ومدى قدرته على تطوير العمل البلدي واللامركزية، كما لوحظ ضعف الظهور الإعلامي للوزير وغيابه النسبي عن المشهد العام، سواء من خلال المؤتمرات الصحفية أو اللقاءات الإعلامية أو التواصل المباشر مع المواطنين، الأمر الذي انعكس على حضور الوزارة في النقاشات العامة.
وعلى المستوى الحكومي العام يلاحظ متابعون وجود تفاوت واضح في أداء الوزراء، حيث يبرز بعضهم بشكل مستمر بينما يغيب آخرون عن المشهد السياسي والإعلامي لفترات طويلة، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول آليات تقييم الأداء الوزاري ومدى فاعلية التواصل الحكومي مع الرأي العام.
اليوم، تقف حكومة جعفر حسان أمام اختبار مهم يتمثل في قدرتها على استعادة ثقة المواطنين، ليس فقط من خلال القرارات والسياسات، لكن أيضا عبر تعزيز الشفافية وتوضيح الرسائل الحكومية وتفعيل حضور الوزراء ميدانيا وإعلاميا، فالمواطن الأردني لا يبحث فقط عن القرارات، انما عن مسؤول حاضر يستمع ويشرح ويتحمل المسؤولية أمام الرأي العام

