صراحة نيوز – اختتم مركز مؤشر الأداء “كفاءة”، بالتعاون مع وزارة الشؤون السياسية، فعاليات مشروع “تمكين وبناء قدرات الشباب بمهارات مراقبة الأداء” الذي امتدّ على مدى عامين، وشارك فيه مجموعة من الشباب من مختلف محافظات المملكة، وذلك خلال حفل ختامي أقيم برعاية الدكتور علي الخوالدة، أمين عام وزارة الشؤون السياسية.
وقد تضمّن الحفل ثلاث جلسات نقاشية تناولت أحدث ثلاث دراسات صادرة عن المركز، شارك الشباب المُتدرَّبون في إعدادها ضمن مسار المشروع، وهي: دراسة واقع التعليم المهني في الأردن مسار BTEC، ودراسة واقع الاقتصاد الأردني في المؤشرات العالمية، ودراسة واقع المرأة الأردنية في المؤشرات العالمية.
وقد أكّد الدكتور علي الخوالدة راعي الحفل في كلمته الافتتاحية، أن الموضوعات المطروحة تمثّل قضايا وطنية ذات أولوية، مشيراً إلى أن هناك نقاشاً موازياً في مجلس النواب حول تنظيم العمل المهني. وشدّد على أن السوق العام لم يعُد قادراً على استيعاب الأعداد الكبيرة من الخرّيجين، وأن التوجّه نحو العمل المهني يُشكّل أحد المداخل الجوهرية لمعالجة إشكالية البطالة.
وأوضح الخوالدة أن رؤية التحديث السياسي تتضمّن محوراً خاصاً بالشباب يهدف إلى تمكينهم وبناء قدراتهم بما يعزّز مشاركتهم في الحياة السياسية والعامة، مبيّناً أن الشباب يُشكّلون نسبة عالية من المجتمع الأردني، ويمتلكون قدرة أكبر على التغيير والإنجاز. وأشاد بالدور الذي أدّاه المركز بوصفه جهةً وسيطة بين مؤسسات المجتمع المدني والوزارة، حيث نجح في تأهيل وتدريب الشباب من كافة المحافظات.
من جهته، أكّد المهندس معاذ المبيضين، الرئيس التنفيذي لمركز مؤشر الأداء “كفاءة”، أن برامج التمكين تكتسب أهميتها من كونها تُزوّد الشباب بالمهارات اللازمة للاشتباك الإيجابي في الحوار العام، مشيراً إلى أن أكثر من (48) شاباً وشابة استفادوا من أنشطة المشروع ومساراته المختلفة على امتداد عامَين.
وناقشت الجلسة الأولى دراسة “واقع التعليم المهني في الأردن”، وسط توافق بين المتحدثين على أن التوجّه نحو التعليم والعمل المهني يُشكّل حلاً محورياً لإشكالية البطالة. وأكّد المهندس هشام الرفاعي، مستشار معالي وزير التربية والتعليم لشؤون التعليم المهني،كذلك المهندس إبراهيم الرماضنة، مدير إدارة التعليم المهني في وزارة التربية والتعليم ، على أهمية الدراسة في إبراز دور مسار BTEC وانسجامه مع رؤية التحديث الاقتصادي الرامية إلى تأهيل الكوادر البشرية بالمهارات التي يحتاجها سوق العمل. وشارك في الجلسة الدكتور محمد الجدعوع، الخبير في التعليم التكنولوجي وريادة الأعمال، الذي أيّد التوجهات الواردة في الدراسة.
واستعرضت الجلسة الثانية موقع الاقتصاد الأردني ضمن المؤشرات والدراسات الدولية. وأكّد المهندس موسى الساكت على ضرورة مراجعة رؤية التحديث الاقتصادي من منظور استراتيجي، وبالشراكة مع القطاع الخاص، مشيراً إلى أهمية الاستثمار بوصفه محرّكاً رئيسياً للنمو، وإلى الحاجة لبناء مشاريع الشراكة مع القطاع الخاص باستقطاب مستثمرين محليين. كما نبّه إلى ضرورة مراجعة السياسات الضريبية لتحقيق مزيد من العدالة، لافتاً إلى أن نحو ربع الإيرادات الضريبية يأتي من ضريبة الدخل، فيما تُشكّل ضريبة المبيعات — وهي ضريبة غير مباشرة — الثلاثة الأرباع المتبقية.
وفي السياق ذاته، شدّد الدكتور أنور الخفش على ضرورة أن تكون السياسة الضريبية متوافقة مع الدستور بشكلٍ تصاعدي، مع التوسّع في ضريبة الدخل على حساب ضريبة المبيعات، مشيراً إلى أن رؤية التحديث الاقتصادي لم تُولِ الدور المطلوب للبلديات وأمانة عمّان بوصفها جهات مسؤولة عن التنمية المحلية. أما الدكتور أحمد عوض، فأكّد أن مؤشرات النمو الاقتصادي لا تزال متواضعة، محذّراً من أن نسب النمو الحالية قد لا تكون كافية لخفض معدلات البطالة، بل قد تفضي إلى ارتفاعها.
وسلّطت الجلسة الثالثة الضوء على واقع المرأة الأردنية وموقعها في المؤشرات العالمية للمشاركة. وأكّدت النائب دينا البشير على مركزية المشاركة السياسية للمرأة ودورها شريكاً في صنع القرار، مُشيدةً بما حقّقته المرأة الأردنية من حضور فاعل خلال العقد الأخير. وأشارت إلى أن نظام الكوتا أسهم في إبراز نماذج نسائية استحثّت النساء على المشاركة، وأن قانون الانتخاب — بوجود عتبة الأصوات وآلية الكوتا — دفع بعض العشائر إلى تقديم بناتها مرشّحاتٍ لخوض الاستحقاق الانتخابي، وهو ما لم يكن ليتحقق بذات الوتيرة في غياب هذه الآلية.
وأيّدت الدكتورة حنين عبيدات هذا التوجّه، معتبرةً أن الكوتا تُشكّل دافعاً إيجابياً لظهور المرأة على الساحة السياسية. فيما أكّدت الأكاديمية وأستاذة الفنون الدكتورة هبة عباسي، أن المرأة الأردنية تتميّز بالمعرفة والقدرة على المشاركة مقارنةً بنظيراتها في المنطقة، منتقدةً بعض الأنماط المجتمعية التي لا تزال تنظر إلى المرأة على أنها غير قادرة على العمل السياسي الفاعل.
يأتي اختتام هذا المشروع في سياق التزام مركز مؤشر الأداء “كفاءة” بتعزيز قدرات الشباب الأردني على المشاركة القائمة على الأدلة والمعرفة، انسجاماً مع مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية ومحاور رؤية التحديث الاقتصادي، وترسيخاً لدور المركز جهةً وطنية مرجعية في قياس الأداء وتشخيص الأداء المؤسسي.

