صراحة نيوز- حسان سلطان المجالي
البعض عندما يفقد بريقه يبدأ بالبحث عن طريق للعودة ، فيخرج علينا بأفكار تعارض الواقع ، وينتقد نتائجاً كان يوماً من الذين رسخوا وصنعوا أسبابها ، وكأنه اكتشف الحقيقة بعد أن غادر موقعه ، أو أنه يعتقد بأن ذاكرة الناس قصيرة إلى هذا الحد ….
يا عزيزي ،،، لقد أفل نجمك ، وهذه ليست إساءة ولا شماتة ، بل سنة الحياة ، فالدهر يومان ، يوم لك ويوم عليك .. واليوم ليس يومك ، فلا تحاول أن تستعيده بالصراخ ، ولا أن تعيد كتابة التاريخ بما يناسب موقعك الحالي ….
الأجدى لك، إن كان لك في الماضي إنجاز يستحق الاحترام هو أن تحفظ هيبتك بالصمت بكبرياء ، وأن تترك للناس والتاريخ مهمة تقييم تجربتك بدلاً من أن تتحول كل مناسبة إلى فرصة لتذكيرنا بما فعلت ، أو لتلعن الحاضر لأن مكانك لم يعد له متسع فيه ….
وتعلم من قامات وطنية سبقتك لم تتوسل العودة ، ولم تلاحق الأضواء ، ولم تنشغل بتعداد إنجازاتها أو بتقديم نفسها باعتبارها المنقذ الذي ضاع الوطن بعد غيابه ، صمتت عندما انتهى دورها ، فأنصفها التاريخ ، وتحدثت عنها الأجيال بكل فخر واعتزاز ….
أما أن تغادر موقعك ثم تعود لتهاجم كل ما يحدث ، متناسياً أنك كنت جزءاً من صناعة الواقع الذي تنتقده اليوم ، فهذه ليست شجاعة سياسية ولا مراجعة وطنية ، بل إنها محاولة متأخرة لإعادة التموضع ….
اعرف متى تتقدم ، ومتى تتراجع، ومتى تصمت ،،، فليس العيب أن يأفل نجم الإنسان ، لكن العيب أن يرفض الاعتراف بأن الليل جاء بعد النهار ، وأن المرحلة التي كان فيها صاحب القرار قد انتهت …
أعتقد بأن الأشد إيلاماً من أفول النجم هو أن يظل صاحبه واقفاً تحت السماء يصرخ مطالباً الناس بأن ينظروا إليه …
والله المستعان .

