صراحة نيوز – بقلم الدكتور محمد خالد العزام
إذا صحّت ما تداولته الأنباء أن التعديل الوزاري المرتقب لا يحمل في جوهره سوى إعادة ترتيب محدودة، وفي مقدمتها تغيير مسمى وزارة التربية والتعليم إلى «وزارة التربية والتعليم والموارد البشرية»، والتمسك بعدد من الوزراء الذين أصبحوا عنوانًا للتأزيم والجدل في الشارع الأردني، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل هذا هو التعديل الذي ينتظره الأردنيون؟
دولة الرئيس جعفر حسان، الشارع لا ينتظر تغيير لوحة على باب وزارة، ولا تعديل اسم في الهيكل الإداري للحكومة.
الأردنيون ينتظرون تغييرًا في النهج والأداء، ويريدون حكومة تملك شجاعة مراجعة نفسها قبل أن تطلب من المواطن أن يثق بها.
ومما لا شك فيه أن التعديل الوزاري ليس عملية تجميل لوجه الحكومة، ولا ينبغي أن يتحول إلى مجرد تحريك محدود للقطع على رقعة الشطرنج، بينما تبقى الملفات الثقيلة في مكانها، ويبقى الوزراء الذين أثار أداؤهم الكثير من الأسئلة والملاحظات جالسين على مقاعدهم وكأن شيئًا لم يكن ، نحن نريد وزراء قادرون على العمل لا التأزيم .
دولة الرئيس، إذا كان المواطن والإعلام يتابعان يوميًا ما يثار حول أداء بعض الوزراء، وإذا كانت هناك ملفات وقضايا وملاحظات متراكمة تستحق التوقف والمراجعة، فهل من المنطقي أن تكون النتيجة هي إبقاء أصحاب التأزيم في مواقعهم؟
لا أحد يطالب الحكومة بأن تحكم على أي وزير من خلال منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا أن تستجيب لكل حملة أو انتقاد. لكن المسؤولية تفرض أن تكون هناك مراجعة موضوعية عندما يتكرر النقد ذاته كل يوم وأسبوع وشهر ويبقى الحال كما هو ، وتتراكم الملاحظات ، وتتسع الفجوة بين المسؤول والشارع.
المشكلة ليست في اسم الوزارة، وإن كان تطوير المؤسسات وإعادة تعريف أدوارها أمرًا مهمًا؛ المشكلة في ماذا ستفعل الوزارة؟ وما الذي سيتغير في حياة المواطن؟
الأردن لا يحتاج اليوم إلى تعديل يغيّر اللافتات بقدر ما يحتاج إلى تعديل يغيّر العقلية. يحتاج إلى وزراء يخرجون من مكاتبهم إلى الميدان، ويستمعون للناس، ويتعاملون مع الأزمات قبل أن تتحول إلى عناوين يومية ، وقد كثرت الشكاوي بحق وزراء التأزيم فلماذا ما زلت تتمسك بهم.
دولة الرئيس، إن التمسك بوزراء التأزيم، إن صحّت هذه القراءة، قد يكون رسالة خاطئة في توقيت حساس. فالشارع لا يريد وزراء محميين بالوقت، ولا مسؤولين يستمرون في مواقعهم لمجرد أنهم أتقنوا البقاء؛ بل يريد أن يرى معيارًا واضحًا: من ينجز يبقى، ومن يعجز يُستبدل، ومن يصبح وجوده عبئًا على حكومته فعليه أن يفسح المجال لغيره.
لقد آن الأوان لما يمكن تسميته «الثورة البيضاء» داخل الحكومة؛ لا ثورة على الأشخاص، وإنما ثورة على الجمود. لا انتقامًا من أحد، وإنما انتصارًا لفكرة الكفاءة. لا إقصاءً بلا سبب، وإنما فتحًا للأبواب أمام من يستطيع أن يقدم شيئًا جديدًا.
دولة الرئيس، الشعب الأردني لا يريد معركة مع الحكومة، بل يريد حكومة تشعر بمعاناته وتقاتل من أجل مصالحه. وهو لا يبحث عن إسقاط أحد، بقدر ما يبحث عن إنجاز يراه أمام عينيه.
فإذا كان التعديل الوزاري القادم سيكتفي بتغيير اسم وزارة والإبقاء على وزراء أثبتت التجربة أنهم عاجزون عن تهدئة الشارع أو معالجة الملفات التي بين أيديهم، فماذا سيختلف بعد التعديل عن قبله؟
الأردنيون لا يريدون تغيير اللافتات… يريدون تغيير الأداء.
والفرصة ما زالت أمام دولة الرئيس: اجعلوا التعديل الوزاري نقطة انطلاق جديدة، لا مجرد استراحة قصيرة لحكومة تعود بعدها إلى الطريق ذاته.
فالحكومات قد تستطيع أن تتجاوز عاصفة سياسية، لكنها لا تستطيع أن تتجاوز فقدان ثقة الناس إلى ما لا نهاية.
قفوا مع الشعب، وسيقف الشعب معكم.

