صراحة نيوز- د.عبد الفتاح طوقان
شهدت منطقة آسيا الوسطى اليوم الجمعة ١٤ أغسطس ٢٠٢٦ انقطاعًا عامًا في التيار الكهربائي أثر على أربع دول، بما في ذلك كازاخستان، وطاجيكستان وأوزبكستان وقيرغيزستان. جاء هذا الانقطاع نتيجة اضطرابات تقنية مفاجئة في شبكة الطاقة الإقليمية، حيث أبلغت وزارة الطاقة الكازاخستانية أن الحادث نجم عن زيادة حادة في تدفق الطاقة من شبكة آسيا الوسطى، مما أدى إلى تفعيل أنظمة الحماية الذاتية وفصل الخدمة تلقائيًا عن عدة مقاطعات.
والسؤال ما هو تكلفة وتأثير انقطاع الكهرباء؟ و في المستقبل هل بامكان دولة ان تقطع الكهرباظ عن دولة اخرى ؟ لناخذ مثلا لو هناك ربط إسرائيلي اردني ماذا يمكن ان تفعل إسرائيل وحجم الضرر ؟
من حيث السكان فأن انقطاع التيار الكهربائي يؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين، حيث يفتقرون إلى الخدمات الأساسية مثل الإضاءة والمياه والتدفئة. ومن حيث المصانع فقد توقفت العديد من الصناعات نتيجة هذا الانقطاع، مما أدى إلى خسائر مالية كبيرة.
الحادث في كازاخستان وحده بلغ حجم العطل فيه نحو ٢٨١٠ ميغاواط وهي تعتبر من التكلفة الاقتصادية العالية ولا يمكن للأردن ان يتحملها لايام ، وتشمل التكلفة الناتجة عن انقطاع الكهرباء فقد الإنتاج، تكاليف إعادة التشغيل، وتأثيرات سلبية على سمعة الشركات الملتزمة بتامين الكهرباء والشركات الصناعية الملتزمة بتسليم بضائع وحركة النقل والتجارة.
وهنا لابد من الحديث عن المخاطر المحتملة من اتفاقيات تبادل الكهرباء والمياه لانه في حال تم الاتفاق على تبادل المياه من خلال محطات تحلية ضخمة مقابل توريد الكهرباء مثلا من إسرائيل إلى الأردن، فإن هناك عدة مخاطر يجب أخذها بعين الاعتبار:
اولا : الاعتماد على مصدر واحد يمكن أن يؤدي الاتفاق إلى اعتماد الأردن بشكل كبير على الكهرباء المستوردة من إسرائيل، مما يزيد من المخاطر المتعلقة بالسيادة الوطنية. إذا قررت إسرائيل قطع التيار الكهربائي لأي سبب، فإن ذلك سيؤثر بشكل كبير على حياة المواطنين والاقتصاد الأردني، ولن يمنعها احد .
ثانبا : التوترات السياسية لان أي محاولة من إسرائيل لقطع الكهرباء ستكون لها تداعيات سياسية كبيرة. قد يؤدي ذلك إلى تصاعد التوترات بين الأردن وإسرائيل، مما يؤثر على العلاقات الثنائية التىً تجتهد الحكومة في تطبيع مبطن وسلس !!
ثالثا : عدم الاستقرار في إمدادات الطاقة والاعتماد على مصادر خارجية قد يجعل شبكة الكهرباء الأردنية أكثر عرضة للأزمات، خاصة في ظل الظروف الجيوسياسية المتغيرة.
وعودة إلي ما حدث في كازاخستان فأهمية ٢٨١٠ ميغاواط من الكهرباء تعتبر كمية كبيرة جدًا، ولها تأثيرات مباشرة على الحياة اليومية والصناعة، ولو أخذنا الأردن كمعيار للاستخدام المماثل فإننا نرى مشكلة كبيرة تقدر هندسيا وحسب الخبرة المتراكمة التى اكتسبتها بالعمل على مشاريع عدة منها تصميم وتنفيذ محطات الكهرباء التحويلية للعراق الممول من اليابان ومشروع محطة كهرباء فورت سان جون في شمال كندا التابعة لسد ” سايت سي”، ثالث اكبر سد في كندا ومشروع محطة كهرباء مطار جدة الدولي وغيرها فان إنارة المنازل يكون متوسط استهلاك الكهرباء للمنزل في الأردن يتراوح بين ٢٠٠ الي ٤٠٠ واط. وإذا افترضنا أن متوسط الاستهلاك هو ٣٠٠ واط، فإن ٢٨١٠ ميغاواط يمكن أن تكفي لإنارة حوالي ٩٣٦٦٦٦٧ منزلًا أي تقريبا ١٠ مليون مسكن لدولة تعدادها ١٢،٤ مليون نسمة . (٢٨١٠ ميغاواط = ٢،٨١٠،٠٠٠ كيلوواط، و٢،٨١٠،٠٠٠ كيلوواط ÷ ٠،٣ كيلوواط/منزل).
وعند دراسة ارقام تشغيل المصانع هندسيا نرى ان المصانع تعتمد على كميات كبيرة من الكهرباء، حيث يستهلك مصنع متوسط الحجم حوالي ١٠٠٠ إلى ٥٠٠٠٠ كيلوواط. وإذا افترضنا أن المصنع يستهلك ٢٠٠٠ كيلوواط، فإن ٢٨١٠ ميغاواط يمكن أن تكفي لتشغيل حوالي ١،٤٠٥ مصنعًا (٢،٨١٠،٠٠٠ كيلوواط ÷ ٢٠٠٠ كيلوواط/مصنع).
نستنج مما سبق لو طبقت الأرقام على الأردن فإن اعتماد الأردن على الكهرباء المستوردة من إسرائيل مقابل المياه المحلاة وهو المطروح ويتم التفاوض حوله بتمويل خليجي قد يحمل في طياته مخاطر ليس فقط تتعلق بالسيادة والاستقرار السياسي بل بمصير ١٢،٤ نسمه لأن كمية ٢٨١٠ ميغاواط من الكهرباء تمثل قدرة هائلة ستؤثر بشكل مباشر على حياة الملايين من الناس والصناعة في البلاد.
واعود كخبير في مجال هندسة الكهرباء، وتحديدا الخبرة المكتسبة من زملاء مهندسين كهرباء كبار في وزارة الكهرباء العراقية وعلى اعلى مستويات الخبرة الهندسية و الخلفية الخاصة بالأمن القومي للطاقة حيث اكرر هنا أنى عملت معهم على مشروع محطات تحويل الكهرباء في العراق الذي مولته اليابان، أرى أنه من الأمور الحيوية تعزيز البنية التحتية المحلية للطاقة وتوسيع نطاق مصادرها لتفادي الاعتماد على مصادر خارجية قد تؤثر على الأمن القومي.
وبالتالي ليس الموضوع انقطاع كهرباء وسط اسيا وما تعرض له منً خسارات كبيرة لكن التعلم من تجارب الدول و متابعة الاحداث الهندسية العالمية هي دروسا يجب عدم اهمالها ، واقصد انه على وزارة الطاقة الأردنية ان تتعظ مما حدث في كازاخستان وتضع دراساتها وأرقامها و استراتجيتها عن كيف يمكن للأردن تعزيز استقلاليته في مجال الطاقة وتقليل الاعتماد على المصادر الخارجية ، وما هي الخطط البديلة وماذا سيحدث لو تم الاتفاق مع إسرائيل وقررت يوما الضغط على الاردن فقامت بقطع التمديد و التحويل الكهربائي عن الأردن وهو ليس مستبعدا .
فهل لدى الوزارة الاجابة ام ستكتفي حينها وزارة التربية والتعليم بتوزيع رواية قنديل امًه هاشم واعتبرها مقررا دراسيا والتى هي للكاتب والروائي يحي حقي التىً تناقش الصراع الفكري بين العلم الحديث والتقاليد الشعبية !
لانريد انً نعيش تحت رحمة إسرائيل على ” الشموع السوداء “.
aftoukan@yahoo.com

