أحمد الملكاوي.. سيرةٌ طيبة وثقةٌ شعبية تفتح أبواب عمّان

4 د للقراءة
4 د للقراءة
أحمد الملكاوي.. سيرةٌ طيبة وثقةٌ شعبية تفتح أبواب عمّان

صراحة نيوز- بقلم الدكتور محمد خالد العزام

قوبل تعيين المهندس أحمد الملكاوي رئيسًا للجنة أمانة عمّان الكبرى خلفًا للرئيس السابق يوسف الشواربة، بارتياح شعبي واسع، في ظل ما يحمله الرجل من سيرة طيبة وسمعة حسنة ومسيرة مهنية ومجتمعية مشرّفة، جعلت اسمه محل احترام وتقدير لدى شريحة واسعة من أبناء الوطن.

فالملكاوي لا يدخل موقعه الجديد خالي الوفاض، بل يحمل معه رصيدًا من الثقة بناه عبر سنوات من العمل والعطاء، وهو رصيد لا يُشترى بالمناصب ولا يُصنع بين ليلة وضحاها، وإنما تنسجه الأيام بخيوط المواقف، وتثبته التجارب، وتشهد عليه سيرة الإنسان بين الناس.

ويُنظر إلى الملكاوي باعتباره من الشخصيات التي تجمع بين الخبرة والهدوء، وبين الحضور المتزن والقدرة على التعامل مع الناس، فضلًا عما يُعرف عنه من نظافة اليد واللسان، وهي صفات تكتسب في العمل العام قيمة مضاعفة، لأن المسؤول مهما علا موقعه يبقى في النهاية تحت مجهر المواطن، والسيرة الحسنة هي الحصن الذي يحمي صاحبه عندما تتغير الظروف وتتبدل المواقع.

وأمانة عمّان الكبرى ليست مجرد مؤسسة خدمية، بل هي واجهة العاصمة ومرآتها اليومية. في شوارعها وأحيائها وأسواقها وحدائقها وأرصفة المشاة تتجسد تفاصيل حياة الناس، ولذلك فإن المسؤولية الملقاة على عاتق رئيس لجنتها كبيرة، وتحتاج إلى عقل إداري يعرف كيف يخطط، وإرادة تعرف كيف تنفذ، وقلب يسمع نبض الشارع قبل أن تصل إليه الأوراق والتقارير.

ومن هنا، فإن الآمال المعقودة على الملكاوي كبيرة، لا لأن الناس ينتظرون منه المستحيل، وإنما لأنهم يريدون إدارة أقرب إلى المواطن، وأكثر حضورًا في الميدان، وأسرع استجابة للملاحظات والشكاوى، وأكثر قدرة على تحويل الخطط إلى إنجازات ملموسة يراها المواطن بعينه ويلمس أثرها في حياته اليومية.

إن عمّان اليوم بحاجة إلى إدارة تعمل بهدوء بعيدًا عن الضجيج، وتضع الملفات الخدمية في مقدمة أولوياتها، وتتعامل مع المدينة باعتبارها بيتًا كبيرًا لجميع الأردنيين. فالمدينة لا تُدار من خلف المكاتب وحدها، وإنما من الشارع أيضًا؛ من حيث يعيش الناس، ويتنقلون، ويعملون، ويواجهون تفاصيل الحياة كل يوم.

ولعل أجمل ما يمكن أن يحمله المسؤول معه إلى موقعه هو أن يدخل إليه وسيرته نظيفة، وأن يغادره والناس تذكره بالخير. وهذا هو التحدي الحقيقي أمام المهندس أحمد الملكاوي؛ أن يحافظ على الثقة التي سبقت وصوله إلى الموقع، وأن يحولها إلى إنجاز، والإنجاز إلى أثر، والأثر إلى ذاكرة طيبة تبقى في وجدان أهل عمّان.

إن الارتياح الشعبي الذي رافق تعيين الملكاوي ليس مجرد مجاملة عابرة، بل هو رسالة تحمل في طياتها حجم التوقعات والآمال. فالناس حين تجد في المسؤول سيرة مشرّفة وسمعة طيبة، فإنها تمنحه مساحة من الثقة، لكنها في المقابل تنتظر منه أن يثبت أن حسن الاختيار يمكن أن يتحول إلى حسن أداء.

وعمّان، المدينة التي تتكئ على جبالها وتحمل بين أحيائها حكايات الأردنيين، تستحق أن تُدار بروح المسؤولية، وأن يكون همّها الأول خدمة أهلها وتطوير مرافقها وتحسين واقعها، لتبقى عاصمة تليق بالأردن وأهله.

اليوم تبدأ صفحة جديدة في أمانة عمّان، والملكاوي أمام مسؤولية كبيرة، لكن خلفه سيرة تمنحه رصيدًا مهمًا، وأمامَه شارع ينتظر العمل لا الكلام.

فهل ينجح الملكاوي في تحويل هذه الثقة الشعبية إلى واقع يلمسه أهل عمّان؟

الأيام وحدها ستجيب، لكن المؤكد أن البداية تحمل الكثير من التفاؤل، وأن عمّان تنتظر من رئيس لجنتها الجديد أن يترك بصمته في الميدان، وأن يجعل من العمل الهادئ عنوانًا لمرحلة جديدة، ومن خدمة المواطن بوصلة لا تحيد عنها الإدارة.

شارك هذا المقال